قراءة في استراتيجيات التمكين التعليمي والسياسي التي انتهجتها الإمبراطورة الروسية هندسة العقول كيف صنعت كاترين العظيمة جيلا نسائيا قاد نهضة روسيا القيصرية
رؤية تنويرية لبناء الدولة
لم تكتفِ الإمبراطورة كاترين العظيمة بحكم مساحات شاسعة من روسيا، بل سعت إلى صياغة هوية رعاياها عبر مشروع تعليمي طموح استلهم أفكار كبار فلاسفة التنوير مثل فولتير، وديدرو، وروسو. كان الهدف جوهرياً: خلق جيل جديد من المسؤولين والمتعلمين، وهو ما تبلور تحت إشراف مستشارها التعليمي الدبلوماسي إيفان بيتسكوي.
تجسدت هذه الرؤية في وثيقة المؤسسة العامة لتعليم الشباب من كلا الجنسين الصادرة عام 1764، والتي تبنت فلسفة عزل الأطفال عن بيئتهم الاجتماعية الأصلية لتربيتهم في بيئات داخلية مثالية، بعيداً عن رواسب المجتمع القديم، لضمان بناء شخصيات متحررة من الرذائل.
معهد سمولني: مصنع النخبة النسائية
أدركت كاترين أن تعليم الفتيات لا يقل أهمية عن تعليم الفتيان، كونهن أمهات المستقبل ومربيات الجيل القادم. ومن هنا تأسست الجمعية الإمبراطورية التعليمية للفتيات النبيلات، التي اشتهرت باسم معهد سمولني.

كان الالتحاق بالمعهد عملية انتقائية صارمة؛ إذ اشترطت القوانين:
- إثبات النسب الأرستقراطي للطالبة.
- اجتياز امتحانات دخول دقيقة في اللغتين الروسية والفرنسية.
- تعهد خطي من العائلة بعدم استعادة الفتاة حتى بلوغها سن الثامنة عشرة.
- خضوع مراسلات الطالبات لرقابة صارمة من المربيات.
منهج تعليمي سابق لعصره
لم يقتصر المنهج على الفنون التقليدية كالموسيقى والرقص، بل شمل التاريخ، والجغرافيا، والرياضيات، والفيزياء التطبيقية. واعتمدت المدرسة أساليب تربوية تقدمية تمنع العقاب البدني وتعتمد على التحفيز الذاتي. وقد أثمرت هذه التجربة عن تخريج نساء مثقفات، منهن الدبلوماسية داريا ليفين، اللواتي أصبحن ركيزة للعرش ومحركاً لتطور المجتمع الروسي.

إرث تعليمي ممتد
بحلول نهاية القرن التاسع عشر، لم يعد تعليم المرأة في روسيا امتيازاً أرستقراطياً، بل تحول إلى ممارسة واسعة الانتشار، بفضل المبادرة التي أطلقتها كاترين العظيمة، والتي مهدت الطريق لشبكة واسعة من
ارسال الخبر الى: