لجنة استشارية عليا في وزارة الدفاع السورية بمهام غامضة
84 مشاهدة
لم تتضح بعد المهام والصلاحيات للجنة استشارية عليا شكلتها وزارة الدفاع السورية وضمت عددا من كبار الضباط المنشقين عن النظام البائد إلا أن الخطوة تتوافق مع خطوات الوزارة في التأسيس لجيش تطوعي احترافي بعقيدة وطنية جامعة كما يقول مراقبون وأكد مصدر في وزارة الدفاع السورية لـالعربي الجديد أن اللجنة شكلت بالفعل قبل أيام وتضم اللواء محمد الحاج علي واللواء محمد نور الدين خلوف واللواء عبد العزيز الشلال والعميد أسعد الزعبي والعقيد رياض الأسعد ويعد هؤلاء من أرفع الشخصيات العسكرية التي انشقت عن جيش النظام البائد ولعبوا أدوارا مختلفة في الحراك العسكري ضده خلال سنوات الثورة 2011 2024 واللواء محمد الحاج علي كان مديرا لكلية الدفاع الوطني عند انشقاقه فيما كان الشلال قائدا للشرطة العسكرية في الجيش أما اللواء خلوف فكان رئيس هيئة الإمداد والتموين في جيش النظام البائد والأسعد أسس الجيش السوري الحر في عام 2012 وفقد رجله في تفجير بدير الزور بمراحل مبكرة من الثورة والعميد الزعبي كان من أوائل الطيارين المنشقين وترأس وفد المعارضة في شطر من المفاوضات التي جرت مع النظام المخلوع في مدينة جنيف السويسرية برعاية أممية قبل نحو عشر سنوات غموض مهام اللجنة الاستشارية ولم تتضح بعد مهام هذه اللجنة والصلاحيات التي منحت لها من وزارة الدفاع السورية بيد أن العميد أسعد الزعبي قال في حديث مع العربي الجديد إن مهام اللجنة الاستشارية كثيرة ومهمة وخصوصا في وضع سورية حاليا والحاجة إلى إعادة هيكلة جيش بوجود هذه التحديات الكثيرة وتابع كل لجنة استشارية أو هيئة لها مهام تحددها القيادة وفق عدة معايير أو وفقا للواقع السوري الحالي وبالتالي مبدئيا يمكن القول إن مهامها إعداد نظام عمل للقوات المسلحة حسب الاختصاصات وإعداد خطط للجيش بما يتوافق مع المهام المنوطة به بما يتماشى مع عقيدة الدولة والتهديدات الخارجية والإمكانات المادية عبد الله الأسعد ستكون اللجنة رافدا مهما للجيش لجهة تصحيح الأخطاء وكانت الفصائل العسكرية التي أسقطت نظام الأسد قد أعلنت في يناير كانون الثاني الماضي 2025 حل جيش النظام والبدء في إعادة بنائه على أسس وطنية ولاحقا دمجت وزارة الدفاع السورية الفصائل في منظومة عسكرية واحدة ليعلن تشكيل جيش جديد قوامه 20 فرقة اثنتان منها في العاصمة دمشق وأربع في ريف دمشق وواحدة في محافظة درعا جنوبي سورية وذلك وفق الخبير الأمني والعسكري رشيد حوراني وبين حوراني في حديث مع العربي الجديد أن هناك فرقتين في حلب ومثلهما في ريفها وفي حماة وريفها فرقتان وكذلك في حمص ودير الزور وفرقة في إدلب وأخرى في اللاذقية إضافة إلى فرقة في الرقة وفرقة في محافظة طرطوس وتأسس الجيش السوري مطلع أغسطس آب من عام 1945 من قبل الرئيس الراحل شكري القوتلي من السوريين الذين كانوا في ما كان يعرف بـجيش الشرق الفرنسي وسرعان ما تطلع الجيش إلى السلطة فنفذ أول انقلاب عسكري في عام 1949 لتتوالى بعد ذلك الانقلابات بعضها نجح وبعضها فشل وصولا إلى عام 1970 حين قام حافظ الأسد بانقلاب على رفاقه ليحول الجيش بعد ذلك إلى أداة سيطرة كذلك أنشأ العديد من القوات الرديفة التي حملت صبغة طائفية وزج بشار الأسد الجيش في مواجهة مفتوحة مع جموع المتظاهرين الذين سرعان ما حملوا السلاح للدفاع عن أنفسهم فتشكلت العشرات من الفصائل التي قاتلت جيش النظام نحو 13 سنة كانت كفيلة بإنهاكه وهو ما يفسر سرعة سقوطه واستسلامه في الثامن من ديسمبر كانون الأول 2024 وكانت الإدارة السورية الجديدة قد أعلنت مع تسلمها مقاليد الأمور في البلاد عدة قرارات تخص المؤسسة العسكرية أثارت في حينه جدلا كبيرا في الشارع السوري أبرزها منح رتب عسكرية رفيعة لمقاتلين أجانب كانوا في صفوف هيئة تحرير الشام التي قادت التحالف العسكري الذي أسقط نظام الأسد كذلك منحت قادة فصائل مدنيين رتبا عالية مكنتهم من قيادة فرق في الجيش السوري الجديد وهو ما أثار استياء الضباط المنشقين الذين يقدر عددهم بالآلاف وألغت التجنيد الإجباري في البلاد في خطوة غير مسبوقة مع تأسيس جيش تطوعي محترف واستقطاب الشبان ذوي الاختصاصات التقنية والعلمية لتعزيز القدرات المعرفية والتكنولوجية لهذا الجيش وكان اللواء محمد الحاج علي عضو اللجنة الاستشارية قد نفى في حديث مع العربي الجديد الأنباء التي تحدثت عن أن مهمة اللجنة إعادة تقييم الرتب العسكرية الممنوحة وحول المهام والصلاحيات الممنوحة للجنة اكتفى بالقول ستعرفون ذلك قريبا وبحسب معطيات متوافرة فإن من مهام اللجنة الاستشارية الجديدة تقييم الخطوات التي أقدمت عليها وزارة الدفاع السورية حتى اللحظة ووضع خطط بعيدة المدى لجيش خال من النزعات الفصائلية متعددة الخلفيات التي سادت خلال سنوات الثورة وبناء قاعدة تنظيمية تعتمد على الكفاءة والخبرة المهنية لكن مصدرا مطلعا قلل في حديث مع العربي الجديد من أهمية تشكيل اللجنة الاستشارية مرجحا عدم منحها الصلاحيات التي تخولها القيام بخطوات من شأنها تغيير مسار المؤسسة العسكرية الجديدة إلا أن الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية في المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة نوار شعبان رأى في حديث مع العربي الجديد أن تشكيل هذه اللجنة التي ضمت ضباطا لهم قيمة كبيرة ووزن في المشهد العسكري السوري يعطي انطباعا بأن وزارة الدفاع السورية جادة في الفعل في هذه الخطوة وأضاف شعبان يبدو أن الاستفادة من قدرات هؤلاء الضباط في بناء جيش احترافي ضمن خطة وزارة الدفاع وتابع لا يمكن التكهن في الوقت الراهن بالنتائج التحدي ليس في الصلاحيات الممنوحة للجنة ولكن في تطبيق توصياتها ورؤيتها ضمن منظومة عسكرية ناشئة وبرأيه ستواجه اللجنة الكثير من التحديات أتمنى ألا تكون مفصلية من إرث سابق أو من المنظومة الجديدة مضيفا تشكيل اللجنة بحد ذاته خطوة متقدمة ولكن الأهم من ذلك منح الصلاحيات وتطبيق النتائج في السياق اعتبر المحلل العسكري العميد عبد الله الأسعد في حديث مع العربي الجديد تشكيل اللجنة الاستشارية العليا في الجيش السوري الجديد خطوة إيجابية متقدمة من قبل وزارة الدفاع مضيفا ستكون رافدا مهما للجيش لجهة تصحيح الأخطاء وتقويم الهيكلية الجديدة للوزارة والجيش وغيرها من الأمور وتابع سيكون لها دور في تعيين القادة وتطوير الخطط العسكرية والمصادقة عليها اللجنة ليست انتقادية بل استشارية تقدم مقترحات علمية أكاديمية تسهم في بناء الجيش وتطويره نوار شعبان التحدي يكمن في تطبيق توصيات اللجنة وزارة الدفاع السورية واستقطاب الخبرات من جانبه اعتبر المحلل العسكري العميد فايز الأسمر في حديث مع العربي الجديد تشكيل اللجنة الاستشارية للجيش خطوة جيدة جدا مستدركا هذا إن لم تكن شكلية وصورية هدفها إرضاء بعض الضباط لا غير وبرأيه دور اللجنة يتحدد على الصلاحيات المعطاة لها من وزارة الدفاع السورية لصياغة وتنظيم قوى وإدارات الجيش والقوات المسلحة وفق الأسس المؤسساتية والتراتبية والانضباطية الصحيحة وتابع كما تتحدد أهميتها بناء على قدرتها في استقطاب كل خبرات الضباط الأكاديميين من الاختصاصات كافة البرية والجوية والبحرية وصنوف القوات وإعطائهم الدور الفعال في ممارسة أدوارهم الهامة لبناء جيش احترافي وفق متطلبات المعركة المشتركة الحديثة وأشار إلى أنه لا يمكن أن تبنى الجيوش بشكل حقيقي وصحيح إلا وفقا للإيمان بعقيدة قتالية صحيحة وانضباط طوعي صارم وتسليح متقدم وتدريب منهجي قاس وعالي المستوى وتراتبية مؤسساتية حقيقية مضيفا هذه كلها تؤسس مجتمعة لبناء جيش عقائدي وبجاهزية ومرونة وحركية قتالية عالية nbsp