اسأل عن المرأة خلف اللوحة

18 مشاهدة

تختفي خلف الصورة المثالية للفن الغربي علاقاتُ قوّة غير متكافئة شكّلت مصير النساء اللواتي ظهرن في اللوحات أو عشن في ظلال الفنانين، إذ يمكن قراءة العديد من الأعمال الكلاسيكية بوصفها مشوبة بعنف رمزي ومادي. ضمن هذا السياق، تُفسّر الناقدة البريطانية لورا مولفي هذا الوضع من خلال مفهوم التحديق الذكوري (Male Gaze)، الذي ينتج صوراً للجسد الأنثوي قابلة للتملّك.

تُعدّ لوحات الفنان الفرنسي إدغار ديغا عن راقصات الباليه نموذجاً محورياً على هذه الفكرة. وصحيح أن هذه الأعمال غالباً ما قُرئت بوصفها دراسات فنية للحركة والضوء، لكن قراءات نسوية معاصرة، ومنها مؤرخة الفن الأميركية ليندا نوخلين، صاحبة كتاب لماذا لم تكن هناك فنّانات عظيمات؟ (1971)، تُعيد تأويلها باعتبارها تجسيداً لمنطق التحديق الذكوري. وهنا يمكن التساؤل: هل تملك الراقصات في لوحات ديغا وعياً ذاتياً داخل الإطار، أم إنّهنّ مقيّدات في أوضاع عمل مُرهِقة؟

هنا تبيّنت الحاجة إلى النقد النسوي المعاصر، مع منهجيات أُخرى، ومن دون أن يتحوّل سلاحاً رقابياً، لمساهمته في كشف الطريقة التي ما زال يشكّل فيها العنف الرمزي والمادي المتصل بفكرة الجسد نظاماً متكاملاً في الفن، بين من يملك حقّ التمثيل ومن لديه صلاحيات الحجب.

أعاد النقد النسوي النظر في خلفيات الجمال والعوامل الكامنة وراءه

أما قصة لوحة أوفيليا (1851) للإنكليزي جون إيفريت ميليه، فهي تجسيد صارخ لتحويل الجسد الأنثوي إلى أداة تخضع لعنف جسدي حقيقي. إليزابيث سيدال، العارضة والرسامة والشاعرة، استُخدم جسدها لتمثيل أوفيليا الغارقة في مياه باردة لساعات طويلة، مما ساهم في انهيار صحتها الجسدية والنفسية. علاقتها غير المتكافئة مع دانتي غابرييل روسيتي، أحد رموز جماعة ما قبل الرفائليين، إضافة إلى إدمانها الأفيون والاكتئاب، كلّ ما سبق ينسج صورة مأساوية عن استهلاك المرأة في صنع الصورة الفنية.