في ذكرى استشهاده محطات خالدة من مسيرة أول محكوم بالإعدام في الثورة التحريرية أحمد زبانة أيقونة الثورة الجزائرية وأول من واجه مقصلة الاستعمار
يُعد أحمد زبانة، المعروف بلقبه الثوري السي حميدة، أحد أبرز رموز ثورة التحرير الجزائرية، وشخصية محورية في تاريخ النضال الوطني ضد الاستعمار الفرنسي. لم يكن مجرد مناضل، بل كان رمزاً للصمود الذي واجه آلة القمع الاستعمارية بصلابة لا تلين.
النشأة والمسار النضالي
وُلد أحمد زهانة عام 1926 في ولاية معسكر، ونشأ في كنف أسرة متواضعة. انتقل إلى وهران حيث تلقى تعليمه الابتدائي وحفظ القرآن الكريم في الكتّاب، مما صقل هويته الوطنية والدينية في وقت كانت فيه سياسات الاستعمار تسعى لطمس الهوية الجزائرية. تخرج عام 1949 من أحد مراكز التكوين المهني، وهو ما منحه مهارات تقنية وظفها لاحقاً في خدمة الثورة.
بدأ وعيه السياسي يتشكل مبكراً من خلال انضمامه عام 1940 إلى فوج النجاح التابع للكشافة الإسلامية الجزائرية، حيث تشرب قيم التضحية والانضباط. كما تأثر بأفكار جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي عززت قناعته بضرورة المقاومة.
العمل السري والكفاح المسلح
في عام 1947، التحق بالمنظمة الخاصة (OS)، الجناح العسكري للحركة الوطنية. وبفضل خبرته في مجال اللحام، حوّل ورشته الخاصة إلى مركز سري لصيانة الأسلحة وتجهيز المتفجرات. وفي عام 1949، شارك في عملية استهداف بريد وهران لدعم النشاط الثوري مالياً.
اعتقلته السلطات الاستعمارية عام 1950، وقضى فترة في السجن بين عامي 1951 و1953، حيث أطلق عليه رفاقه لقب زبانة تيمناً بالثائر المكسيكي إميليانو زاباتا. وعقب الإفراج عنه، نال ثقة القائد محمد العربي بن مهيدي، الذي أوكل إليه مهمة الإعداد الميداني في الغرب الجزائري قبيل اندلاع الثورة.

لحظات المواجهة الأخيرة
مع اندلاع الثورة في الأول من نوفمبر 1954، قاد زبانة أولى العمليات العسكرية في منطقة لاماردو بمدينة سيق، وأشرف على هجمات استهدفت مراكز استعمارية. وفي 8 نوفمبر 1954، وقع في الأسر بعد اشتباك عنيف في ضواحي القعدة، حيث أصيب بجروح خطيرة
ارسال الخبر الى: