هل استجاب المجلس الوزاري المغربي برئاسة الملك لمطالب جيل زد
54 مشاهدة
جاء إعلان المجلس الوزاري الذي ترأسه العاهل المغربي الملك محمد السادس مساء أمس الأحد تخصيص المطالب الاجتماعية باعتمادات مالية مهمة وإجراءات تدبيرية مستعجلة واعتماد مشروعين لقانونين يتضمنان إجراءات لتعزيز مشاركة النساء والشباب في الحياة السياسية لتنقل مطالب حركة جيل زد الشبابية التي هزت الشارع خلال الأسابيع الثلاثة الماضية إلى مرحلة جديدة ولتفتح الباب أمام أسئلة بشأن مدى استجابة مخرجات المجلس لتلك المطالب وفي الوقت الذي استأنفت فيه حركة جيل زد احتجاجاتها في 12 مدينة مغربية أول من أمس السبت بعد توقفها لأيام كانت لافتة مصادقة المجلس الوزاري خلال اجتماعه أمس على مشروع قانون المالية 2026 الذي تضمن إصلاحات اجتماعية كان من أبرز صورها الرفع من قيمة الموازنات المرصودة لقطاعي التعليم والصحة فضلا عن مشروعي قانونين تنظيميين لانتخابات مجلس النواب وللأحزاب السياسية وجاءت مخرجات المجلس الوزاري الذي انعقد بعد نحو ثلاثة أسابيع من خروج الشباب للاحتجاج في لحظة سياسية واجتماعية لافتة تزامنت مع حالة ترقب وانتظار لمآل احتجاجات شباب جيل زد التي دخلت أول من أمس السبت أسبوعها الثالث وإن كانت بزخم أقل مما سجل خلال أسبوعها الأول وكانت حركة جيل زد الشبابية قد أطلقت في 28 سبتمبر أيلول الماضي موجة احتجاجات رقمية واجتماعية ركزت في البداية على تحسين خدمات الصحة والتعليم والشغل ومحاربة الفساد قبل أن توسع لاحقا قائمة مطالبها لتشمل إقالة حكومة عزيز أخنوش وفي انتظار تفاعل شباب جيل زد بشكل رسمي مع مخرجات المجلس الوزاري التي تحمل دلالات سياسة خلال الساعات القادمة رأى الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري مصطفى عنترة أن الملك محمد السادس قد تفاعل إيجابيا مع مطالب الشباب المحتجين ضمن جيل زد من خلال حزمة من الإجراءات العملية التي حملها المجلس الوزاري الأخير لافتا إلى أن تلك الإجراءات ركزت على القطاعات التي تشكل جوهر انشغالات هذا الجيل وفي مقدمتها التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والمشاركة السياسية وهي المجالات التي لطالما عبر الشباب عن الحاجة الملحة لإصلاحها وأوضح عنترة في حديث لـالعربي الجديد أنه في مجال التعليم والصحة جرى الإعلان عن رفع الغلاف المالي إلى 140 مليار درهم 13 مليون دولار وخلق أكثر من 27 ألف منصب مالي جديد مع تسريع وتيرة بناء المراكز الاستشفائية وتجهيزها وتعميم التعليم الأولي وتحسين جودة التعلم ولفت الباحث المغربي إلى أنه على مستوى الحماية الاجتماعية فقد أكد المجلس الوزاري توسيع برامج الدعم المباشر وتوسيع الانخراط في أنظمة التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل إضافة إلى مواصلة برنامج الدعم المباشر لاقتناء السكن الرئيسي بما يكرس مفهوم الدولة الاجتماعية التي تضمن الكرامة والعدالة لجميع الفئات غير أن كل هذه الخطوات على أهميتها تظل وفق عنترة بحاجة إلى مساندة قوية في مجال محاربة الفساد وترسيخ الشفافية والمحاسبة لأن تعزيز ثقة المجتمع بالمؤسسات لن يتحقق إلا بربط المسؤولية بالمساءلة والتصدي الصارم لكل أشكال الريع وسوء التدبير وشدد على أن المغرب مقبل على استحقاقات وطنية ودولية كبرى تتطلب إدارة نزيهة وكفاءات مؤهلة قادرة على تنزيل الإصلاحات الملكية على أرض الواقع وتجسيدها في سياسات ملموسة يشعر بها المواطن المغربي خاصة الشباب الذين يشكلون نبض الحاضر ورهان المستقبل من جهته رأى الناشط السياسي والمدني هشام ولد الداغرية في تصريح لـالعربي الجديد أن مخرجات المجلس الوزاري تضمنت العديد من الاجابات على ما طرح مؤخرا في احتجاجات شباب جيل زد من حيث تسهيل المشاركة في الحياة السياسية عبر فتح الباب للترشح خارج الإطارات الحزبية الموجودة في الساحة والتي يمكن أن نقول إنها تشكل عائقا كبيرا أمام التحاق الشباب بالعمل الحزبي نظرا إلى بنيتها التقليدية والتنظيمية التي تقتل العمل السياسي وإلى العقلية المتحكمة في القرار الحزبي واعتبر ولد الداغرية أن المجلس الوزاري وتجاوزا للبيروقراطية الحزبية فتح الباب للترشح من دون انتماء سياسي مع الدعوة إلى تسهيل المساطر المعمول بها في هذا المجال فضلا عن دعم مالي للشباب الراغبين في الترشيح يصل إلى 75 من مصاريف الحملة الانتخابية وهو ما سيمنح لمن يرغب منهم في المشاركة فرصة للتعرف من قرب على سير العملية الانتخابية مع ضرورة فتح النقاش في التقطيع الانتخابي لكي يتمكن الشباب من الولوج إلى البرلمان بطريقة ميسرة في المقابل اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الأول بسطات عبد الحفيظ اليونسي أن التفاعل مع مطالب مختلف الفئات والشرائح في العلاقة مع أي نظام سياسي كل مؤسسات الدولة المعينة والمنتخبة لا بد أن يتسم بميزتين الأولى هي القدرة على التوقع وهنا يكون التفاعل مع المطالب استباقي والثانية هي القدرة على تقديم أجوبة تتسم بالفعالية والنجاعة أي سد هذه الحاجيات ورأى اليونسي في حديث مع العربي الجديد أن مخرجات المجلس الوزاري المنعقد أمس هي مخرجات تحدد التوجهات العامة ولا تعطي إجابات مباشرة لمطالب جيل زد التي هي في العمق مطالب المغاربة جميعا خصوصا ثلاثي التعليم والصحة ومحاربة الفساد معتبرا أن تفاعل مختلف مؤسسات الدولة مع مطالب الشباب لم يكن في مستوى القدرة على تقديم أجوبة فعالة وناجعة كلها أجوبة تجزيئية ودون مستوى هذه المطالب