اخبار وتقارير الرياض وصناعة مسار الوهم

42 مشاهدة



الثلاثاء – 25 أغسطس 2026 – الساعة 10:44 م بتوقيت عدن ،،،


عرب تايم/ د. أمين العلياني


ليست كل الحروب تُخاض بالمدافع والطائرات؛ فبعضها يُدار على موائد الانتظار الطويل، وفي طوابير الغاز والبنزين، وعلى عتبات البيوت التي أطفأها غياب الكهرباء وأرهقها الغلاء وانقطاع الرواتب. وحين تتحول حاجات الشعب الأساسية إلى أدوات ضغط، ويُراد للمواطن الجنوبي الجائع أن يساوم على وطنه، أو المواطن المرهق من أسوأ أزمة إنسانية عرفها شعب الجنوب مفتعلة كي يبيع إرادته مقابل خدمة هي في الأصل حق له، فإن القضية تتجاوز حدود الفشل السياسي إلى محاولة إعادة تشكيل الوعي الوطني تحت وطأة الحاجة واللعب على الألم الشعب ومعاناته الإنسانية. ومن يظن أن شعب الجنوب، الذي حمل قضيته ثلاثة عقودًا وقدم في سبيلها مئات الآلاف من التضحيات، يمكن أن يتنازل عن حقه في استعادة وطنه؛ لأن الماء انقطع أو لأن الراتب تأخر أو لأن الوقود اختفى، فهو لا يقرأ تاريخ هذا الشعب، بل يراهن على لحظة عابرة من الألم كي يصنع منها قدرًا دائمًا.
إن أخطر ما في المشهد ليس الأزمة الإنسانية المفتعلة اليوم بذاتها، على قسوتها، وإنما في محاولة ربط الخلاص منها بالتنازل عن المشروع الجنوبي السياسي؛ وكأن استعادة الخدمات مشروطة بالتخلي عن الإرادة المطالبة بالوطن، وكأن الكرامة الوطنية امتياز تمنحه الرياض حين ترضى، لا حق يصنعه الشعب حين يقرر. فإغلاق مقرات الانتقالي، ومضايقة قياداته، وشيطنة رموزه واقصائها، واحتجاز وفوده وإجبارهم على إرادات تنال من كرامتهم قبل النيل من مشروعهم، لا يمكن أن تكون جسورًا لحوار وطني صادق، ولا مقدمات لمسار يقال إنه يريد احترام إرادة الجنوب يكون سقفه السماء. إذ لا يُبنى المسار السياسي الحقيقي بإضعاف الطرف الذي يمثل إرادة الشعب، ولا تُصنع التسويات الحقيقية بإدارة الأزمة، ثم تقديم الاستسلام بوصفه حلًّا لها.

ومن هنا تحديدًا يبدأ مسار الوهم الذي تحاول أن توقع به الرياض إرادة شعب الجنوب وما زالت تمارس عليها ضغوط القوة على الأزمات الاقتصادية وشيطنة مشروعهم التحرري وهي أن تريد أن تطلب من

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عرب تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح