استشهاد الناشطة البيئية اللبنانية منى خليل بغارة إسرائيلية

34 مشاهدة

على شاطئ بلدة المنصوري، حيث تلتقي رمال الجنوب اللبناني بملوحة المتوسط، كان البيت البرتقالي يقف حارساً قديماً يرفض الانحناء. لم يكن مجرد بناءٍ يطل على الأفق، بل كان محراباً لامرأة قررت، منذ عقدين ونيّف، أن تحوّل جراحها الشخصية إلى دروعٍ تحمي الكائنات الهشة. رحلت منى خليل، أو كما ألفها الناس ماما منى، لكنها لم ترحل كأيّ عابرٍ، بل غادرت في غارةٍ إسرائيليّة أرادت محو الأثر، فلم تجد إلا أسطورةً ترسخت في رمال الشاطئ.

جغرافيا الفقد والولادة

تخبر الصحافية فاديا جمعة، التي شاركت منى تفاصيل النضال اليومي منذ عام 2016، العربي الجديد أن حكاية منى لم تبدأ في لبنان، بل بدأت من لحظة انكسارٍ وجودي. حين فقدت ابنها ذا الثماني سنوات غرقاً أمام عينيها في البحر، انطفأت منى. حملت حقائبها، وحملت معها صدمة الفقد، لتعيش سنواتٍ في منفى هولندي بارد، باحثةً عن بقايا شغف.

وحين عادت إلى بيت جدتها في المنصوري عام 2000، لم تكن تبحث عن وطن، بل عن مغفرة من البحر. صدفةً، التقت بسلحفاةٍ كانت تعتصرُ رمال الشاطئ المتسخ لتضع بيضها. في تلك اللحظة، رأت منى انعكاس حياتها في عيون السلحفاة: كائناتٌ مهددة، حزينة، لكنها مستمرة. ومنذ ذلك الحين، نذرت 21 عاماً من حياتها لتنظيف الشاطئ، وتدبيج الأبحاث، وتكريس كل ذرة جهدٍ لحماية التنوع البيولوجي.

البيت البرتقالي... منصةٌ للعلم والعمل

لم تكتفِ منى بالنشاط الميداني الفردي. إذ حولت البيت البرتقالي إلى مركزٍ بحثيٍ متميز استقطب الباحثين والعلماء والمتطوعين من مختلف أرجاء العالم. كانت قد خصصت جزءاً مهماً من أروقة هذا البيت ليكون مختبراً ومساحةً للدراسات العلمية حول السلاحف البحرية. ومن أجل ضمان استدامة هذا العمل في ظل غياب الدعم المؤسساتي، ابتكرت منى نموذجاً اقتصادياً فريداً، إذ خصصت الطابق الأخير من منزلها للإقامة والضيافة، وكل قرشٍ كان يرد إلى البيت البرتقالي من هذا النشاط، كان يُعاد ضخه بالكامل لتمويل الأبحاث البيئية، وتغطية نفقات حماية الأعشاش، وتطوير البنية التحتية للمحمية الطبيعية التي صنعتها بيديها على الشاطئ. لقد كان بيتها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح