استعادة الدولة لا فك الارتباط قراءة قانونية في توصيف القضية الجنوبية

37 مشاهدة

أصبح من الضروري اليوم إعادة النظر في كثير من المصطلحات المتداولة داخل الخطاب السياسي والإعلامي الجنوبي، وفي مقدمتها مصطلح فك الارتباط، الذي جرى استعماله على نطاق واسع منذ سنوات، رغم أن هذا التعبير يحمل طابعاً سياسياً وإعلامياً أكثر مما يستند إلى أساس قانوني دقيق في فقه القانون الدولي أو في أدبيات الأمم المتحدة المتعلقة بحق الشعوب في تقرير المصير.


فمن الناحية القانونية، يوحي مصطلح فك الارتباط بأن الجنوب كان جزءاً من دولة واحدة ثم قرر لاحقاً الانفصال عنها، وهو توصيف لا ينسجم مع الحقيقة التاريخية والقانونية التي تؤكد أن الجنوب كان دولة مستقلة ذات سيادة كاملة قبل قيام وحدة 22 مايو 1990.


لقد كانت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية دولة قائمة بذاتها، تمتعت بالشخصية القانونية الدولية الكاملة، وكانت عضواً في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والعديد من المنظمات الدولية والإقليمية. كما كانت تمارس سيادتها على إقليم محدد وشعب محدد وسلطة سياسية قائمة، وهي الأركان المعروفة لقيام الدولة في القانون الدولي.


وعندما أُعلنت الوحدة اليمنية عام 1990، فإنها لم تقم بين مركز وسلطة محلية تابعة له، بل قامت بين دولتين مستقلتين ذاتي سيادة، دخلتا في وحدة اندماجية على أساس اتفاق سياسي وقانوني يفترض قيامه على مبدأ الشراكة والتوافق.


غير أن حرب صيف 1994 شكّلت تحوّلاً جذرياً في مسار تلك الوحدة، بعدما انتهت بسيطرة الطرف الشمالي عسكرياً وفرض الأمر الواقع بالقوة. ومن هنا بدأ الجدل القانوني والسياسي حول طبيعة استمرار الوحدة بعد سقوط الأساس التوافقي الذي قامت عليه.


وبالتالي، فإن توصيف القضية الجنوبية باعتبارها مجرد حالة انفصال يبدو توصيفاً قاصراً من الناحية القانونية، لأن الأمر يتعلق بدولة سابقة فقدت مركزها السياسي والقانوني بفعل الحرب، وليس بإقليم تابع يسعى للانشقاق عن دولته الأم.


ولهذا، فإن المصطلحات الأكثر دقة واتساقاً مع طبيعة القضية الجنوبية هي:


* استعادة الدولة،

* استعادة المركز القانوني الدولي للجنوب،

* أو ممارسة حق تقرير المصير.


فهذه المفاهيم تعكس بصورة أوضح جوهر النزاع القائم، وتمنح الخطاب الجنوبي بعداً قانونياً أكثر انسجاماً

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح