اخبار وتقارير باب المندب بين السيادة والجغرافيا

الخميس – 1عرب تايم 2026 – الساعة 11:04 م بتوقيت عدن ،،،
عرب تايم/ خاص
كتب/ عبدالكريم أحمد سعيد
لم يكن مضيق باب المندب يوماً فراغاً جغرافياً أو ساحة بلا هوية سياسية حتى يعاد تعريفه وفق مقاربات إعلامية تتجاهل حقائق التاريخ والجغرافيا والسيادة كما جاء في مقال الأمير د. ماجد بن تامر أل سعود بعنوان: (باب المندب بوابة التجارة العالمية ومسؤولية السعودية حمايتها). فالمضيق، الممتد بين سواحل الجنوب العربي والقرن الإفريقي، ظل عبر مختلف المراحل التاريخية جزءاً من المجال الجغرافي والسيادي لجنوب اليمن، بحكم الموقع والتاريخ والامتداد الطبيعي، وليس مجرد ممر دولي مفتوح لمن يريد توظيفه ضمن سرديات سياسية تخدم مصالح آنية أو مشاريع نفوذ إقليمية.
إن محاولة تصوير باب المندب وخليج عدن وكأنهما مجال أمني أو استراتيجي منفصل عن الجغرافيا الجنوبية، أو الإيحاء بأن مسؤولية تقرير مصيرهما ومستقبلهما يمكن أن تنتزع من أبناء الجنوب لصالح قوى أخرى، يمثل تجاوزاً لحقائق ثابتة لا يمكن القفز عليها مهما اختلفت موازين القوى أو تبدلت التحالفات. فهذه الممرات البحرية تقع ضمن الخارطة الجغرافية والسياسية لجنوب اليمن، وكانت تاريخيًا جزءاً من الدولة الجنوبية قبل وحدة عام 1990، كما أن المجتمع الجنوبي ظل يعتبر حماية هذه الممرات مسؤولية سيادية مرتبطة بأمنه القومي ومكانته الاستراتيجية.
لا أحد ينكر أهمية الدور الإقليمي والدولي في حماية أمن الملاحة الدولية، ولا يمكن التقليل من أهمية المملكة العربية السعودية كقوة إقليمية مؤثرة تمتلك مصالح مشروعة مرتبطة بأمن البحر الأحمر وخطوط الطاقة والتجارة العالمية. غير أن الفرق كبير بين التعاون لحماية الملاحة الدولية، وبين محاولة تكريس خطاب يوحي بأن الجغرافيا الجنوبية مجرد هامش تابع لمنظومات النفوذ الإقليمي. فالقانون الدولي نفسه يميز بين حق المجتمع الدولي في ضمان حرية الملاحة، وبين سيادة الشعوب والدول المطلة على الممرات البحرية الواقعة ضمن نطاقها الجغرافي.
إن أمن باب المندب لا يمكن أن يتحقق عبر تجاوز القوى المحلية الحقيقية أو تهميش أصحاب الأرض، لأن أي معادلة أمنية لا تنطلق من الاعتراف بالجنوب كفاعل أساسي في هذه
ارسال الخبر الى: