اختفاء الريال اليمني أزمة سيولة كبرى وتحذير من حرب اقتصادية

235 مشاهدة
تضرب اليمن أزمة سيولة نقدية غير مسبوقة إلى حد اختفاء شبه تام للريال من سوق الصرف وبات الحصول على الأوراق النقدية من العملة المحلية يتطلب الوقوف في طوابير طويلة أمام بوابات بعض البنوك لمبادلة سقف محدد من العملات الأجنبية خاصة الريال السعودي الذي أصبح بسبب هذه الأزمة الخانقة عملة التداول الأكثر انتشارا في الأسواق المتشبعة به وتثير هذه الأزمة جدلا واسعا في عدن ومناطق إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا حيث تتباين الآراء بين توجيه الاتهام إلى بعض التجار وشبكات الصرافة ومن جهة أخرى انتقاد سياسة البنك المركزي المتحفظ عن التدخل بالسوق فيما يؤكد بعض المحللين أن ما يحصل هو اشتباك مالي خفي ويرى الأكاديمي والخبير الاقتصادي هشام الصرمي في حديث لـالعربي الجديد أن ما يجري اليوم هو سحب مقصود للسيولة وإعادة تدويرها داخل شبكات صرافة وشركات تجارية وبغطاء لاعب إقليمي لم يحدده يدير المشهد من الخلف لتجفيف السوق وكسر منظومة الإصلاحات الاقتصادية المشكلة من وجهة نظر الصرمي ليست مجرد مضاربة بل منظومة اقتصاد ظل التي تسيطر على سوق النقد وأي معالجة جزئية تعني إبقاء الريال والاقتصاد اليمني على الحافة لافتا إلى أن المعركة اليوم معركة سيادة نقدية وتتطلب تدخل الدولة بمنظومتها الكاملة ويصف أزمة انعدام السيولة بأنها انعكاس مباشر لحرب اقتصادية منظمة فكل حرب عسكرية يوازيها اشتباك مالي خفي تدار فيه المعركة عبر النقد وسعر الصرف ولجأ البنك المركزي في عدن بحسب مصادر مصرفية رسمية تحدثت لـ العربي الجديد إلى خيارات للتعامل مع أزمة السيولة من العملة المحلية مثل العمل على ضخ جزء من الكتلة النقدية المطبوعة بشكل مدروس وبتقنين إلى بعض المصارف والبنوك مثل كاك بنك المصرف الحكومي ومصارف خاصة أخرى ومن ثم قيام هذه المصارف بتحديد سقف معين لمصارفة العملة المحلية يصل بحده الأعلى إلى نحو 10000 ريال سعودي إلى جانب خيارات أخرى مثل تثبيت سعر صرف مخفض لمبادلة العملات الأجنبية بالريال اليمني يصل إلى نحو 410 ريالات من 420 و425 ريالا يمنيا مقابل الريال السعودي في السياق يتحدث الخبير المصرفي والمالي وليد العطاس لـالعربي الجديد أن شح السيولة من العملة المحلية سببه احتفاظ التجار والصرافين بكميات كبيرة من النقد المحلي لانعدام ثقتهم بالبنك المركزي والبنوك ويوضح أنه خلال الفترة الماضية اعتمدت إدارة البنك المركزي السابقة على التمويل بالعجز لتغطية النفقات العامة بوصفه أسهل الإجراءات والسياسات وهذا مؤشر خطير أدى إلى زيادة معدلات التضخم بشكل كبير حيث وصل الفاقد الخارج عن سيطرة البنك المركزي بحسب العطاس إلى ما يقارب 90 من كمية النقود التي تم ضخها في السوق لذا فضلت إدارة البنك المركزي الحالية عدم استخدام هذه الأداة ولكن كما يتأسف العطاس فإن كمية الفاقد كبيرة جدا حيث يبلغ مقدار العرض النقدي بعد كل ما قام به المركزي تريليونين ونصف تريليون ريال يمني في حين أن الخاضع لسيطرته يبلغ حوالي 250 مليار ريال يمني فقط وتتشبع الأسواق المحلية في اليمن بالعملات الأجنبية خاصة الريال السعودي حيث تم ضخ ما يقارب مليار ريال سعودي لصرف رواتب الموظفين العسكريين والمدنيين المتأخرة بالريال السعودي في يناير كانون الثاني الماضي كما كانت المملكة العربية السعودية قد أعلنت في 15 يناير كانون الثاني الماضي تقديم أكبر حزمة دعم لمشاريع وبرامج تنموية واقتصادية ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في مختلف المحافظات حيث يشمل الدعم تنفيذ 28 مشروعا بقيمة إجمالية تبلغ 1 9 مليار ريال سعودي الخبير الاقتصادي وأستاذ المالية والمصارف بجامعة عدن هيثم جواس يميل في تصريح لـالعربي الجديد إلى تفسير أزمة السيولة في الريال اليمني بالمناطق المحررة التابعة لإدارة الحكومة المعترف بها دوليا بوصفها أزمة سلوك سوقي وليس أزمة ندرة في الكتلة النقدية فالمعطيات الميدانية تشير إلى أن كميات كبيرة من الريال اليمني لا تزال موجودة في خزائن البنوك وشركات الصرافة ولم تضخ بالقدر الكافي في شرايين الاقتصاد الحقيقي ويبدو أن هذا السلوك لا تحركه فقط اعتبارات تشغيلية أو احترازية مشروعة بل يرتبط بدرجات متفاوتة بدوافع مضاربة ناجمة عن توقعات لدى بعض الفاعلين بتحسن محتمل في قيمة الريال اليمني خلال المرحلة المقبلة ويرى جواس أن هذا النمط من التوقعات يخلق حافزا اقتصاديا واضحا للاحتفاظ بالسيولة المحلية فالمؤسسات التي ترجح ارتفاع قيمة العملة تميل إلى تأجيل ضخ النقد أملا في إعادة توظيفه لاحقا بهوامش ربح أكبر سواء عبر اتساع الفجوة بين سعري البيع والشراء أو عبر الاستفادة من تحسن القوة الشرائية للريال ومع اتساع هذا السلوك حتى لو مارسه عدد محدود من اللاعبين الكبار تتولد في السوق حالة ندرة مصطنعة ترفع كلفة النقد وتبطئ الدورة الاقتصادية ويرصد العربي الجديد تضخم شبكات من الصرافين تعمل على التحكم في عملية التداول وتحديد مسار معين لسعر الصرف من خلال العمل على سحب كميات كبيرة من النقد المحلي مقابل ضخ العملات الأجنبية لخلق حالة توازن مصطنعة في السوق وذلك بهدف المضاربة بالعملة وجني الأرباح الطائلة من وراء ذلك حيث يعمدون إلى شراء العملات الأجنبية بأسعار منخفضة ثم ضخ مفاجئ للسيولة من العملة المحلية ما يؤدي إلى تدهور قيمة الريال وارتفاع أسعار العملات الأجنبية ليقوموا لاحقا ببيع ما جمعوه من عملات بأسعار مرتفعة جدا ويقترح جواس في حديثه لـالعربي الجديد حزمة متوازنة تشمل تعزيز شفافية الإفصاح عن مراكز السيولة وتطوير أدوات رقابية قادرة على رصد أنماط الاحتجاز غير المبرر وخلق حوافز تشجع البنوك وشركات الصرافة على إعادة تدوير النقد في الاقتصاد الحقيقي وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا قد أكدت في أول جلسة لها عقدتها في عدن بعد تشكيلها برئاسة شائع الزنداني دعمها على استقلالية البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية وحماية العملة الوطنية وضمان الاستقرار في السوق ويؤكد الخبير الاقتصادي والمالي وحيد الفودعي لـالعربي الجديد أن الوقت قد حان للنقد الإلكتروني لأن ضعفه وغيابه يؤديان إلى دوران النقد خارج الجهاز المصرفي لافتا إلى أنها مشكلة موسمية متكررة تتفاقم في الفترات التي تشهد ارتفاعا موسميا في الطلب على النقد المحلي كالأعياد والمواسم الدينية وفي مقدمتها شهر رمضان حيث ترتفع المعاملات النقدية والإنفاق الاستهلاكي ويزداد الطلب على السيولة خارج النظام المصرفي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح