استراتيجية الدفاع الأميركية تغير جذري ودعم محدود للحلفاء

69 مشاهدة
لا للمثالية اليوتوبية نعم للواقعية القاسية تقول استراتيجية الدفاع الأميركية لعام 2026 التي أصدرتها وزارة الحرب الأميركية بنتاغون أمس الجمعة في تماه مع سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته الثانية التي بدأت قبل عام والتي يلخصها البنتاغون في صفحته الرئيسية على موقعه الإلكتروني بالقول إن الرئيس دونالد ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث أمضيا العام الماضي في الدخول إلى حقبة جديدة تتميز بالسلام من خلال القوة العناوين الرئيسية في وثيقة استراتيجية الدفاع الوطني الأميركي التي تصدر كل أربع سنوات هي بالترتيب الدفاع عن الوطن ثم ردع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ من خلال القوة وليس المواجهة وبعدها زيادة تقاسم الأعباء مع حلفاء الولايات المتحدة وشركائها وأخيرا تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية سياسة السلام من خلال القوة وكذلك استراتيجية الدفاع الأميركية الجديدة التي سبقتها استراتيجية الأمن القومي الأميركي التي نشرها البيت الأبيض الشهر الماضي لا تبتعد عن خدمة رؤية ترامب وتصوراته للعالم باعتباره مشروعا استثماريا كبيرا من غزة إلى مجلس السلام ففنزويلا مرورا بمحاولة الاستيلاء على غرينلاند وصولا إلى استخدام الرسوم الجمركية سيفا مسلطا على الدول للقبول إما بصفقات وتسويات أووقف الحروب وفق اتفاقيات هدن هشة بما تشملها من اتفاقيات جانبية تعطي الأفضلية لواشنطن في الحصول على مواردها من المعادن والطاقة وكلها بذرائع الأمن القومي الأميركي حينا ومواجهة نفوذ الصين حينا آخر إلى جانب تصوير ترامب نفسه بدون نجاح رجل سلام ورجل أعمال عظيما توقيت نشر استراتيجية الدفاع الأميركية لكن توقيت إصدار الوثيقة التي تصدر كل أربع سنوات والتي تأخرت أشهرا بحسب وسائل إعلام أميركية إذ أبقاها هيغسيث في أدراج مكتبه منذ سبتمبر أيلول الماضي يحمل رسائل عدة تريد إدارة ترامب توجيهها للحلفاء قبل الخصوم يتصدر الأمن الداخلي الاستراتيجية الجديدة والذي يربطه ترامب بملف ترحيل المهاجرين ومكافحة تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة وما تسميه إدارته الإرهاب المخدراتي وهو وصف استخدم في الوثيقة تقول استراتيجية الدفاع الأميركية لعام 2026 أيضا إن الجيش الأميركي يعتزم تقديم دعم أكثر محدودية لحلفاء واشنطن في أوروبا الذي سيكونون مسؤولين عن الدفاع عن أنفسهم إلى جانب ردع الصين بالتركيز على الدبلوماسية معها وجاءت الاستراتيجية بعد أشهر من استمرار نشر القوات الأميركية داخل المدن الأميركية منذ الصيف الماضي في إجراء نادر من دون موافقة حكام الولايات بذريعة دعم إدارة الهجرة والجمارك وإجراءاتها في ترحيل المهاجرين التي تقابل بتظاهرات رافضة ونشرت الوثيقة في نهاية أسبوع من العداء بين إدارة ترامب والحلفاء التقليديين في أوروبا إذ هدد ترامب بفرض رسوم جمركية على بعض الشركاء الأوروبيين للضغط من أجل محاولة الاستحواذ على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك بذريعة الأمن القومي الأميركي قبل الإعلان عن اتفاق أدى إلى تهدئة الأمور والتي تبدو أنها لا تزال مفتوحة أمام أسابيع مقبلة من المفاوضات وسط جهود من حلف شمال الأطلسي ناتو للوصول إلى تسوية وأعلن عن استراتيجية الدفاع الأميركية كذلك بعد يوم من إشادة ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينغ لمساعدته في التفاوض على صفقة لتمكين منصة تيك توك من مواصلة العمل في الولايات المتحدة وسط تخفيف عام للتوترات بين البلدين قبل الاجتماع بين الرئيسين والذي يأمل البيت الأبيض أن يؤدي إلى مزيد من التعاون الاقتصادي إذ قال الرئيس الأميركي الخميس الماضي إنه سيزور الصين في إبريل نيسان المقبل وإن الرئيس الصيني سيسافر إلى الولايات المتحدة أواخر العام الحالي استراتيجية الدفاع الأميركية الجديدة المؤلفة من 25 صفحة وتهدف إلى توجيه القرارات المتعلقة بنشر القوات ونشر أسلحة جديدة لا تكرس الطلاق مع الاستراتيجيات الأميركية السابقة فحسب أو استمرار التبخيس بإدارة سلف ترامب جو بايدن بل تعد تحولا جذريا حتى عن الاستراتيجية الدفاعية لعام 2018 في عهد ولاية ترامب الأولى والتي أعطت الأولوية للصين باعتبارها أكبر تهديد لأمن الولايات المتحدة فيما تكررت هذه الأولوية أكثر في استراتيجية إدارة بايدن لعام 2022 التي اعتبرت كذلك أن روسيا تهديد خطير تقول استراتيجية 2026 والتي جرى توضيح العديد من موضوعاتها في ديسمبر كانون الأول الماضي عندما أصدر البيت الأبيض استراتيجية الأمن القومي التي انتقدت بشدة الزعماء الأوروبيين وشددت على تركيز ترامب على نصف الكرة الغربي والمحيط الهادئ إن نهج إدارة ترامب سيكون مختلفا جذريا عن الاستراتيجيات المبالغ فيها التي اتبعتها الإدارات السابقة في مرحلة ما بعد الحرب الباردة وتنص وثيقة العام 2026 على أن البنتاغون سيعطي الأولوية للجهود الهادفة إلى إغلاق حدودنا وصد أي شكل من أشكال الغزو وترحيل المهاجرين غير النظاميين فيما تشير بدرجة أقل إلى التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة من روسيا وإيران وكوريا الشمالية أميركا اللاتينية وعلى غرار استراتيجية الأمن القومي التي نشرها البيت الأبيض مطلع ديسمبر والتي سردت فشل السياسات التي انتهجتها الولايات المتحدة منذ سنة 1991 جراء شن حروب لا نهاية لها وأقامت تجارة حرة مزعومة مروجة عصرا ذهبيا جديدا بالاستناد إلى مفاهيم مثل أميركا أولا والسلام من خلال القوة والردع وضعت استراتيجية البنتاغون أميركا اللاتينية في الأولويات ووصفت هذا التوجه بـملحق ترامب لعقيدة مونرو وعقيدة مونرو بلورها الرئيس الأميركي السابق جيمس مونرو في 1823 واعتبر فيها أن دول أميركا الجنوبية الحديقة الخلفية للولايات المتحدة التي لن تسمح لأي قوة خارجية بأن يكون لها وجود فاعل فيها تغيرت الأولويات في الاستراتيجية الجديدة إذ طالبت حلفاء الولايات المتحدة بالسيطرة على أمنهم الخاص وأكدت مجددا تركيز إدارة ترامب على الهيمنة في نصف الكرة الغربي قبل هدفها القديم المتمثل في مواجهة الصين وجاء في الجملة الافتتاحية للوثيقة لفترة طويلة للغاية أهملت حكومة الولايات المتحدة وحتى رفضت وضع الأميركيين ومصالحهم في المقام الأول وذكرت أن وزارة الحرب ستضمن الوصول العسكري والتجاري للولايات المتحدة إلى التضاريس الرئيسية وخاصة قناة بنما والخليج الأميركي وغرينلاند وتقول الوثيقة سنتعامل بحسن نية مع جيراننا من كندا إلى شركائنا في أميركا الوسطى والجنوبية لكننا سنضمن احترامهم وقيامهم بدورهم في الدفاع عن مصالحنا المشتركة وإذا لم يفعلوا ذلك سنكون على استعداد لاتخاذ إجراءات مركزة وحاسمة تعزز المصالح الأميركية على نحو ملموس منطقة المحيطين الهندي والهادئ وفي ما يخص جنوب شرق آسيا تقول الوثيقة بينما تركز القوات الأميركية على الدفاع عن أرضها ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ سيتحمل حلفاؤنا وشركاؤنا مسؤولية الدفاع عن أنفسهم مع دعم أساسي ولكن أكثر محدودية من القوات الأميركية وذكرت أن كوريا الجنوبية قادرة على تحمل المسؤولية الأساسية لردع كوريا الشمالية بدعم أميركي حيوي ولكنه أكثر محدودية مضيفة هذا التحول في ميزان المسؤولية يتماشى مع مصلحة أميركا في تحديث وضع القوات الأميركية في شبه الجزيرة الكورية وتستضيف كوريا الجنوبية حوالى 28 500 جندي أميركي في إطار الدفاع المشترك ضد أي تهديد عسكري تمثله كوريا الشمالية وفي السنوات الأخيرة أشار بعض المسؤولين الأميركيين وفق رويترز إلى وجود رغبة في جعل القوات الأميركية في كوريا الجنوبية أكثر مرونة لاحتمال العمل خارج شبه الجزيرة الكورية للتعامل مع مجموعة أوسع من التهديدات مثل الدفاع عن تايوان وكبح النفوذ العسكري المتنامي للصين وفي منطقة المحيطين الهندي والهادئ أيضا قالت الوثيقة إن البنتاغون يركز على ضمان عدم هيمنة الصين على الولايات المتحدة أو على حلفاء أميركا وأضافت من دون ذكر تايوان بالاسم أنه لا يتطلب هذا تغيير النظام أو أي صراع وجودي آخر بل إن السلام اللائق بشروط مواتية للأميركيين وفي الوقت نفسه مقبولة للصين وتستطيع العيش في ظلها هو أمر ممكن وتقول الصين إن تايوان جزء من أراضيها ولم تستبعد استخدام القوة للسيطرة على الجزيرة وشددت استراتيجية البنتاغون على السعي إلى فتح نطاق أوسع من الاتصالات العسكرية مع جيش التحرير الشعبي الجيش الصيني لتجنب المواجهات غير المقصودة وتخفيف التوترات أوكرانيا وتنص استراتيجية الدفاع الأميركية أيضا على أن مساعدة أوكرانيا هي في المقام الأول مسؤولية الدول الأوروبية وتصور روسيا باعتبارها تهديدا مستمرا ولكن يمكن التحكم فيه لأعضاء ناتو الشرقيين في المستقبل المنظور وقال بعض مسؤولي الأمن القومي السابقين إن هذه الاستراتيجية قللت من أهمية التهديد الروسي الذي أصبح ممكنا بفضل تعاونها مع بكين وقالت جاكلين راموس لـوول ستريت جورنال الأميركية اليوم السبت والتي شغلت منصب نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية والأوراسية خلال إدارة بايدن إن استراتيجية الدفاع الوطني تتعامل مع أوروبا بشكل أقل بوصفها مرساة استراتيجية بقدر ما تتعامل معها باعتبارها مصدر إزعاج يجب إدارته وأضافت وفق هذا المنظور يفترض أن أوروبا يمكن أن تتحمل المسؤولية الأساسية عن دفاعها حتى مع اشتداد التحدي الروسي الصيني وهو افتراض ستختبره موسكو هيغسيث إدارة ترامب أصلحت النهج تجاه الأمن القومي الشرق الأوسط متفاخرا بالضربات التي نفذها الجيش الأميركي خلال إدارة ترامب الحالية كتب وزير الحرب بيت هيغسيث في الوثيقة حول الاستراتيجية الجديدة أن إدارة ترامب أصلحت النهج الأميركي تجاه الأمن القومي وانخرطت الولايات المتحدة في موجة من النشاط العسكري منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض ونفذت هجمات في اليمن وإيران وفنزويلا وسورية والصومال ونيجيريا وقال في هذا الصدد لن يجري صرف انتباه الوزارة بعد الآن عن التدخل والحروب التي لا نهاية لها وتغيير النظام وبناء الأمة وأشادت وثيقة الاستراتيجية باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مطلع الشهر الحالي وبضربات يونيو حزيران ضد المواقع النووية الإيرانية وبأسابيع من الضربات الجوية ضد الحوثيين في اليمن العام الماضي ما أدى إلى هدنة وافقت من خلالها الجماعة على عدم مهاجمة السفن الأميركية ذكرت وثيقة استراتيجية الدفاع الأميركية الجديدة أنه في ما يخص الشرق الأوسط فإن إسرائيل أظهرت أنها قادرة وراغبة في الدفاع عن نفسها بعد الهجمات الوحشية التي وقعت في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 وباختصار فهي حليف نموذجي وتابعت لدينا فرصة الآن لتعزيز قدرتها على الدفاع عن نفسها وتعزيز مصالحنا المشتركة معتبرة أن إدارة الرئيس السابق جو بايدن بدلا من تمكين إسرائيل قيدت يديها تنص الاستراتيجية على الردع والدفاع ضد إيران ووكلائها واعتبرت الاستراتيجية الجديدة أنه على الرغم من وجود المنظمات الإرهابية الإسلامية المتدهورة مثل القاعدة وداعش فإن هذه الجهات الفاعلة تشكل تهديدا حقيقيا للولايات المتحدة وأشارت إلى إيران ووكلائها معتبرة أن إيران عانت انتكاسات حادة خلال الأشهر الأخيرة مضيفة أن قادتها تركوا الباب مفتوحا أمام احتمال أنهم سيحاولون مرة أخرى الحصول على السلاح النووي الذي ترفضه أميركا وتابعت أنه على الرغم من أن وكلاء إيران قد تعرضوا للتدهور الشديد إلا أنهم قد يسعون أيضا إلى تحقيق ذلك إعادة تشكيل قوتهم ستقوم وزارة الحرب بتمكين الحلفاء والشركاء الإقليميين من تحمل المسؤولية الأساسية بما في ذلك الردع والدفاع ضد إيران ووكلائها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح