اختتام مهرجان الأردن المسرحي سطوة النص وإشكاليات التلقي
124 مشاهدة
أفضى مهرجان الأردن المسرحي في اختتام دورته الثلاثين أول أمس الجمعة في عمان إلى رؤى عدة راوحت بين الإشادة بقدرات الممثلين الشباب وبعض العناصر الفنية التي ضمتها عروضهم والتراجع في تقنيات التأليف المسرحي والتمثيل وحصر التأليف والرؤية الإخراجية لدى المخرج في بعض الأعمال إلى جانب غياب التأليف الموسيقي الخاص بالعروض فضاء الضوء والحركة والمشهد قدم مخرجون وفنانون من الكويت والسعودية والمغرب وتونس والعراق وسلطنة عمان أعمالهم إلى جانب أربع مسرحيات من الأردن عكست تنوعا في القضايا والمواضيع المطروحة التي يجسدها المسرح بوصفه منصة للمجتمع والحياة وسط تفاوت المستوى الفني للعروض المقدمة مسرحية خلفك منعطف تاريخي التي حازت جائزة لجنة التحكيم الخاصة وربما تشكل التجربة الاحترافية الأولى للمخرجة الأردنية رشا المليفي ناقشت العلاقة بين السياسي والديني والاجتماعي بهدف إثارة الأسئلة لدى الجمهور لترافقه إلى خارج المسرح كما أوضحت المليفي خلال الندوة التقييمية للمسرحية لكن عناصر الديكور والإضاءة لم توظف بما فيه الكفاية بما يخدم العرض مقابل سطوة للنص والحوارات على باقي عناصر العمل من تمثيل وسينوغرافيا وإن كانت المسرحية نالت استحسانا في فكرتها لكن تنفيذها اعتمد على إبراز موضوعها بلغة بلاغية ربما تكون ثقيلة على الخشبة إشادة بقدرات الممثلين الشباب وانتقادات لأزمة التأليف المسرحي أما مسرحية إكستازيا من المغرب التي حازت جائزة أفضل تأليف موسيقي لياسر الترجماني إضافة إلى جائزة أفضل عمل مسرحي متكامل فتناقش مؤسسة الزواج موضوعا لاختبار البحث عن الحب والسعادة وهو ما حظي باهتمام الجمهور من زاوية نقدية إذ أثار العرض نوعا من الجدل حول فكرته وتنفيذه بحضور مخرجه ياسين أحجام ورغم الاتفاق على جمالية النص والسينوغرافيا والموسيقى خلال الندوة التعقيبية اتجهت آراء الجمهور نحو عدد من التأويلات الميثولوجية والتاريخية والفلسفية التي استهجنها المخرج بوصفها حمولة زائدة على العرض الذي وصفه أنه جمالي وبسيط وغير متكلف nbsp ومع تلاقي رؤيتي المخرجين لهاتين المسرحيتين خلفك منعطف تاريخي وإكستازيا وتركيزهما على أن الجانب الجمالي يشكل أساسا للعرض وعناصره وأن التفكير في عمليهما يجب أن يكون من هذا المنطلق فإن ذلك يعني إغلاق بوابة التأويل أمام الجمهور وتوجيه الذائقة بصورة تتعارض مع روح المسرح فمثلا استندت مسرحية إكستازيا بشكل كبير إلى لوحات تشكيلية فنية عرضت في خلفية الديكور ولم يبد أنها أدت دورا فارقا في التناغم مع الحوار والموسيقى والموضوع الذي تضمن التركيز على موت الزوج ومن ثم الزوجة ببطء بعد فشلهما في العثور على السعادة ورفضهما الاستمرار في تزييف حبهما لبعضهما وحبهما للحياة وهو محور درامي لا يتفق مع إبقاء اللوحات الفنية المليئة بالحياة والفعل الإبداعي والجمالي طوال مدة العرض تقريبا أما عرض خلفك منعطف تاريخي فإن انحيازه إلى اللغة على حساب باقي العناصر المسرحية مثلا جعله ينحو إلى توجيه الجمهور رغم نفي المخرجة لهذا الرأي النقدي وتركيزها على أن العمل مجرد مقترح جمالي nbsp nbsp صدى الجوائز يعلو على الانتقادات ربما نجحت تجربة الندوات التقييمية في إشراك مخرجي المسرحيات والنقاد والجمهور في مجال واحد أسهم في تعزيز التفاعل وإضفاء نوع من الشفافية مثلما حصل خلال ندوة العمل المسرحي ضوء من السعودية الذي تناول رحلة البحث عن الذات وصراع الممثل الرئيس في مواجهة القيود الشخصية والاجتماعية التي تعيق رحلته وتحيطه بالظلام الدامس الذي يجسد إرادته المسلوبة في تحديد هويته وتحقيق ذاته ولقد ناقش النقاد عدم التوازن بين الفكرة والتنفيذ في المسرحية إذ لاحظ بعضهم أن حركة الشخصيتين الرئيسيتين على الخشبة لم تكشف بما يكفي عن صراعها وتخبطها في الظلام خلال رحلتها للوصول إلى الضوء بل بالتناقض مع هذه الفكرة كانت الشخصية قادرة على الحركة واستكشاف طريقها والتفاعل مع الشخصيات الأخرى بسهولة مبالغة تميزت الدورة الحالية ببث المسرحيات والندوات عبر وسائل التواصل في المقابل نجحت مسرحية عطيل وبعد من تونس في تحقيق اهتمام كبير وحاز عنها مهذب الرميلي جائزة أفضل ممثل فيما حازت فاتن الشوايبي جائزة أحسن ممثلة مناصفة مع نادية بن عبيد عن مسرحية أسطورة شجرة اللبان ونالت كذلك جائزة التأليف المسرحي التي ذهبت للمؤلف بوكثير دومة nbsp أعاد العرض التونسي قراءة مسرحية شكسبير وتسليط الضوء على موضوع انهيار الثقة في العلاقات الإنسانية بوصفه بداية لوقوع البشر فريسة الشك والوهم والنظر إلى الآخر باعتباره عدوا لا بد من تدميره ومن ثم الانطلاق عبر هذا الموضوع إلى محاسبة الآخر الغربي المستعمر وصاحب النظرة المتفوقة ومحاكمته أخلاقيا عبر تحويل شخصية عطيل إلى شهريار وشخصية دزدمونة إلى شهرزاد وكانت مسرحية اليوم الآخر من العراق حازت جائزة السينوغرافيا للفنان علي السوداني مناصفة مع الفنان عبد الحي السغروشني عن مسرحية إكستازيا فيما نال المخرج فهد الأحمد من الكويت جائزة أفضل مخرج عن مسرحية مخلب القرد تزاحم النظرية والتطبيق ضم المهرجان فعاليات متنوعة أخرى منها ندوة فكرية ناقشت التعبير الحركي في العرض المسرحي وأكثر من ورشة مسرحية متخصصة إضافة إلى حضور عدد من المسرحيين والنقاد العرب الذين نشطوا خلال الندوات التقييمية التي تبعت العروض لكن يبدو أن المهمة النقدية للمهرجان كانت هامشية بعض الشيء ولم تؤخذ بعين الاعتبار كما تشير إليه نتائج لجنة التحكيم وتميزت نسخة هذا العام ببث المسرحيات والندوات مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال منصة فيسبوك في مبادرة تهدف إلى إتاحة العروض لأكبر عدد من الجمهور محليا وعربيا وعلى وقع الإضاءة والتمثيل على خشبة المسرح ناقش المشاركون العرب عبر الندوات واللقاءات مواضيع مثل تحرير المسرح العربي من الطابع الأكاديمي والحلول المحتملة لمواجهة تراجع الإقبال على مشاهدة المسرحيات إلى جانب قضايا تتعلق بأهمية المسرح في عالمنا المعاصر nbsp