استعادة صراع ذاكرة رحلات الموت في الأرجنتين
أخفت رحلات الموت التي نفذها النظام العسكري الأرجنتيني بين عامي 1976 و1983 آلاف المعتقلين قسراً وجرائم من بين الأكثر بشاعة في التاريخ، والتي لا تزال موضع صراع سياسي
عاشت الأرجنتين خلال سبعينيات القرن الماضي تحت حكم عسكري قاس اختفى خلاله نحو 30 ألف شخص، في واحدة من أكثر الفترات دموية في تاريخ أميركا اللاتينية، وشكلت هذه الأرقام حكايات إنسانية لعائلات تمزقت، أو حُرمت من أبنائها، وأوجدت في المقابل أبرز حركات المقاومة المدنية في العالم، والتي قادتها نساء رفضن الاستسلام للصمت.
في إبريل/ نيسان 1977، تظاهرت مئات النساء في وسط العاصمة بوينس آيرس لإعلان ولادة حركة أمهات ساحة مايو. ارتدين أغطية رأس بيضاء رمزت إلى أطفالهن المختفين، وسرن في دوائر صامتة لتحدي نظام الحكم الذي كان يعتمد الإخفاء القسري أداة للسيطرة. لم يكن هذا الفعل بسيطاً، ففي ظل القمع، كان مجرد السؤال عن مصير المفقودين يُعد مخاطرة بالحياة. ورغم ذلك تحوّلت الوقفات الأسبوعية إلى رمز عالمي للمطالبة بالحقيقة والعدالة.
/> المرأة التحديثات الحيةلبنان: عندما تهجّر آلة الحرب الإسرائيلية النساء الحوامل والأمهات
من رحم هذه الحركة، برزت جدات ساحة مايو اللواتي ركزن على مصير الأطفال الذين خُطفوا أو وُلدوا داخل مراكز الاحتجاز السرية ونُزعوا من أمهاتهم. وكشفت التحقيقات لاحقاً أن نحو 500 طفل فُصلوا عن عائلاتهم وتغيّرت هوياتهم، وتسلمتهم عائلات مرتبطة بالنظام العسكري، وقدم ضباط النظام أنفسهم باعتبارهم آباء بيولوجيين لشبان غُسلت أدمغتهم منذ الصغر لقبول الديكتاتورية والقمع بحق معارضين خونة.
خاضت الجدات معركة طويلة ومعقدة جمعت بين العمل القانوني والعلمي، واستطعن بعد تطوير تقنيات التعرف على الهوية باستخدام الحمض النووي استعادة هوية أكثر من 130 شخصاً، في واحدة من أطول معارك العدالة في العصر الحديث. لكن هذه الانتصارات لم تخلُ من الألم، إذ واجه كثيرون صدمة اكتشاف أن حياتهم بنيت على كذبة، وأن من ربّوهم كانوا جزءاً من منظومة القمع.
من أكثر الجرائم التي هزّت الرأي العام ما عُرف لاحقاً بـرحلات الموت التي يروي ناجون وضباط سابقون أنها كانت
ارسال الخبر الى: