اعتراف أممي بالرق هل يتحقق الإنصاف

21 مشاهدة

على ضوء تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 25 مارس/آذار 2026 على قرار يعتبر الاتجار بالأفارقة واستعبادهم والرقّ عبر الأطلسي من أفدح الجرائم ضد الإنسانية في التاريخ البشري، تبرز أسئلة جوهرية: ما الدروس المستفادة من ذلك؟ وما الذي ينبغي أن يأتي بعده؟ وما أثره المحتمل على مستقبل أفريقيا، وعلى الأجيال القادمة، وعلى كيفية تعاطي الدول مع هذا الإرث التاريخي؟

في لحظة تبدو متأخرة تاريخياً، لكنها محمّلة بالدلالات، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يعتبر الاتجار بالأفارقة واستعبادهم عبر الأطلسي من أفدح الجرائم في التاريخ البشري. قد يبدو هذا الاعتراف، للوهلة الأولى، خطوة رمزية لا تغيّر شيئاً في واقع القارة الأفريقية أو في حياة شعوبها، لكن القراءة المتأنية تكشف أنه يمثل تحولاً مهماً في بنية الخطاب الدولي حول التاريخ والعدالة ومسؤولية القوى الكبرى.

فالرقّ لم يكن مجرد فصل مظلم في الماضي، بل كان نظاماً عالمياً متكاملاً أسهم في تشكيل الاقتصاد السياسي الدولي كما نعرفه اليوم. لقد قامت الثروات الغربية الحديثة، إلى حد كبير، على استغلال الإنسان الأفريقي، وعلى تفكيك مجتمعاته، وعلى تحويله إلى سلعة في أكبر عملية نزع إنسانية عرفها التاريخ. لذلك فإن الاعتراف بهذه الجريمة ليس مجرد إدانة أخلاقية، بل هو إعادة توصيف لجذور الاختلالات البنيوية التي لا تزال تحكم العلاقة بين الشمال والجنوب.

الاعتراف بهذه الجريمة ليس مجرد إدانة أخلاقية، بل هو إعادة توصيف لجذور الاختلالات البنيوية التي لا تزال تحكم العلاقة بين الشمال والجنوب

أول درس يمكن استخلاصه من هذا القرار هو أن التاريخ ليس محايداً، بل يُعاد تشكيله باستمرار وفق موازين القوة. لعقود طويلة، ظل ملف الرقّ يُقدَّم في السرديات الغربية باعتباره مأساة إنسانية عامة، دون ربطه الواضح بالمسؤوليات السياسية والاقتصادية. اليوم، ومع هذا القرار، يتحول النقاش من مستوى الذاكرة إلى مستوى المساءلة، ومن مجرد الاعتراف بالمأساة إلى التساؤل عن آثارها المستمرة.

لكن الاعتراف، مهما كان مهماً، لا يكفي. فالسؤال الجوهري الذي يفرض نفسه الآن هو: ماذا بعد؟ هل سيظل القرار حبيس اللغة الدبلوماسية، أم أنه سيفتح

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح