اخبار وتقارير جنازة الاستقلال في موكب الحوار التنكري

26 مشاهدة



عرب تايم/ حافظ الشجيفي

في فلسفة الاجتماع السياسي، لا تولد الكلمة من فراغ إلا لتموت في فراغ، ولا يُدعى الناس إلى أمر إلا إذا كان للواقع يد تدفعهم اليه، وللحاجة لسان ينطق فيهم، فالحوار في حقيقته ليس مجرد رصف للألفاظ أو مصافحة بالأيدي، بل هو ثمرة ناضجة تسقط من شجرة الأزمة حين يكتمل نضج الضيق، فإذا ما دعا داعي إلى حوار بغير علة تسبقه، أو سبب يوجبه، أو ضرورة وطنية تفرضه، كان كمن يدعو الجياع إلى مائدة من الأوهام، أو يطلب من المبصرين أن يتلمسوا طريقهم في رابعة النهار بعصا العميان.
وهذا المنطق الذي يحكم طبائع الأشياء يقضي بأن كل فعل لا بد له من فاعل وسبب، والحوار بوصفه إجراء سياسيا وقيمة أخلاقية، يستمد شرعيته وقبوله من وجود مشكلة حقيقية تستعصي على الحل بغيره، أو هو استجابة لواقع مرير يضغط على الصدور، فإذا غابت الدوافع الوجيهة، واختفت المبررات المنطقية، وأصبح الحوار غاية في ذاته لا وسيلة لإصلاح اعوجاج، فقد روح الاحترام في نفوس المدعوين إليه او المعنيين به، وغدا نوعا من العبث الذي يزجي به الفراغ وقته، ذلك أن الشعوب لا تتحرك بالشهوات السياسية، وإنما تقاد بالضرورات التي تمس كرامتها ووجودها ومصالحها العليا.
والمتأمل في دعوة الرياض لما يسمى بالحوار الجنوبي الجنوبي، يجد عجبا في سياقها وتوقيتها، فقد جاءت في أعقاب فعل عسكري مباشر تمثل في قيامها بقصف القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة مطلع يناير الماضي،على نحو ادى الى كبح جماح الإرادة الشعبية التي كانت قاب قوسين أو أدنى من إعلان الاستقلال التام، فكيف يستقيم في عقل عاقل أن يُضرب المرء بالسياط ثم يُدعى للتحاور حول جراحه مع من أمسك بالسوط.. حيث ولدت الدعوة من رحم الفراغ، ولم تنبثق من واقع معاش، ولا تعبر عن حاجة جنوبية، بل هي إملاء خارجي يفتقر إلى المقدمات المنطقية، فالفشل هنا ليس احتمالا بل هو نتيجة حتمية لمقدمات فاسدة، إذ لا يمكن لبناء أن يقوم بغير أساس، ولا لحوار أن ينجح بغير قضية وطنية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عرب تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح