اضطراب الإمدادات العالمية يرفع أسعار مياه الشرب في ليبيا
106 مشاهدة
nbsp تشهد أسعار مياه الشرب المعبأة في ليبيا ارتفاعا متسارعا خلال الأسابيع الأخيرة في ظل تداخل عوامل محلية مع اضطرابات الأسواق العالمية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى وقد انعكست هذه التوترات مباشرة على حركة التجارة الدولية عبر مضيق هرمز وهو ما يفسر جزئيا القفزة المسجلة في أسعار عبوات المياه في السوق الليبية حيث ارتفع سعر العبوة سعة سبعة لترات إلى نحو ثلاثة دنانير بسعر صرف 6 4 دنانير للدولار بزيادة تقارب 50 فيما صعدت أسعار عبوات المياه الصغيرة نصف لتر بنحو 25 وفق ما أكده تجار ومصنعون وفي الوقت الذي يشير فيه عاملون في القطاع الصناعي إلى أن السبب المباشر يكمن في تضاعف تكلفة المواد الخام وعلى رأسها مادة البلاستيك المشتقة من النفط التي تجاوز سعر الطن منها 1800 دولار حاليا مقارنة بنحو 900 دولار قبل تصاعد التوترات وهو ارتفاع يعكس العلاقة الوثيقة بين أسواق الطاقة والصناعات التحويلية يقول صاحب مصنع مياه في طرابلس مجدي الصالحين لـالعربي الجديد إن تكلفة العبوة وحدها أصبحت تمثل النسبة الأكبر من سعر المنتج ولم يعد بالإمكان امتصاص هذه الزيادات دون رفع الأسعار مضيفا أن المصانع الليبية تعتمد بشكل شبه كامل على استيراد مدخلات الإنتاج بدءا من الحبيبات البلاستيكية وصولا إلى الأغطية ومواد التغليف عبر موردين في تركيا ومصر والصين إلى جانب شحنات يعاد تصديرها عبر الإمارات ما يجعل أي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية يتحول سريعا إلى ضغط مباشر على تكلفة الإنتاج المحلي في السياق يؤكد تاجر الجملة في طرابلس محمد صقر لـالعربي الجديد أن الزيادة تبدأ من الخارج ونحن مجرد حلقة في سلسلة طويلة مشيرا إلى أن الطلب على المياه المعبأة لا يزال مرتفعا رغم زيادة الأسعار نظرا لاعتماد شريحة واسعة من السكان عليها مصدرا رئيسيا للشرب في ظل تذبذب خدمات المياه العامة ما يجعل هذه السلعة ذات طلب غير مرن إذ لا يستطيع المستهلك الاستغناء عنها بسهولة من جهته يربط المحلل الاقتصادي عبد الفتاح أبو قصة هذه التطورات بما يعرف بـالتضخم المستورد حيث تنتقل زيادات الأسعار العالمية إلى السوق المحلية عبر قناة الاستيراد خاصة في اقتصاد يعتمد بشكل شبه كامل على الخارج لتوفير احتياجاته الأساسية وأكد أبو قصة لـالعربي الجديد أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لا ينعكس على الوقود فقط بل يمتد إلى مختلف الصناعات المرتبطة به بما في ذلك البلاستيك والتغليف وهو ما يفسر انتقال الزيادة إلى سلع تبدو بسيطة مثل المياه كما حذر من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى موجة تضخم أوسع تشمل سلعا غذائية واستهلاكية أخرى في ظل ارتفاع تكاليف النقل والتأمين عالميا ومن جهته يقول الخبير الزراعي محمد الزطريني لـالعربي الجديد إن أسعار مياه الشرب التي ظلت مستقرة لأكثر من عشر سنوات مرشحة لمزيد من الارتفاع في ظل زيادة تكاليف الطاقة والاستيراد وضعف الاستثمار في البنية التحتية المائية