استعادة دولة الجنوب العربي الخيار الوحيد لإنهاء أزمة اليمن والمنطقة
42 مشاهدة

4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني
منذ أكثر من ثلاثة عقود، واليمن يعيش على وقع أزمات متلاحقة لم تتوقف عند حدود الخلافات السياسية، بل تحولت إلى صراع مفتوح أنهك الدولة والمجتمع وأعاد تشكيل الخارطة العسكرية والسياسية بصورة غير مسبوقة. وبينما تتواصل محاولات البحث عن تسوية شاملة تنهي الحرب المستمرة منذ سنوات، يبرز ملف الجنوب العربي اليوم بوصفه القضية الأكثر حضورا وتأثيرًا في أي نقاش يتعلق بمستقبل اليمن والمنطقة بأسرها.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة السياسية والاقتصادية الجنوبية ، لم تعد المطالب الجنوبية تُطرح باعتبارها مجرد احتجاجات سياسية أو مطالب تحسين شراكة داخل إطار الوحدة، بل باتت مشروعا سياسيا متكاملًا يستند إلى واقع ميداني وشعبي وعسكري فرض نفسه بقوة خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا بعد التغيرات التي أعقبت الحرب الحالية وصعود القوى الجنوبية كلاعب رئيسي في معادلة الأمن والاستقرار.
ويرى مراقبون أن ما وصل إليه اليمن اليوم لم يكن نتيجة الحرب الأخيرة فقط، بل حصيلة تراكمات طويلة بدأت منذ حرب صيف 1994، التي يعتبرها الجنوبيون لحظة فاصلة تحولت بعدها الوحدة من مشروع شراكة متكافئة إلى واقع سياسي وعسكري خاضع لهيمنة مراكز نفوذ تقليدية.
ومنذ ذلك الوقت، دخل الجنوب العربي في مرحلة معقدة من الإقصاء السياسي والتهميش الإداري والاستحواذ على الثروات، الأمر الذي فجّر لاحقا موجة احتجاجات واسعة تمثلت في انطلاق الحراك الجنوبي وتصاعد المطالب باستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.
ومع اندلاع الحرب ضد الحوثيين، برزت القوات الجنوبية باعتبارها القوة الأكثر فاعلية في مواجهة الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة، حيث تمكنت من تأمين محافظات الجنوب العربي وحماية خطوط الملاحة الدولية والمنافذ الحيوية، في وقت كانت فيه مؤسسات الدولة التقليدية تتهاوى بصورة متسارعة.
وخلال السنوات الماضية، عززت القيادة الجنوبية حضورها السياسي والعسكري، مستندة إلى التفاف شعبي واسع، وإلى نجاحات ميدانية فرضت واقعًا جديدا على الأرض. وفي مقدمة هذه التحولات، برز دور الرئيس عيدروس الزبيدي الذي قاد المشروع السياسي الجنوبي نحو مرحلة أكثر تنظيمًا وحضورا إقليميا ودوليا، عبر تقديم القضية الجنوبية باعتبارها قضية شعب
ارسال الخبر الى: