اصحى يا نايم رمضان كما رواه الأدباء

31 مشاهدة

رمضان في الأدب ليس مجرد شهر في رُزنامة، إنه الفانوس السحري المعلّق في شرفة الزمن؛ ما إن تفركه يد الفنان، حتى تتدفق أطيافه المتنوعة. في هذا الحيز الزمني، يطل المسحراتي بوصفه بطلاً، وإن كانت بطولته موقوتة بأيام معدودات، ومرهونة بعبوره المحسوب في زقاق أو شارع. ساحته الليل، ولغته نقرات خفيفة على رق الطبل المشدود: مسحراتي مدن وريف/ منقراتي خفيف خفيف.


البطل الشطاري

يتفرد ليل رمضان بأجوائه المُلهمة، إنه الشرارة التي شكلت ديوان المسحراتي لفؤاد حداد، فقصائده الممتدة من يا هادي إلى صباح العيد كتبت في رمضان 1385هـ (1964)، ثم تلتها مجموعة صاحب ندا وصولاً إلى مع السلامة في رمضان 1388هـ (1968)، قبل أن يكتمل هذا البناء الشعري الفريد عام 1983.

يضعنا حداد أمام نسخة فريدة من المسحراتي: بطل يخلع ثوب الصعلكة ليصبح ضميراً للأمة، مبتدئاً إيقاعه بإهداء يربط اللقمة الهنية بقداسة الوطنية وحبة الرمل التي قاسمت الشهداء دماءهم. وهذا النداء الوجودي يتردد صداه في رواية السماء الثامنة (دار الكرمة، 2026) للكاتب المصري محمد سلماوي، التي صدرت مع مطلع رمضان الجاري؛ حيث تتحول غزّة إلى طبل صفيح تقرعه يد القدر، وتصبح جغرافيتها مسحراتياً كونياً ينقر على رقّ الضمير الإنساني.

ينشطر رمضان إلى ضفتين متقابلتين؛ جفاف النهار ورواء الليل

في الموروث الكوني، تنتهي السماوات عند السابعة، لكن اختيار سلماوي للرقم ثمانية يفتح أفقاً لمكانة استثنائية، رمزيةً للتضحية المطلقة والمأساة التي لا نهاية لها. وفي هذا الليل الرمضاني الطويل، تكشف الرواية محاولات طمس التاريخ والهوية، ليبقى المسحراتي منقراتي على ضمير الإنسانية.
وحين ينطلق نداؤه (اصحى يا نايم)، لا نستيقظ للتزود بالطعام والماء حفظاً لبقاء أجسادنا مثل كافة المخلوقات، بل ننتبه من سباتنا العميق على نقرات تشبه في دلالتها نقرات إبراهيم حمدي على باب أسرة تعيش جوار الحائط في رواية في بيتنا رجل لإحسان عبد القدوس.

غير أن دخول المكان ليس مثل الخروج منه، شيئاً فشيئاً يتبدل وعي الأسرة التي شحذت حواسها على حافة الخوف، لتغدو النتيجة بدلاً من في بيتنا رجل، فى المية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح