اعتقالات الإصلاحيين في إيران تفتح جبهة داخلية جديدة أمام بزشكيان

124 مشاهدة
أثارت حملة التوقيفات الأخيرة التي طاولت قيادات بارزة في جبهة الإصلاحات الإيرانية على خلفية الاحتجاجات الأخيرة في إيران تساؤلات وجدلا حول دوافعها وتوقيتها في ظل مرحلة شديدة الحساسية تتقاطع فيها الأزمات الداخلية والخارجية بالتزامن مع مفاوضات جديدة مع الولايات المتحدة وتصاعد الضغوط العسكرية واحتمالات اندلاع حرب وجاءت اعتقالات الإصلاحيين في إيرانnbsp فيما لا يزال المجتمع الإيراني تحت وطأة صدمة الاحتجاجات الدامية التي خلفت آلاف القتلى وسط شرخ بين الشارع والسلطات وخلاف حاد بين التيار الإصلاحي والرواية الرسمية بشأن أسباب الأحداث الأخيرة وظروف مقتل الآلاف فيها والمعتقلون هم آذر منصوري رئيسة جبهة الإصلاحات المظلة الجامعة للأحزاب الإصلاحية وإبراهيم أصغرزاده رئيس لجنتها السياسية إضافة إلى محسن أمين زاده نائب وزير الخارجية الأسبق في حكومة محمد خاتمي فضلا عن جواد إمام المتحدث باسم جبهة الإصلاحات والأمين العام لـجمعية الفدائيين كما تم استدعاء آخرين إلى النيابة العامة وقال محمد جليليان محامي حسين كروبي في تغريدة على إكس أمس الاثنين إن موكله اعتقل بعد استدعائه إلى نيابة الثقافة والإعلام بطهران واتهمت وكالة فارس المحافظة حسين كروبي بأنه الجهة المحرضة والمعدة والمروجة للبيان الذي أصدره والده مهدي كروبي وكان مهدي كروبي رئيس البرلمان الأسبق 2000 ــ 2004 يخضع للإقامة الجبرية منذ 2011 قبل الإفراج عنه قبل عام اتخذ مواقف حادة تجاه ما حدث في الاحتجاجات الأخيرة في هذه الأثناء قال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي في رسالة متلفزة أمس الاثنين إلى الشعب الإيراني عشية الذكرى السنوية الـ47 لانتصار الثورة الإسلامية إن القوة الوطنية تقوم أساسا على إرادة الشعوب وصمودها أكثر مما تقوم على القدرات الصاروخية مؤكدا أن الشعب الإيراني أثبت إرادته واستعداده للصمود داعيا إلى مواصلة هذا النهج لإحباط العدو وإيصاله إلى اليأس وأعرب خامنئي عن أمله في أن تشكل مسيرات الأربعاء المقبل في هذه الذكرى تجسيدا إضافيا لعظمة الشعب الإيراني وتماسكه بما يعزز مكانته ويفرض احترامه على الدول والقوى الأخرى تضارب روايات وذكرت وكالة تسنيم المحافظة أن الاتهامات الموجهة إلى المعتقلين تشمل استهداف التماسك الوطني واتخاذ مواقف مناوئة للدستور والتنسيق مع الدعاية المعادية والترويج لنهج الاستسلام إضافة إلى إنشاء آليات سرية ذات طابع إسقاطي للنظام الخلاف بين الإصلاحيين من جهة والمحافظين والسلطة في إيران من جهة أخرى ليس جديدا غير أنه تفاقم هذه المرة مع تضارب الروايات بشأن الاحتجاجات الأخيرة وظروف مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص ففي حين تؤكد السلطات الإيرانية أن البلاد واجهت خلال تلك الاحتجاجات ما تصفه بـفتنة أميركية أو شبه انقلاب شاركت فيه جماعات وخلايا مسلحة وإرهابية واعتبرته امتدادا لحرب يونيو حزيران الماضية ترفض أوساط وقيادات إصلاحية بارزة هذه الرواية وتواصل انتقاد أداء الأجهزة الأمنية والشرطية موجهة إليها اتهامات مباشرة بقمع الاحتجاجات والتسبب في مقتل متظاهرين ووصل الأمر إلى أن اتهم النائب الإصلاحي السابق علي شكوري راد الذي تم توقيفه أمس هذه الأجهزة بـتدبير توقيت الاحتجاجات بعدما علمت أنها ستحدث لكنه قال إنها خرجت عن السيطرة بعد دعوة نجل الشاه رضا بهلوي للتظاهر ومتهما إياها أيضا بالتورط في أعمال القتل والعنف والتخريب غير أن ذلك أثار انتقادات برلمانيين وجهات محافظة وسط دعوات لمحاكمته إن لم يقدم إثباتات تؤكد صحة روايته أحمد زيدآبادي توقيف واستدعاء قيادات بجبهة الإصلاحات يزيد الاحتقان النفسي داخل المجتمع وجاءت موجة اعتقالات الإصلاحيين في إيران في أعقاب حملات مكثفة شنتها وسائل إعلام محافظة وشخصيات أصولية ضد قيادات إصلاحية أصدرت خلال الأسابيع الماضية بيانات وتصريحات أثارت غضب السلطات وشملت هذه الحملات شخصيات بارزة من بينها آخر رئيس وزراء إيراني مير حسين موسوي ألغي منصب رئيس الوزراء بموجب دستور 1989 الخاضع للإقامة الجبرية منذ العام 2011 والرئيس الأسبق للبرلمان مهدي كروبي إلى جانب الرئيسين السابقين محمد خاتمي وحسن روحاني في موازاة ذلك أعلن المكتب الإعلامي في الرئاسة الإيرانية عن اجتماع لجنة خاصة للتحقيق في أحداث الاحتجاجات برئاسة النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف وعضوية عدد من الوزراء ومسؤولين من داخل الحكومة وخارجها وبحسب ما أعلن رسميا فإن مهمة الهيئة تتركز على التشخيص الدقيق لجذور الأحداث في إيران وترميم الشروخ المجتمعية ومنع تكرار مثل هذه الوقائع ولم يعلن المكتب مخرجات الاجتماع وبحسب الأرقام الرسمية وصل عدد القتلى في احتجاجات يناير كانون الثاني الماضي إلى 3317 شخصا اعتبرت السلطات أن 2427 منهم شهداء متهمة إرهابيين مسلحين بقتلهم في حين تؤكد وسائل إعلام معارضة في الخارج وموقع هرانا التابع لنشطاء حقوقيين إيرانيين في أميركا توثيق مقتل ما لا يقل عن 6961 شخصا اعتقالات الإصلاحيين في إيران تزيد الاحتقان وفي تعليق على اعتقالات الإصلاحيين في إيران قال الكاتب والمحلل الإيراني أحمد زيدآبادي لـالعربي الجديد إن توقيف واستدعاء عدد من قيادات جبهة الإصلاحات يزيد على المدى القصير الاحتقان النفسي داخل المجتمع ويؤدي على المدى البعيد إلى تعميق الانقسام بين القوى السياسية وأشار زيدآبادي إلى أن التجربة أثبتت أن جزءا من الإصلاحيين يكون بعد كل اضطراب شعبي ضحية للتطورات سواء شارك في الاحتجاجات أم لم يشارك من خلال التوقيفات والأحكام وفقدان إمكاناته التنظيمية المحدودة وحذر من أن مسار الإصلاح شديد الحساسية ويتطلب استراتيجية واضحة وتحليلا دائما للظروف لا سيما في أوقات تصاعد الأزمات وأضاف زيدآبادي أنه كان قد وصل قبل أسابيع في تقييمه لمستقبل إيران إلى حافة اليأس المطلق لكنه يرى اليوم رغم موجة اعتقالات الإصلاحيين في إيرانnbsp شعاع نور في نهاية هذا النفق المظلم حسب وصفه معتبرا أن هذا الأمل يفتح إمكانية عبور البلاد من أزمتها الداخلية والخارجية الراهنة من دون الانزلاق إلى سيناريو الانهيار موقف محافظ وقال أمين عام حزب الأخضر المحافظ حسين كنعاني مقدم لـالعربي الجديد إن اعتقالات الإصلاحيين في إيران جاءت بعد تحقيقات أمنية تتعلق بأشخاص كان لهم دور ميداني وتحريضي في أحداث الاحتجاجات الأخيرة واعتبر أن هذه التحقيقات كشفت عن أبعاد خفية للتحركات من بينها ما وصفه بوجود ارتباطات خارجية مع إسرائيل والولايات المتحدة وأوضح أن وزارة الاستخبارات واستخبارات الحرس الثوري عمقتا تحقيقاتهما لاستكمال ما سماه حلقات الارتباط في عملية شبه انقلاب رافقت الاحتجاجات مضيفا أنه في حال كانت القضايا ذات طابع سياسي فإن أي إدانة ستتم وفق قانون الجرائم السياسية وبحضور هيئة محلفين أجواء أمنية معقدة في إيران من جهته قال الخبير الإيراني عليرضا كميلي لـالعربي الجديد إن الأحداث الأخيرة في إيران أدخلت البلاد في أجواء أمنية معقدة في ظل سقوط آلاف القتلى ما أدى إلى تصاعد الاتهامات بين التيارات السياسية واحتدام السجال الداخلي وأوضح كميلي أن الأجهزة الأمنية بما فيها وزارة الاستخبارات واستخبارات الحرس الثوري تتأثر بطبيعة الحال بالمناخات السياسية والحزبية مشددا على أن الحكم على خلفيات اعتقالات الإصلاحيين في إيران الأخيرة يجب أن ينتظر صدور التقارير الرسمية من أجل توضيح أسباب اعتقالات الإصلاحيين في إيران وطبيعة التهم داود حشمتي توقيف شخصيات بارزة من التيار الإصلاحي يضع حكومة بزشكيان تحت ضغط مزدوج وأشار إلى أنه في حال ثبوت وجود تعاون أو تحريض أو ارتباطات خارجية من قبل أي من الموقوفين فإن ذلك لن يغتفر مؤكدا أن جميع التيارات السياسية سواء الأصولية أو الإصلاحية لا يمكن أن تقبل بما يعد خيانة لأمن البلاد لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الملفات لا تزال في مرحلة الغموض ولا يمكن الجزم بصحة الاتهامات حتى الآن واعتبر كميلي أن تصاعد الراديكالية في الخطاب السياسي الداخلي انعكاس طبيعي لحجم الصدمة التي خلفتها هذه الأحداث المؤلمة مؤكدا أن الحفاظ على أمن البلاد يشكل نقطة إجماع بين مختلف القوى السياسية في إيران ضغط مزدوج على بزشكيان وقال الخبير الإصلاحي داود حشمتي لـالعربي الجديد إنnbsp اعتقالات الإصلاحيين في إيران تضع حكومة الرئيس مسعود بزشكيان تحت ضغط مزدوج من جهة من داخل بنية السلطة وبعض التيارات المحافظة التي تظهر ملامحها في تصريحات نواب وبرلمانيين عن وجود إصلاحيين في الحكومة ومن جهة أخرى من القاعدة الانتخابية التي أوصلت بزشكيان إلى الرئاسة بوصفه مرشح الإصلاحيين معتبرا أن هذا التوازن كان يخدم مجمل العملية السياسية في البلاد وأوضح أن وجود الإصلاحيين داخل معادلة الحكم عبر بزشكيان كان يتيح إدارة الخلافات السياسية داخل المؤسسات بدل انتقالها إلى الشارع سواء في القضايا الداخلية أو الخارجية وأضاف أن قطع هذا المسار وترك الرئيس الإيراني بلا سند سياسي من القوى التي دعمت وصوله إلى السلطة قد يشكل خطرا على الدولة وعلى الإصلاحيين وعلى الحكومة نفسها ويفتح الباب أمام أزمات أعمق وفي ما يتعلق بدوافع اعتقالات الإصلاحيين في إيرانnbsp أشار حشمتي إلى صدور بيانات رسمية عن النيابة العامة والسلطة القضائية تتضمن اتهامات محددة مؤكدا أن تقييمها القانوني متروك للمسار القضائي لكنه شدد على أن الانعكاس السياسي لهذه الإجراءات سلبي خصوصا في ظل حاجة إيران إلى حوار داخلي وتوافق وطني لعبور أزمة لم تنته بعد في وقت تواجه فيه إيران تهديدات خارجية وغموضا يلف مصير المفاوضات والضغوط العسكرية وأضاف المحلل الإصلاحي الإيراني أن إقصاء جزء من المشهد السياسي كان حتى عام واحد فقط شريكا أساسيا في إيصال الرئيس الحالي إلى السلطة سيترك آثارا بعيدة المدى على السياسة الداخلية الإيرانية واعتبر أن توقيت هذه الخطوات في ظل التحديات الإقليمية والدولية يزيد تعقيد المشهد ويضعف قدرة النظام السياسي على إدارة الأزمات وتابع حشمتي أن التيارات المناهضة للإصلاحات سواء داخل التيار الأصولي التقليدي أو جناحه المتشدد تسعى منذ فترة إلى فصل بزشكيان عن الإصلاحيين وتحويله إلى رئيس بلا ظهير سياسي عبر الضغط لإبعاد شخصيات إصلاحية من الحكومة وحذر من أن هذا المسار قد يؤدي إلى إضعاف الحكومة في لحظة تتطلب دولة قوية وقادرة على اتخاذ قرارات كبرى مؤكدا أن الخلاف الجوهري بين الإصلاحيين والأصوليين يتمثل في أن الإصلاحيين يريدون حكومة قوية وفاعلة فيما يفضل خصومهم حكومة ضعيفة يمكن التحكم بها وإرباكها عند الحاجة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح