اخبار وتقارير بيان مليونية ردفان بين رسائل تحذير ومواقف تنبيه

عرب تايم/ د. أمين العلياني
بين شواهد التاريخ وفي أعماق الجغرافيا المضطربة، تُولَدُ اللحظاتُ الفاصلةُ التي تَحملُ في طياتها نبضَ شعبٍ جنوبي وصرخةً مصيريةً لهويته وعدالة قضيته؛ ليأتي بيانُ مليونية رِدفان اليوم مُعلنًا عن إيحاءاتٍ سياسيةٍ تتجاوز حدودَ النصِّ لتُصبِحَ فصلًا من فصول نضالات شعبٍ على مدى ثلاثة عقود، وخطابًا فلسفيًّا عميقًا في مفهومَي الشرعية والحرية، مجسدًا هويةَ الشعب الوجودية، بوصفها مرآةً تعكسُ تشريحَ الإرادة في وجه التحديات العاتية التي تواجه مشروعَ الجنوب التحرري.
وعند الغوص في أبعاد هذا البيان، يَلمَحُ المرءُ استدعاءً متجددًا للتفويض الشعبي الكامل كفلسفةٍ للحكم وشرعيةٍ للتمثيل، من خلال تجسيد الوعي السياسي بوصفه فكرةً نابعةً من العقد الاجتماعي، تتجلَّى الرؤيةُ فيها بأن الشعبَ هو المصدرُ الوحيدُ للسلطة، والقيادةُ مُفوَّضةٌ بحمل الأمانة، متمثلةً في شخصية الرئيس عيدروس الزبيدي كرمزٍ وطنيٍّ فوَّضَه الشعبُ وليس متسلطًا عليه.
ومن هنا، جاء البيانُ ليُعلن رفضَه القاطعَ لمحاولات تفكيك شرعية الأرض والشعب عبر ما سمَّاه “الإعلانَ المزعومَ” بحلِّ المجلس الانتقالي، معتبرًا إياه باطلًا وغيرَ شرعي، ويعدُّ هذا الإجراء معركةً على المفاهيم قبل أن تكون معركةً على الأرض: فمن يملك حقَّ تعريف الشرعية؟ هل هي إرادةُ الشعب الحرة التي تنادي بحقها العادل، أم منطقُ القوى الخارجية والواقع المُفروض في لباس شرعيةٍ بلا أرض؟ ليأتي البيانُ مجيبًا بأن شرعيةَ الإرادة لا تُبطِلُها مرسوماتٌ عدَّت خدمةً لصالح الظالم المغتصب، ولا يُسقِطُها إعلاناتٌ لا تعبِّر عن تطلعات شعبٍ مطالبٍ بعدالة قضاياه المصيرية.
ومن جانبٍ آخر، جاء البيانُ معمقًا ليرسي مرجعيةً دستوريةً وسياسيةً ثابتةً نصَّ عليها بيان 2 يناير 2026م، مُعلنًا التمسكَ به كمَنارةٍ لا تحيد. ويُعَدُّ التمسكُ بهذا البيان السياسي والإعلان الدستوري تأكيدًا على أن مسيرة التحرر تحتاجُ إلى إطارٍ قانونيٍّ وأخلاقيٍّ يمنعُ الانزلاقَ نحو الفوضى، ويحفظُ للكفاحِ والنضال والتضحية مشروعيتَها الحضارية، ويؤكد أن الحقَّ الراسخ هو في استعادة دولة الجنوب المستقلة كاملةَ السيادة على حدود ما قبل 1990م، ودعوةً إلى استرداد الذات التاريخية، ورفضًا لأي صيغةٍ تُذيبُ الهويةَ أو تُجزِّئُ الحقَّ في السيادة.
وعند النظر
ارسال الخبر الى: