استراتيجية الاستيطان والتهجير ملامح المخطط الإسرائيلي لفرض واقع جديد في غزة
في ظل الأوضاع الكارثية التي يشهدها قطاع غزة، تبرز مساعٍ إسرائيلية رسمية متجددة لفرض واقع استيطاني في شمال القطاع، وهو ما يراه مراقبون جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى إفراغ المنطقة من سكانها وتكريس السيطرة العسكرية الدائمة.
وقد أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في تصريحات حديثة، نيته إنشاء ثلاث نقاط استيطانية عسكرية تحت مسمى ناحال في شمال غزة، مدعياً أنها تهدف إلى تعزيز الأمن، رغم تعارض هذه الخطوة مع الخطط الدولية التي تنص على الانسحاب العسكري الكامل وحظر إعادة إنشاء المستوطنات.
أيديولوجيا التهجير وتفريغ الأرض
تتوافق تصريحات كاتس مع توجهات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي أكد اكتمال التجهيزات لإنشاء مستوطنات في شمال القطاع. ويرى خبراء ومسؤولون سابقون أن هذه التحركات تعكس أيديولوجية حكومة اليمين المتطرف الرامية إلى التخلص من الوجود الفلسطيني في غزة، على غرار نموذج الضفة الغربية.
يقول عصام يونس، مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان: الهدف واضح منذ اليوم الأول؛ جعل الحياة مستحيلة في غزة عبر التدمير الشامل، ثم استغلال الوقت للاستيلاء على الأرض وتجويع السكان لدفعهم نحو التهجير القسري.
الواقع الإنساني تحت الخط الأصفر
بينما تستمر الظروف الإنسانية في التدهور مع منع دخول المساعدات الكافية، وسعت القوات الإسرائيلية ما يعرف بـ الخط الأصفر، وهو منطقة تسيطر عليها إسرائيل داخل القطاع، لتشمل 70% من مساحة غزة. وقد أكد كاتس بوضوح أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من هذه المناطق، معتبراً أن دمار القطاع هو نتيجة لسياسة متعمدة.
التوظيف السياسي للاستيطان
يربط المحللون هذا التصعيد في الخطاب الاستيطاني باقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، حيث تسعى الحكومة الحالية إلى تعزيز فرصها الانتخابية عبر تبني مواقف أكثر تطرفاً تجاه غزة. وتشير استطلاعات الرأي إلى وجود دعم واسع في الشارع الإسرائيلي لسياسات إخلاء القطاع من سكانه، مما يجعل من إعادة إعمار غزة هدفاً بعيد المنال في ظل هذه الرؤية السياسية التي ترفض أي استقرار
ارسال الخبر الى: