ارتياح حقوقي وسياسي لإعادة السيسي قانون الإجراءات الجنائية للبرلمان
96 مشاهدة
قرر مجلس النواب المصري وضع تعديلات قانون الإجراءات الجنائية التي أقرها في شهر إبريل نيسان الماضي أمام اللجان التشريعية والدستورية وحقوق الإنسان الأسبوع المقبل لإعادة المداولة على النصوص المصابة بعوار تشريعي حالت دون تطبيق القانون ولاقت معارضة شديدة من نقابة المحامين ومنظمات حقوق الإنسان والأحزاب دفعت مؤسسة الرئاسة إلى عدم تمريره وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد رد مشروع قانون الإجراءات الجنائية إلى مجلس النواب يوم الأحد الماضي بعد خمسة أشهر من موافقة الأخير عليه وحالة الجدل القانوني والمجتمعي الواسع بشأن التشريع الذي يعتبره البعض بمثابة الدستور الثاني في البلاد لكونه يختص بضمانات إرساء قواعد المحاكمة العادلة وحقوق وحرية الأفراد بما في ذلك إجراءات القبض والتفتيش ومدد الحبس الاحتياطي ترحيب بإعادة قانون الإجراءات الجنائية للبرلمان ولاقى قرار الرئاسة قبولا في الأوساط الحقوقية والسياسية في مصر إذ اعتبرته العديد من المؤسسات والشخصيات العامة انتصارا لجهود المجتمع المدني وخطوة هامة نحو ترسيخ مبادئ دولة القانون وطلب السيسي من مجلس النواب إعادة النقاش حول عدد من مواد القانون في ضوء المناشدات التي وردت إليه بعدم التصديق عليه قبل تعديلها ما فرض على البرلمان الحالي بدء مناقشة القانون في اللجان المختصة والجلسات العامة في الفترة من 15 أكتوبر تشرين الأول إلى 25 ديسمبر كانون الأول المقبلين على أن ينتهي من التعديلات قبل نهاية الدورة البرلمانية الحالية في الأسبوع الثاني من يناير كانون الثاني 2026 تعلقت المواد المعترض عليها من السيسي باعتبارات الحوكمة والوضوح والواقعية بما يوجب إعادة دراستها لتحقيق مزيد من الضمانات المقررة لحرمة المسكن ولحقوق المتهم أمام جهات التحقيق والمحاكمة وزيادة بدائل الحبس الاحتياطي للحد من اللجوء إليه وإزالة أي غموض في الصياغة يؤدي إلى تعدد التفسيرات أو مشاكل عند التطبيق واللافت أن رئيس مجلس النواب حنفي جبالي الذي قال عقب الموافقة النهائية على قانون الإجراءات الجنائية في 29 إبريل نيسان الماضي إن البرلمان أصدر تشريعا حديثا يليق بمكانة بمصر وطموحات شعبها عاد وقال في أعقاب اعتراض السيسي على القانون إن قرار الرئيس المصري يعكس الحرص على أن يكون التشريع قائما على أسس متينة من الوضوح والإحكام من دون أن تتغلب مقتضيات العدالة الناجزة على ضمانات الحرية ودعا المجلس أعضاءه للانعقاد يوم الأربعاء الأول من أكتوبر المقبل لبحث اعتراضات السيسي على القانون مع دعوة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لحضور الجلسة والإدلاء ببيان رسمي حول الاعتراض وأسبابه فريدي البياضي التعديل قد يطاول 20 مادة من القانون وقال عضو اللجنة التشريعية في البرلمان النائب ضياء الدين داوود لـالعربي الجديد إن مجلس النواب سيحيل اعتراض رئيس الجمهورية والبيانات المتعلقة به إلى اللجنة العامة التي تضم رؤساء اللجان النوعية وهيئات الأحزاب لدراسة المبادئ والنصوص محل الاعتراض في القانون تمهيدا لإعدادها تقريرا للعرض على الجلسة العامة على وجه الاستعجال وأضاف داوود أن إقرار القانون المعترض عليه يستلزم موافقة ثلثي عدد أعضاء مجلس النواب ولكن بعد تشكيل لجنة خاصة لإعادة دراسته وتعديل نصوصه مبينا أن القانون بمثابة الدستور الأصغر لأنه يمثل الترجمة العملية لأحكام الدستور في مجال الحقوق والحريات وقد تتضمن صياغات مطاطية تفتح الباب للاستثناء من القواعد القانونية مثل استجواب المتهم في غياب محاميه تحت ذريعة الضرورة والاستعجال من جهته قال نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي النائب فريدي البياضي لـالعربي الجديد إن التعديل قد يطاول 20 مادة من القانون من أهمها مواد تحريك الدعوى الجنائية ودخول المنازل وتفتيشها وتفتيش الأشخاص والتحقيق بمعرفة النيابة العامة والمعاينة وضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة واستئناف الأوامر الصادرة من قاضي التحقيق والإجراءات المتبعة في محاكم الجنايات بحق المتهمين الغائبين وإجراءات التحقيق والمحاكمة عن بعد وأضاف البياضي أن قانون الإجراءات الجنائية صدر بصورة لا ترضي طموحات المصريين في تحقيق العدالة وبالتالي يجب إعادة طرحه للحوار المجتمعي بمشاركة ممثلي الأحزاب والنقابات المهنية ومنظمات المجتمع المدني بهدف التوصل إلى صياغة ترسي منظومة عدالة جنائية تليق بالدولة المصرية وترسخ قيم العدالة الاجتماعية وأشار إلى أن اعتراض السيسي على مواد قانون الإجراءات الجنائية مثل استجابة لأحزاب المعارضة وقوى المجتمع المدني التي طالبته بعدم التصديق على القانون مشكلات القانون واعتبر المحامي الحقوقي نجاد البرعي في تصريح لـالعربي الجديد أن القرار بمثابة انتصار حقيقي لعمل دؤوب للمجتمع المدني وسبق أن نشر البرعي بالتعاون مع المحاميين أحمد راغب ومحمد الباقر ورقة قانونية بعنوان مشروع قانون ضد العدالة كشفت عن المشكلات الدستورية والقانونية في المشروع واعتمدتها نقابة المحامين رؤية لها وبينت الورقة أن مشروع القانون خفض إجراءات الحماية القانونية للخصوصية والحرية الشخصية وممتلكات المواطنين وسمح بدخول وتفتيش المنازل والأشخاص بناء على سلطة تقديرية شخصية وليس إذن قضائي فضلا عن وضع حماية استثنائية للجرائم والمخالفات الصادرة من الموظف والمستخدم العام ورجال الضبط ووضع تدابير تحفظية بالمنع من السفر والتحفظ على الأموال من دون حد أقصى وبرقابة قضائية لاحقة اعتبر القانون مدخلا خلفيا لاستمرار تمديد الحبس الاحتياطي للمعتقلين السياسيين بلا سقف زمني كما أثار القانون مخاوف بشأن وضع الحريات والعدالة في مصر إذ اعتبر مدخلا خلفيا لاستمرار تمديد الحبس الاحتياطي للمعتقلين السياسيين بلا سقف زمني بدلا من عامين حدا أقصى في القانون الحالي وكان للمجلس القومي لحقوق الإنسان موقف واضح من القانون حيث رحب في بيان رسمي بتوجيه الرئيس برد المشروع إلى البرلمان وأكد أنها خطوة تعكس احترام الدستور المصري والاتفاقيات الدولية التي التزمت بها الدولة وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه مصر عام 1982 لا سيما المادة 14 منه المتعلقة بضمانات المحاكمة العادلة بدوره قال نقيب الصحافيين خالد البلشي في بيان إن النقابة كانت من أبرز المؤسسات التي أبدت تحفظاتها على المشروع خصوصا ما يتعلق بضرورة مراجعة المواد التي تؤثر سلبا على العمل الصحافي مثل المادتين 15 و266 وشدد البلشي على أهمية إجراء حوار مجتمعي واسع حول التشريع وبحسب المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة في بيان أغفل قانون الإجراءات الجنائية ضمانات أساسية في إجراءات تفتيش المنازل والأشخاص والتنصت على الرسائل والمحادثات الخاصة