اصطفاه رحمة للعالمين ﷺ

28 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

سمر حمود الكدهي

في عالم السر، حيث الصمت يسبق فيض الضياء، انبثق النور الأول الذي أضاء عتمة العدم. لم يكن ميلاده يوماً عادياً، بل كان خفقة ملكوتية أحيت أركان الوجود، ففاح عطر الخلود في أرجاء الأكوان، وانحنت الأرواح إجلالاً لهذا السر المكنون.

استشعر معي ذلك السكون المهيب، حين توقفت أنفاس الزمن لتستقبل نَفَس الرحمن في صورة إنسان؛ هو الفجر الذي لم تسبقه ليلة، والشمس التي استمدت منها الأقمار سناها، ليتحول تراب الأرض إلى مِسك يعطر جبين التاريخ. إنه معراج الضياء الذي فتحت له أبواب السماء ترحيباً، ليعلن أن الأفئدة المشتاقة قد أدركت مَورِدَها، وأن شمس الوصل قد أشرقت لتمحو كل ظلمة وشتات.

إنه الميلاد الذي جعل من ذرات التراب مرافئ للروح، ومن أنفاس الوجود تسابيح تلهج بذكر الجمال الأزلي، ليعود الروح إلى وطنه الأول في كنف الرحمة والود.

في تلك اللحظة التي استبشرت فيها الأكوان فرحاً، ولد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، ليعيد ترتيب نبض الكون على إيقاع الحب واليقين، وتتفتح أزهار الأمل في قلوب العالمين ويمشي على الأرض إنسان النور الأكمل ومستودع السر الإلهي الأقدس، وسيد الكونين والثقلين، والرحمة المهداة للعالمين.

أصطفاه الحق سبحانه سراجاً منيراً، فكان كما وصفه حسان بن ثابت في حضرة جماله:

خلقت مبرأً من كل عيبٍ

كأنك قد خلقت كما تشاءُ

تأمل في هذا الكمال المختار حيث تجلى الحق في مظهر عبده بجمال فاق حد الوصف، فكان خلقه برهاناً على حكمة الخالق وكأن القدرة الإلهية صاغته على مراد نفسه الشريفة كمالاً ونوراً.

وقد لخص إمام البيان البوصيري حقيقة هذا الإصطفاء الأبدي في قوله:

فمبلغ العلم فيه أنه بشرٌ

وأنه خير خلق الله كلهم

هنا تقف العقول حائرة عند مقام النبوة، فهو البشر في طينه وهو سيد الكون في سره، فاق الأنبياء رتبة وتجاوز العالمين منزلة، ليكون هو الواسطة العظمى بين الخالق والخلائق .

هل تأملنا يوماً في هذا الوجود لا كفضاء مادي أصم، بل كساحة طاقية عظيمة تضطرب فيها الذبذبات وتتلاطم فيها الأمواج؟

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح