استلهام روح العائلة في أختي وأنا لفيرجيني غريمالدي
تبدو فصول رواية أختي وأنا (نوفل، بيروت، ترجمة كاتيا الطويل، 2025) للكاتبة الفرنسية فرجيني غريمالدي، أشبه ببطاقات، حيث يشعر القارئ معها وكأنه في بيته. البيت هو البيت هنا، والأخت هي الأخت، والأب والأمّ والعم والجدّ والجدّة، هُم كما نشعر بهم من مادة حيّة، نماذج قابلة للوجود، بل إن وجودهم يغلبنا بحقيقيته، يتراءى لنا أنهم خرجوا إلينا من يومياتنا ومعاناتنا.
الرواية هي سجلُّ أسبوعٍ التقت فيه الأختان، بعد أن كانتا افترقتا من خمس سنوات، سافرت فيها أيما التي تكبر آغات بخمس سنوات بعيداً عن أُختها وأهلها. إنه أسبوع يحوي شطراً من الرواية، أما الشطر الثاني فهو يوميات من الماضي، مذ ولدت آغات وعُمر أيما عندها خمس سنوات، إلى أن بلغت 37 عاماً وبلغت معها آغات 35 عاماً. إنها حياة تكبر فيها أيما البكر متوازنة مستوية، لكن لها أيضاً حياتها. ما إن بلغت صباها حتى بدأت حياتها الغرامية من رجل إلى رجل، إلى أن تصادف في طريقها ألكس الذي تزوجته، وأنجبت منه طفلين، صبيّاً هو ساشا وبنتاً هي إليس. ظلّت أيما حتى ذلك الوقت تراعي أختها، التي لم يكن لها استواؤها وتوازنها. إنها فتاة حادة وعصبية، تخرج من كبوة نفسية إلى كبوة أُخرى، لسانها حاضر دائماً ليسخر ويلعن، سخرية بالغة الطرافة والذكاء، قد تكون مثلاً لهذا الفن وابتكاراً وافياً له.
سرد واقعي يعجّ بالتفاصيل اليومية من دون تجميل أو وعظ
لا يلبث الأطباء النفسانيون أن يشخصوا لآغات مرض اضطراب ثنائي القطب الذي هو استعداد في آن واحد لكآبة مفرطة من جهة، وحماسة مفرطة هوجاء من الجهة الثانية. آغات لا تستطيع أن تحصل على حياة منتظمة كأيما. إنها في علاقاتها الغرامية المتكاثرة لا تستطيع أن تحفظ واحدة منها، إذ سرعان ما لا يطيق العاشق مزاجها، فينأى بنفسه عنها، مع ذلك يبقى المهم هو، علاقة الأُختين، التي هي كما هو الحال دائماً في العائلة، ملتبسة. إنها في الظاهر مزدوجة، هي في الآن نفسه غيرة من قبل آغات، واستعداد للشجار وتبادل التعريضات والسخريات. لكن
ارسال الخبر الى: