آلية اختيار القائد في إيران بعد اغتيال خامنئي وصلاحياته الدستورية
47 مشاهدة
في خضم الأحداث الجسيمة التي تشهدها الساحة السياسية الإيرانية في ذروة العدوان الأميركي الإسرائيلي وفي ظل حداد عام إثرnbsp إعلان الدولةnbsp مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في عملية اغتيال أمس السبت تبرز الأهمية القصوى للآليات الدستورية التي تنظم عملية انتقال السلطة في أعلى هرم الدولة وفي السياق وضع الدستور الإيراني إطارا قانونيا دقيقا لمنع أي فراغ في السلطة وتحديد الخطوات التي يجب اتباعها لاختيار خليفة للقائد فضلا عن تحديد الصلاحيات الواسعة المنوطة بهذا المنصب آلية انتقال القيادة والمجلس الانتقالي تنص المادة 111 من الدستور الإيراني بوضوح على الإجراءات الواجب اتخاذها في حال عجز القائد عن أداء مهامه أو وفاته أو استقالته أو عزله وفقا لهذه المادة فإن مجلس خبراء القيادة المكون من 88 عضوا من رجال الدين الشيعة و5 من رجال الدين السنة الإيرانيين هو الجهة الوحيدة المخولة قانونا بتشخيص هذه الحالات وتحديد البديل وفي الحالات التي يحدث فيها فراغ في منصب القيادة سواء بالوفاة أو الاستقالة أو العزل يلزم الدستور مجلس الخبراء بالتحرك في أسرع وقت ممكن لاختيار وتعيين قائد جديد ولكن ولضمان استمرارية عمل الدولة ومنع أي فراغ في السلطة خلال الفترة الانتقالية ينص الدستور على تشكيل مجلس مؤقت يتولى جميع مهام القيادة يتكون هذا المجلس المؤقت من ثلاثة أعضاء رئيسيين هم رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور الذي يتم اختياره من قبل مجمع تشخيص مصلحة النظام الهدف الأساسي من هذا التشكيل هو ضمان استمرارية إدارة شؤون الدولة لا سيما في الملفات الحساسة حتى يتم تثبيت القائد الجديد ومن الجدير بالذكر أن هذا المجلس لا يتمتع بسلطات مطلقة مماثلة لسلطات القائد إذ قيد الدستور صلاحياته في القرارات المصيرية مشترطا حصوله على موافقة ثلاثة أرباع أعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام قبل اتخاذ أي إجراء في القضايا التالية nbsp تحديد السياسات العامة للنظام إصدار أمر الاستفتاء العام إعلان الحرب أو السلام عزل رئيس الجمهورية عزل أو تعيين رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة والقائد العام للحرس الثوري والقيادات العليا للقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي كما ينص الدستور على أنه إذا عجز القائد مؤقتا عن أداء واجباته بسبب المرض أو أي حادثة أخرى فإن هذا المجلس الثلاثي يتولى مهامه بنفس الآلية والصلاحيات المحددة دور مجلس الخبراء يعد مجلس خبراء القيادة المؤسسة الدستورية الأهم في عملية انتقال السلطة القيادية ويتحمل المجلس الذي ينتخب أعضاؤه مباشرة من الشعب مسؤوليتين جوهريتين الإشراف على استمرار توفر شروط القيادة في الشخص المتصدر للمنصب واختيار القائد الجديد عند حدوث الشغور ويتمتع المجلس بصلاحية اختيار فرد واحد لمنصب القائد أو في حال رؤية ذلك مناسبا اختيار مجلس قيادة بديلا عن الفرد الواحد ومع ذلك فإن التجربة العملية في الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها حتى الآن كانت تركز على نمط القيادة الفردية يضم المجلس حاليا 88 عضوا ورئيسه الحالي هو الشيخ محمد علي موحدي كرماني بينما يشغل هاشم حسيني بوشهري وعلي رضا أعراضي منصب نائب الرئيس تجدر الإشارة إلى أن جميع أعضاء هذا المجلس قد خضعوا لعملية فحص صارمة من قبل مجلس صيانة الدستور قبل ترشحهم للانتخابات إجراءات انتخاب القائد الجديد عند حدوث شغور في منصب القيادة يكلف مجلس الخبراء بعقد جلسة طارئة في أسرع وقت ممكن ووفقا للائحة الداخلية للمجلس لا تعقد الجلسة إلا بحضور ما لا يقل عن ثلثي الأعضاء أي 59 عضوا أما بالنسبة لآلية التصويت فإن انتخاب القائد الجديد يتطلب موافقة ثلثي الحاضرين في الجلسة هذا يعني أنه إذا حضر الحد الأدنى من الأعضاء 59 شخصا فإن تصويت 40 منهم يكفي لاختيار القائد الجديد على الرغم من التوقع بأن يحضر الغالبية العظمى من الأعضاء لحدث مصيري كهذا ويجب على جميع الأعضاء الحاضرين توقيع محضر جلسة الانتخاب شروط الترشيح وآلية الفرز حددت المادة 109 من الدستور الشروط اللازمة لتولي منصب القائد وهي الكفاءة العلمية اللازمة للاجتهاد في مختلف أبواب الفقه العدالة والتقوى اللازمتان لقيادة الأمة الرؤية السياسية والاجتماعية الصحيحة والتدبير والشجاعة والقدرة الكافية للقيادة ولضمان توفر هذه الشروط في المرشحين المحتملين شكل مجلس الخبراء لجنة خاصة مهمتها دراسة وتقييم الأفراد الذين قد يطرح اسمهم للقيادة وكان الرئيس الأسبق لمجلس الخبراء أكبر هاشمي رفسنجاني قد كشف عن وجود هذه اللجنة لأول مرة عام 2015 مشيرا حينها إلى أن مجموعة من المتخصصين يقومون بدراسة مئات الأشخاص وتقييمهم سرا للتحقق من أهليتهم لقيادة البلاد في حال حدوث طوارئ صلاحيات المرشد وفق المادة 110 من الدستور يتمتع قائد الثورة الإسلامية الإيرانية بسلطات واسعة جدا تجعله صاحب الكلمة العليا في الدولة لا سيما في المجالات السيادية والدفاعية وتحدد المادة 110 من الدستور هذه الصلاحيات والتي تشمل 1ـ تحديد السياسات العامة تعيين السياسات العامة لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد التشاور مع مجمع تشخيص مصلحة النظام 2ـ الإشراف متابعة حسن تنفيذ السياسات العامة 3ـ الاستفتاء إصدار الأمر بإجراء الاستفتاء العام 4ـ القيادة العسكرية القيادة العامة للقوات المسلحة 5ـ قرارات الحرب إعلان الحرب والسلام والتعبئة العامة 6ـ التعيينات والعزل صلاحية تعيين وعزل وقبول استقالة كبار المسؤولين وهم nbsp nbsp nbsp فقهاء مجلس صيانة الدستور nbsp nbsp أعلى مسؤول في السلطة القضائية nbsp nbsp nbsp رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون nbsp nbsp nbsp رئيس أركان القيادة المشتركة nbsp nbsp nbsp القائد العام لقوات حرس الثورة الإسلامية nbsp nbsp nbsp القيادات العليا للقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي 7ـ حل الخلافات حل الاختلافات وتنظيم العلاقات بين السلطات الثلاث التشريعية التنفيذية القضائية 8ـ حل الأزمات حل مشكلات النظام التي لا يمكن حلها بالطرق التقليدية عبر مجمع تشخيص مصلحة النظام 9ـ مصادقة الرئاسية إمضاء حكم تنصيب رئيس الجمهورية بعد انتخابه من قبل الشعب 10ـ عزل الرئيس عزل رئيس الجمهورية مع مراعاة مصالح البلاد بعد صدور حكم من المحكمة العليا بتخلفه عن واجباته القانونية أو بعد رأي مجلس الشورى الإسلامي بعدم كفاءته السياسية بناء على المادة 89 11ـnbsp العفو أو التخفيف من عقوبات المحكوم عليهم ضمن الموازين الإسلامية بناء على اقتراح رئيس السلطة القضائية الأهمية الاستراتيجية للنص الدستوري في ظل الظروف الراهنة التي تتميز بحساسية سياسية وأمنية عالية يكتسب النص الصريح للدستور أهمية مضاعفة ويرى خبراء القانون الدستوري أن الآليات الموضوعة في المادة 111 والمواد ذات الصلة مصممة بعناية لمنع أي حالة من عدم الاستقرار السياسي أو الفراغ الأمني ويوفر وجود مجلس شورى مؤقت جاهز لتولي المهام فورا وكذا هيئة منتخبة تحت عنوان مجلس الخبراء مخولة بالاختيار النهائي مسارا قانونيا واضحا وبغض النظر عن التحليلات السياسية فإن المرجعية الحصرية لاختيار القائد الجديد تعود قانونيا إلى مجلس الخبراء الذي يجب أن يبادر إلى تشكيل جلساته وتطبيق الإجراءات المنصوص عليها في الدستور لضمان انتقال سلس للسلطة في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ إيران