اختبار السويداء

46 مشاهدة

لم تعد القضية تعيين المسؤوليّات أو توزيعها بشأن الذي جرى (ويجري) في محافظة السويداء في جنوب سورية، فكل الأطراف تتحمّل قسطَها من العنف وسوء إدارة الأزمة، فالشناعاتُ الباهظةُ في الغزوات والاعتداءات والاشتباكات عوينت عند الجميع، كلٌّ بمقداره. وليس في هذا الكلام استسهالٌ يذهبُ إلى أن الحقّ على الطليان، وليس فيه هروبٌ عن قول ما لا يصحّ التعمية عليه، أن الدولة هي المسؤولة الأولى عن أمان مواطنيها وأمنهم. ... هي طبيعة الحروب، الصُّغرى والكبرى، يكثر فيها الملتبس والصحيحُ وغير الصحيح، والكذب والادّعاءُ والاتهامُ والاتهامُ المضاد. ولذلك، وحدَها هيئةٌ لتقصّي الحقائق، مهنيةٌ وعلى كفاءةٍ عاليةٍ وذات صلاحيات، الأقدر على تبيّن كل المسؤوليات عن ارتكابات القتل الأعمى في مدنيين عزّل، وفي إهانة بعضٍ منهم، وفي استباحات منازل ونهبها وحرقها. ولمّا كان السوريون قد ضجروا، ربما، من تشكيل اللجان والهيئات، ومن بيانات الوعود بالمحاسبة والقصاص، ومن التشديد على صوْن السلم الأهلي، فلم يلمسوا، بعدُ، أثراً ملحوظاً لهذا كله، وإنْ يُؤمَل أن يكون الخير في كل تأخير.
بانتظار جلاء تفاصيل كل ما عبَرت فيه السويداء من أيام سوداء، وبانتظار أن تؤكّد الدولة حضورها، على كل الأصعدة والمستويات، في المحافظة، وليس الأمن وحدَه، فإن حقيقةً شديدة الوضوح يحسُن أن لا يُتغافَل عنها، موجزُها أن الاستقطابات الحادّة التي عوينت في غضون هذه الأزمة الصعبة عمّقت الصدع الاجتماعي والشروخ السكّانية والنزوعات الطائفية في سورية. ولا يجوز إغماض العيون عن هذا كله، وسورية أحوجُ ما تكون، في لحظة عبورها الراهنة إلى بناء أفق العدالة والإنصاف والديمقراطية والمساءلة والمحاسبة، وإلى تحقيق التشاركيّة في صناعة القرار وفي التخطيط للمستقبل، أحوجُ ما تكون إلى أن تتعافى من أمراض الطائفية والمذهبية، والتي ساهم نظام الأسديْن في تعزيزها في المجتمع، إلى حدٍّ ملحوظ، من دون التسليم بمسؤوليته وحده عن هذا الحال، فقد ساعد الخطاب التكفيري والجهادي الفئوي على انشداد سوريين كثيرين إلى حواضنهم الطائفية، كما أن تظهير الذي جرى بعد خلع بشّار الأسد وهروبه في 8 ديسمبر (2024) انتصاراً للسوريين السنّة أخاف سوريين آخرين،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح