اضطراب مناخي غير اعتيادي يضرب أوروبا صقيع قياسي وفيضانات مدمرة
84 مشاهدة
تشهد أوروبا منذ مطلع عام 2026 حالة مناخية استثنائية تتسم بتناقضات حادة وغير مألوفة صقيع قطبي قارس في الشمال والشرق يقابله طقس دافئ نسبيا في غرينلاند وأمطار قياسية وفيضانات واسعة في الغرب والجنوب هذا المشهد المتباين يرتبط بحسب خبراء بتباطؤ غير معتاد في التيار النفاث القطبي ما أدى إلى اضطراب واسع في توزيع الكتل الهوائية فوق القارة في شمال أوروبا عانت الدنمارك من أسابيع طويلة من البرد القارس حيث سجلت في مدينة هولباك حرارة قياسية بلغت 16 6 درجة مئوية وامتد تأثيرnbsp الكتل القطبية إلى أوكرانيا التي تشهد أقسى شتاء منذ سنوات مع درجات حرارة تهبط ليلا إلى ما دون 20 درجة تحت الصفر في وقت تعاني فيه البلاد من أضرار واسعة في البنية التحتية للطاقة نتيجة الحرب ما فاقمnbsp معاناة السكان وخصوصا الأطفال في التدفئة والكهرباء في المقابل سجلت غرينلاند مفارقة لافتة إذ كانت العاصمة نوك أكثر دفئا من الدنمارك خلال الأسابيع الأولى من العام مع متوسط حرارة بلغ 0 1 درجة مئوية في يناير كانون الثاني في مؤشر على اضطراب لافت في الأنماط المناخية التقليدية واستمرار ذوبان الجليد البحري بوتيرة غير مسبوقة وتبدأ بواخر نقل الركاب إلى شمال غرينلاند الإبحار يوم الجمعة القادم بدل الانتظار إلى شهر إبريل نيسان كما هو معتاد بسبب الذوبان المبكر للكتل الجليدية البحرية أما في غرب القارة وجنوب غربها وفقاnbsp لمركز المناخ الأوروبيnbsp الرئيسي كوبرنيكوس فقد كان المشهد مختلفا تماما شهد جنوب المملكة المتحدة في يناير كانون الثاني الماضي الشهر الأكثر رطوبة منذ 190 عاما فيما سجلت أيرلندا الشمالية أعلى معدلات أمطار منذ قرن ونصف تقريبا واستمرت الأمطار في فبراير شباط مع هطول متواصلnbsp في لندن لأكثر من أربعين يوما ما أدى إلى فيضانات وارتفاع قياسي في منسوب المياه الجوفية وأثار مخاوف المزارعين من فيضانات ربيعية واسعة وضربت العواصف والأمطار الغزيرة غرب فرنسا وشبه الجزيرة الإيبيرية حيث فاضت أنهار عدة في الجنوب الغربي الفرنسي وسجلت وفيات وفي إسبانيا شهدت قرية غرازاليما فيnbsp الأندلس هطول أكثرnbsp من 500 مليمتر من الأمطار في يوم واحد وهو ما يفوق المعدل السنوي لبعض المدن كما غمرت المياه أجزاء واسعة من البرتغال حيث تأثر نحو خمس مساحة البلاد خلال أسبوع واحد وامتدت الاضطرابات إلى إيطاليا إذ تسببت العواصف في انهيار تشكيل صخري طبيعي شهيرnbsp في سالينتوnbsp في جنوب البلاد فيما شهدت جبال الألب الغربية تساقط كميات هائلة من الثلوج قد تصل إلى متر في بعض المناطق ويربطnbsp خبراء هذه الظواهرnbsp بتباطؤ التيار النفاث القطبي وهو حزام من الرياح السريعة في طبقات الجو العليا ينظم حركة الكتل الهوائية ومع تحركه جنوبا بشكل غير معتاد هذا العام تدفقت موجات برد قطبية إلى شمال أوروبا وشرقها في حين ظلت مناطق الغرب والجنوب تحت تأثير منخفضات أطلسية رطبة وعواصف متكررة nbsp وأودت العواصف والفيضانات بحياة نحو 19 شخصا في فرنسا وإسبانيا والبرتغال بينهم ضحايا مباشرون بسبب الرياح العاتية وغمر المياه وآخرون في أعقاب الانهيارات والتداعيات المرتبطة بهذه الأحوال القاسية كما تسببت موجات البرد القارس في شمال القارة وشرقها بانقطاع الكهرباء وتعطيل خدمات التدفئة واضطراب حركة القطارات والمطارات ما عمق معاناة السكان خصوصا في أوكرانيا مضيفا بعدا إنسانيا شديد الحساسية لهذه الظواهر المناخية المتطرفة ولا يوجد حتى الآن إجماع علمي قاطع حول مدى ارتباط هذا الاضطراب المباشر بالاحتباس الحراري إلا أن كثيرا من الباحثين يرون أن الاحترار العالمي قد يساهم في إضعاف استقرار التيارات الجوية ما يزيد من احتمالات التطرف المناخي المشهد لم يقتصر على أوروبا ففي شمال أفريقيا تسببت أمطار غزيرة في فيضانات واسعة في المغرب وتونس مع عملياتnbsp إجلاء لأكثر من 188 ألفnbsp مواطن في المغرب وخسائر بشرية في امتداد واضح لنمط الطقس غير المستقر في حوض المتوسط هكذا تبدو القارة أمام مشهد مناخي متناقض صقيع تاريخي في الشرق دفء غير مألوف في القطب الشمالي فيضانات مدمرة في الغرب والجنوب وبين هذه الظواهر المتزامنة يتعزز الانطباع بأن الاستثنائي لم يعد حالة عابرة بل مؤشرا على مرحلة مناخية أكثر تقلبا وتطرفا تتطلب استعدادا أكبر للتكيف ومزيدا من الجهود للحد من أسباب الاحترار العالمي