ازدواجية التغطية الإعلامية حين تهمش الهزائم وتضخم السرديات
هرمز | وكالة الصحافة اليمنية

في مشهد يكشف الكثير عن طبيعة الأداء الإعلامي العربي، مرّ خبر إعلان الرئيس الأميركي #دونالد_ترامب إيقاف ما سُمّي بمشروع”#طريق_الحرية” لفتح مضيق هرمز مرورًا خجولًا، لا يتناسب مطلقًا مع حجم الحدث ودلالاته الاستراتيجية؛ فالمشروع الذي حظي، عند إطلاقه، بتغطية مكثفة وتحليلات على مدار الساعة، انتهى بصمتٍ شبه تام، وكأن فشله لا يستحق الوقوف عنده أو تفكيك أسبابه.
هذا التباين الصارخ لا يمكن قراءته بمعزل عن ارتهان شريحة واسعة من الإعلام العربي لـ #السردية_الأميركية، حيث يتم تضخيم ما يخدم هذه السردية، وتجاهل أو تقزيم ما يناقضها، ولو كان الإعلام يتعامل بموضوعية ومهنية وحرية، لكان خبر كهذا في صدارة التغطية، باعتباره مؤشرًا واضحًا على فشل #الولايات_المتحدة في فرض إرادتها بالقوة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وعلى قدرة #إيران في المقابل على فرض معادلات ردع جديدة.
منذ بداية التصعيد، تبنّت العديد من القنوات العربية الرواية الأميركية بشكل شبه كامل، بدءً من الحديث عن “#حرب_حاسمة” تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني وتفكيك الدولة، ثم الانتقال إلى أهداف أقل سقفًا كالقضاء على البرنامجين النـ99ي والصـ.ـاروخي. ومع كل محطة فشل، كانت الأهداف تُعاد صياغتها، دون أن يصاحب ذلك مراجعة إعلامية حقيقية أو مساءلة للخطاب السابق.
حتى ما سُمّي بـ”حـ.رب الإثني عشر يومًا”، التي رُوّج لها على أنها ضربة قاصمة، انتهت بإعلان أميركي عن تحقيق الأهداف، في حين أن الوقائع على الأرض لم تؤكد ذلك.
ومع تكرار الإخفاق، انتقلت السردية إلى هدف جديد: “فتح #مضيق_هرمز”، رغم أنه لم يكن مغلقًا أصلًا، ولم يشكّل أزمة قبل الحرب. وهنا أيضًا، جرى تسويق المشروع باعتباره تحولًا استراتيجيًا، قبل أن يتبيّن فشله عبر وسائل متعددة، من الضغوط الاقتصادية إلى التهديدات العسكرية، وصولًا إلى “مشروع طريق الحرية” الذي لم يصمد سوى أقل من 48 ساعة.
لكن بدلًا من تحليل هذا الفشل وتقديمه للمشاهد بوصفه تطورًا مفصليًا، اختارت القنوات ذاتها تحويل الأنظار سريعًا إلى ملفات أخرى، كـ #لبنان و #غزة، مع تمرير خبر الإيقاف بشكل عابر، وربطه بتصريحات
ارسال الخبر الى: