اختناق المحيطات العلماء يحذرون من نضوب الأكسجين ككارثة بيئية وشيكة
في تحذير علمي جديد يضع البشرية أمام تحدٍ وجودي، دعت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Limnology and Oceanography إلى ضرورة إدراج نضوب الأكسجين المائي ضمن إطار الحدود الكوكبية التسعة؛ وهي العمليات الحيوية التي تضمن استقرار كوكب الأرض، والتي تجاوز الإنسان بالفعل حدود الأمان في العديد منها، مثل تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي.
وتؤكد الباحثة إيريكا فيرر، المؤلفة الرئيسية للدراسة من جامعة كاليفورنيا، أن صحة النظم المائية هي الركيزة الأساسية لاستدامة الحياة على كوكب الأرض، مشيرة إلى أن نقص الأكسجين في المياه لا يعد أزمة منفصلة، بل تهديداً عالمياً متشابكاً يعزز من وطأة الأزمات البيئية الأخرى.
كيف يستنزف البشر أكسجين المياه؟
يفرق العلماء بين الأكسجين المكون لجزيئات الماء (H2O) والأكسجين المذاب الضروري لتنفس الكائنات الحية. ويشير البحث إلى عاملين رئيسيين وراء هذا التراجع المقلق:
- ارتفاع درجات الحرارة: تؤدي انبعاثات الكربون إلى تسخين المسطحات المائية، والماء الدافئ بطبيعته يمتلك قدرة أقل على الاحتفاظ بالأكسجين المذاب، كما تمنع الطبقات السطحية الدافئة عملية اختلاط الأكسجين مع الأعماق.
- التلوث بالمغذيات: تتسبب الممارسات الزراعية والصرف الصحي في تدفق كميات هائلة من النيتروجين والفوسفور إلى المياه، مما يحفز تكاثر الطحالب. عند تحلل هذه الطحالب، تستهلك الكائنات الدقيقة كميات ضخمة من الأكسجين، مما يؤدي إلى اختناق النظم البيئية.
أرقام تدق ناقوس الخطر
تشير بيانات مبادرة كوبرنيكوس الأوروبية إلى أن المحيط العالمي قد فقد بالفعل نحو 2% من أكسجينه المذاب منذ خمسينيات القرن الماضي، ومن المتوقع أن تتراوح نسب الفقد الإضافية بين 1% و7% بحلول نهاية القرن الحالي. وعلى الرغم من ضآلة هذه النسب ظاهرياً، إلا أنها كافية لتعطيل التوازن البيئي الدقيق وحرمان الكائنات الحية من احتياجاتها الأساسية.
خارطة طريق للمواجهة
ولتقييم هذه الأزمة، اقترح الباحثون أربعة مؤشرات علمية لتحديد الحد العالمي المسموح به للأكسجين المائي، تشمل:
- تركيز الأكسجين المذاب ومدى انتشار المناطق الميتة (منخفضة الأكسجين).
- درجة قرب المياه من سعة تشبعها بالأكسجين.
ارسال الخبر الى: