اخبار وتقارير العودة إلى الذات لا إلى الصفر ملحمة الوعي في معركة المصير

21 مشاهدة



الأحد – 15 فبراير 2026 – الساعة 04:22 م بتوقيت عدن ،،،


عرب تايم / حافظ الشجيفي

منذ ان القت رياح الازمة بظلالها الكثيفة فوق ربوع الجنوب العربي، والمراقب للمشهد يدرك ان هناك هوة سحيقة تفصل بين حسابات الحقل في غرف التآمر الاقليمية والدولية، وبين حصاد البيدر في الميادين المشتعلة بالارادة، اذ خيل لدوائر التآمر اليمنية وحلفائها الاقليميين والدوليين ان استراتيجية الانهاك المنظم، التي اعتمدت على سلاح التجويع وتعطيل الخدمات وضرب العملة وايقاف الرواتب، قد بلغت مداها المرسوم في كسر شوكة هذا الشعب، وظن هؤلاء الواهمون ان وجع الحاجة ومرارة الغلاء الفاحش سيجبران المواطن الجنوبي على مقايضة هويته الوطنية بكسرة خبز، او مبادلة احلام الاستقلال بانتظام التيار الكهربائي، معتقدين في قرارة انفسهم ان سنوات الصبر الطويلة تحت وطأة الحصار الاقتصادي المفتعل قد اتت اكلها، وان المواطن في عدن والمكلا والضالع قد استسلم لليأس وعاد القهقرى الى نقطة الصفر، حيث تنحصر تطلعاته في حدود المعيشة اليومية وتتلاشى اهدافه الكبرى في زحام البحث عن لقمة عيش كريمة.
ولكن الحقيقة التي تكشفت في ديسمبر الماضي كانت صفعة مدوية على وجوه اولئك الذين ظنوا ان الذاكرة الوطنية للشعوب يمكن مسحها بقرار اداري او بخناق اقتصادي، فعندما اطلق رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي دعوته للاعتصام المفتوح، لم تخرج الجماهير لتشكو شح الماء او انقطاع الكهرباء، ولم تكن صرخاتها استجداء لرواتب متأخرة صادرها المخرجون الفاشلون لهذا السيناريو البائس، بل تدفقت السيول البشرية لتؤكد ان القضية الجنوبية لا تخضع لقوانين السوق وشروط العرض والطلب او مساومات الارقام، فكان الخروج المليوني تعبيرا عن ارادة صلبة ترفض التفتيت، وتعلن بملء الفم ان الاستقلال ليس خيارا سياسيا فحسب، بل هو قدر وجودي لا رجعة عنه، ليدرك المتآمرون انهم هم، وليس الشعب الجنوبي، من عادوا الى المربع الاول، محملين بخيباتهم الثقيلة بعد عقد كامل من محاولات الترويض الفاشلة التي لم تزد الجنوبيين الا اصرارا وعنادا.
ويخطئ من يظن ان العودة الى التظاهر السلمي اليوم هي نكوص الى بدايات الحراك في عام الفين

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عرب تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح