استراتيجية الردع التماثلي نحو إنهاء حرب الإبادة والمأساة الإنسانية

طالما لعب الكيان السعودي المتصهين، دور الوكيل الاستعماري في المنطقة العربية والإسلامية، محاكيا طريقة أسياده الغرب الاستعماري، في ممارسة الوصاية والأبوية البطريركية، على شعوب العالم، وقد غلَّف قبح هذا الدور التسلطي، باستغلال قداسة المكان (الحرمين الشريفين)، التي حولها إلى شرعية مطلقة، لاستحقاقه المزعوم في الحكم والسيادة والقداسة، حيث يصبح الخروج عليه أو انتقاده، خروجا على الدين برمته، وعداء صريحا لحامي الحرمين، بهدف تعطيل دوره في الحماية والرعاية (المزعومة) للمقدسات، كما استند إلى الوفرة المالية واستنزاف خيرات البلاد والعباد، لشراء الولاءات والذمم وإسكات الأصوات وقمع المعارضين والمخالفين، ومن خلال سلطة الدين وسلطة المال، مضى في لعب الدور الخياني الهدام القذر، بحق الإسلام والمسلمين على مدى عقود، في ظل تغاضٍ عربي إسلامي شبه جمعي، لكن قناع الوكيل الاستعماري السعودي، قد سقط في عدوانه وحصاره الإجرامي الوحشي، بحق أبناء الشعب اليمني على مدى عقد من الزمن، رغم عدم مشروعية ذلك العدوان والحصار ابتداء.
ورغم هزيمة الوكيل الاستعماري السعودي، وفشل مخططاته ومشروعه في اليمن، إلا أنه استمر في ممارسة حصاره الإجرامي الظالم، جاعلا منه أداة إجرامية واستراتيجية ممنهجة، بهدف تجويع وتركيع وقتل شعب بأكمله، وتقييد حريته وحرمانه من أبسط حقوقه، ومنع وصول الغذاء والدواء، وإغلاق مطاراته وموانئه ومنافذه البرية والبحرية وأجوائه، جاعلا من الجغرافيا اليمنية سجنا كبيرا، يتعرض قاطنوه للتجويع والحصار والموت البطيء، في أكبر وأسوأ مأساة إنسانية بحق شعب بأكمله، على مرأى ومسمع من العالم، حتى في ظل جنوح كيان العدوان السعودي إلى ما سمي “خفض التصعيد”، إلا أن الحصار الظالم لم يرتفع، حسب ما هو متعارف عليه، بل استمر وازداد وطأة وقسوة ووحشية، واستمر توظيف الحصار كورقة ضغط وابتزاز سياسي، في سياق التوظيف الاستعماري الغربي، الذي يستخدم الحصار كسياسة عقاب جماعي، بهدف كسر إرادة الشعوب وتركيها، من منطلق حق الوصاية الاستعمارية الاستعلائية.
إن التداعيات الإنسانية الكارثية، الناتجة عن ذلك الحصار الظالم، لم تقف عند مستوى أو حد معين، بل امتدت لتشمل جميع جوانب الحياة، ومثلت حرب إبادة جماعية بحق 30 مليون إنسان،
ارسال الخبر الى: