استعارة لغة ترامب كل طرف يعلن انتصاراته

32 مشاهدة

دونالد ترامب يكذب. ليس ذاك الكذب الذي يرافق عادةً بروباغندا الحروب، ولا الكذب المعقّد الذي يحتاج إلى تفكيك الخطاب لرصده وفهمه، بل كذب مباشر، عشوائي وواضح، بلا أي مجهود لمداراته. يدرك الرئيس الأميركي جيداً أنه في الحروب لا تُستخدم اللغة لوصف الواقع فقط، بل لصناعته. وفي حالة ترامب، تبدو اللغة وكأنها تسبق الوقائع، وتعيد تشكيلها وفق منطق خاص هدفه التأثير، وليس الدقة والأمانة في مخاطبة الرأي العام المحلي والعالمي.

منذ بدء الحرب الأخيرة على إيران، تدفّقت التصريحات المتناقضة: إعلان تدمير كامل للقدرات الإيرانية، يقابله استمرار العمليات وتوسيع الانتشار العسكري، ثم حديث عن حرب تقترب من نهايتها، فيما تتسع جغرافيتها. هذا الاضطراب يمثّل انعكاساً مباشراً لخطاب قائم على التنمّر والمبالغة، وعلى علاقة ملتبسة بالحقيقة.

في المقابل، لم يكن خطاب النظام الإيراني بعيداً عن هذا الإيقاع. شخصيات مثل محمد باقر قاليباف، وقبله علي لاريجاني، استخدمت منصة إكس مساحةً لإعادة صياغة المواجهة بلغة لا تختلف كثيراً في حدّتها واختزالها عن خطاب ترامب نفسه. تغريدات قاليباف، مثلاً، لم تكتفِ بمخاطبة الداخل الإيراني، بل حملت نبرة استعراضية تشدّد على القوة والردع، وتقدّم إيران بوصفها الطرف القادر على فرض قواعد الاشتباك.

وفي الوقت نفسه، لجأ رئيس البرلمان الإيراني إلى التنمّر على الخصم: تارة عبر توصيفهم أتباعاً لرجل الأعمال المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، وتارة أخرى عبر تحويل منشورات ترامب وتصريحاته إلى مادة هزلية.

استخدمت شخصيات إيرانية لغة ترامب وأسلوبه الشعبوي لمواجهته

سرعان ما لحقت السفارات الإيرانية حول العالم بهذا الإيقاع، فحوّلت منصة إكس إلى ساحة لاستعراض القوة والسخرية من الأميركيين (أكثر من الإسرائيليين)، من خلال الميمز والفيديوهات الساخرة والتغريدات المباشرة.

ما نراه هنا هو تبادل للاتهامات، وأكثر من ذلك: نوع من العدوى الخطابية. يرفع ترامب السقف، فيرتفع معه خطاب خصومه. يبسّط العالم إلى ثنائية صدامية، فتُعاد صياغتها من الطرف الآخر. حتى المبالغة، والكذب الصريح، يصبحان أداة مشتركة: كل طرف يعلن انتصاراته، يقلّل من خسائره، ويقدّم رواية تبدو أحياناً أقرب إلى الدِّس، وهو مصطلح من عالم موسيقى

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح