ارتفاع مديونية الحكومة الفلسطينية لمستشفيات الضفة إلى 800 مليون
63 مشاهدة
تدخل المستشفيات الخاصة والأهلية في الضفة الغربية مرحلة حرجة قد تؤدي إلى توقف تقديم الخدمات الطبية للمواطنين نتيجة أزمة مالية حادة تواجهها ناجمة عن تراكم مستحقاتها لدى الحكومة الفلسطينية وتأخر سدادها منذ نحو ثماني سنوات حيث بلغت المديونية نحو 2 6 مليار شيكل 812 5 مليون دولار وقد انعكس ذلك على توفر الأدوية في مخازن المستشفيات كما أدى إلى عدم تلقي العاملين فيها رواتبهم منذ عدة أشهر ويقول رئيس اتحاد المستشفيات الخاصة والأهلية يوسف التكروري في حديث مع العربي الجديد إنهم حذروا سابقا من خطورة الوضع لكنهم اليوم يؤكدون بوضوح أننا دخلنا مرحلة شديدة الخطورة ويشير التكروري إلى أن بعض المستشفيات أغلقت أبوابها أمام المرضى المحولين من مستشفيات وزارة الصحة الفلسطينية من بينها مستشفى جمعية بيت لحم العربية للتأهيل وكذلك مستشفى جامعة النجاح الوطني في نابلس أما مستشفى الميزان التخصصي في الخليل فقد قلص مستشفى استقبال الحالات إلى النصف ويبين التكروري أن المستشفيات الخاصة والأهلية تعتمد بنسبة 70 في عملها على التحويلات الطبية الصادرة عن وزارة الصحة ويشدد التكروري على أن هذا الواقع يعود إلى اتفاق أبرم عام 2018 عقب قرار صادر عن الرئيس محمود عباس يقضي بتوطين الخدمات الطبية بدلا من إرسال المرضى للعلاج في الخارج أو إلى مستشفيات الداخل المحتل عام 1948 وهو ما تطلب تجهيز بنية تحتية متقدمة وتوفير معدات طبية حديثة واستقطاب كوادر متخصصة وهو ما التزمت به المستشفيات ونفذته ويشير التكروري إلى أنه طلب من المستشفيات آنذاك استقبال الحالات بدل تحويلها إلى الخارج بحيث تذهب المخصصات المالية إلى المستشفيات المحلية في إطار تنفيذ رؤية وزارة الصحة والحكومة موضحا أن هذا التوجه دفع المستشفيات إلى استقطاب كفاءات طبية جديدة لم تكن متوفرة سابقا ما زاد من الأعباء المالية خاصة في مجالات علاج الأورام والقسطرة الدماغية والقسطرة التداخلية وغيرها من الحالات الطبية المعقدة التي استثمرت المستشفيات في تطوير القدرة على التعامل معها nbsp تداعيات تراكم مديونية الحكومة الفلسطينية للقطاع الصحي ويوضح التكروري أن هذه السياسات أدت إلى تراكم التزامات مالية كبيرة في ظل عدم تحويل الحكومة الفلسطينية للمستحقات الخاصة بالمستشفيات والتي بلغت نحو 2 6 مليار شيكل لافتا إلى أن المستشفيات تلقت في شهر يناير كانون الثاني الماضي دفعة مالية من مستحقاته الواجبة عن شهر نوفمبر تشرين الثاني لعام 2025 ما انعكس على العاملين في القطاع الصحي الذين لم يتقاضوا رواتبهم مؤكدا أن الأزمة المالية انعكست بشكل مباشر على توفر الأدوية إذ تعاني المستشفيات من نقص متزايد في المخازن وهذه ليست مناورة بل حقيقة يجب أن يدركها الجميع بحسب وصفه وأوضح أن العملية مرتبطة بسلسلة توريد تشمل المستوردين الذين تشتري منهم المستشفيات والحكومة الأدوية في وقت تبلغ فيه ديون الحكومة لشركات الأدوية والمصانع نحو 1 6 مليار شيكل ويبين التكروري أن المديونية الإجمالية على القطاع الصحي بما يشمل المستشفيات وموردي الأدوية تبلغ نحو 4 2 مليارات شيكل ما أدى إلى تراجع توفر الأدوية وبدء نفاد بعض الأصناف من المخازن نتيجة عجز الموردين عن الاستيراد بسبب عدم حصولهم على مستحقاتهم nbsp ويحذر رئيس الاتحاد من أن الأدوية في مخازن المستشفيات وصلت إلى الخط الأحمر أي أن بعض الأدوية لم تعد متوفرة إذ تكفي بعض الأصناف مدة شهر واحد فقط وأشار إلى أن النقص لم يطاول حتى الآن الأدوية الأساسية لكن الخطر قد يمتد إليها ويلفت التكروري إلى أن المستشفيات تحاول الصبر ضمن إطار المسؤولية الوطنية مع إدراكها للظروف المالية الصعبة التي تمر بها السلطة الفلسطينية غير أن أوضاع العاملين في المستشفيات باتت صعبة للغاية على حد وصفه nbsp ويشدد التكروري على أن المستشفيات لا ترغب في الإضراب أو التصعيد ضد الحكومة وتدرك تراجع الدعم والمساعدات وغياب أموال المقاصة لكننا لم نعد قادرين على الاستمرار بالوتيرة السابقة وفق تعبيره وتبلغ قيمة أموال المقاصةnbsp والمحتجزة إسرائيليا ما يعادل 4 5 مليارات دولار من الأموال الفلسطينية المتراكمة وأموال المقاصة هي عائدات أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية وتحولها إليها شهريا وفق اتفاقيات باريس الاقتصادية إلا أن هذا التحويل لا يتم بشكل قطعي منذ حوالي 11 شهرا nbsp ويوضح التكروري أن اجتماعا عقد منتصف الشهر الجاري جمعهم مع وزارتي الصحة والمالية واتحاد موردي الأدوية في جلسة عصف ذهني للبحث عن حلول إلا أنه لم يتوصل إلى حلول عملية لتجاوز الأزمة وأشار إلى أن بعض المقترحات طرحت لكنها لم تترجم على أرض الواقع لذلك لا يمكن الحديث عنها إعلاميا ويشير التكروري إلى أن المستشفيات تسعى حاليا إلى إيجاد حلول تضمن استمرار تقديم الخدمات الطبية بالحد الأدنى وليس بالضرورة حلولا جذرية مؤكدا أننا قدمنا كل ما نستطيع ولم نعد قادرين على تقديم المزيد ونواصل العمل بالإمكانات المحدودة المتاحة nbsp استيلاء الاحتلال على أموال المقاصة سبب الأزمة من جانبه يقول المدير العام لوحدة شراء الخدمة في وزارة الصحة الفلسطينية هيثم الهدري في حديث مع العربي الجديد إن المستشفيات ما زالت حتى اللحظة تستقبل الحالات الطبية بشكل طبيعي رغم تعقيدات المشهد المالي والضغوط المتزايدة التي يواجهها القطاع الصحي nbsp ويوضح الهدري أن الظروف الخطيرة التي يمر بها الشعب الفلسطيني بما في ذلك القطاع الطبي تعود بالدرجة الأولى إلى سياسات الاحتلال الإسرائيلي ولا سيما الاستيلاء على أموال المقاصة وأشار إلى أن هذه الأزمة لا تقتصر على وزارة الصحة وحدها بل تطاول مجمل مؤسسات الدولة التي تعتمد بشكل أساسي على هذه الأموال بما في ذلك الوظيفة العمومية التي تعاني بدورها من أزمة في الرواتب nbsp ويلفت الهدري إلى أن بعض المستشفيات أبلغت الوزارة بوصولها إلى حافة الخطر إلا أن العمل ما يزال قائما ضمن شراكة تكاملية بين مختلف مكونات القطاع الصحي بما يشمل المستشفيات الحكومية والخاصة لضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية لأبناء الشعب الفلسطيني ويؤكد الهدري أن ما تشهده مستشفيات القطاعين العام والخاص يأتي نتيجة مباشرة لاحتجاز أموال المقاصة موضحا أن جذور الأزمة تعود إلى الاحتلال الأمر الذي يجعل معالجتها مرتبطة بمستوى صانعي القرار في أركان الدولة الفلسطينية حيث تبحث وتناقش حلول متعددة في هذا السياق nbsp ويشير إلى أن هناك عدة خيارات مطروحة قيد الدراسة في محاولة للتخفيف من تداعيات الأزمة وضمان استمرارية تقديم الخدمات الصحية رغم التحديات القائمة nbsp الدولار 3 13 شيكلات