اخبار وتقارير خطاب الرئيس الزبيدي ليلة أمس حين تتحول الكلمة إلى وثيقة تأسيس سياسي
22 مشاهدة

عرب تايم / د. أمين العلياني
ولم تكنْ كلمةُ الرئيسِ الزبيدي ليلة أمس خطابًا يُلقى ليمضي، بل كانتْ خريطةً تُبسطُ على طاولةِ الإقليمِ والدولِ الكبرى، تحملُ في تضاريسِها رسائلَ متعدّدةَ الطبقاتِ: رسالةً إلى الشعب الجنوبي المحتشد في ساعة العروض الذي خرج؛ ليبحثُ عن ظلٍ لمشروعه التحرري في مرايا الدولةِ، ورسالةً إلى الخارجِ الذي لطالما نظرَ إلى الجنوبِ بعينٍ واحدةٍ، فأغفلَ نصفَ الحقيقةِ، وربّما أكثرَ.
ومن هنا فالرئيس الزبيدي اختارَ لخطابه لحظة تاريخية في مناسبة خالدة وكان اختار تلك اللحظة بعنايةِ من يعرفُ أنَّ للكلمةِ في السياسةِ مفعولَ الرصاصِ حينَ تُحسنُ التصويبَ، فجاءتْ عباراتُهُ كأنّها ضرباتٌ مدروسةٌ على أوتارِ الذاكرةِ الجمعيةِ لجنوبٍ لم ينسَ، ولن ينسى، كيفَ اغتيلَ جيشُهُ الأولُ في صيفِ العامِ الرابعِ والتسعينَ، وكيفَ نُثِرَ أبناؤُهُ بينَ منفىً وسجنٍ وقبرٍ بلا شاهدٍ.
وفي استحضاره لتاريخِ الجيشِ الجنوبيِّ الباسلِ، لم يكنْ الرئيسُ يمارسُ طقسًا من طقوسِ الحنينِ إلى الماضي، بل كانَ يزرعُ في تربةِ الحاضرِ بذورَ شرعيةٍ لا تذبلُ؛ شرعيةُ الدمِ الذي سالَ في معاركَ التحريرِ، وشرعيةُ التضحيةِ التي لم تتوقفْ منذُ أن رفعَ الجنوبُ رايتَهُ الأولى في وجهِ العاصفةِ. ومن هنا جاءت كلمة الرئيس الزبيدي لتربطَ بينَ الجيشِ المؤسَّسِ قبلَ خمسةٍ وخمسينَ عامًا، والجيشِ الحديثِ الذي انبثقَ من رحمِ المقاومةِ الجنوبيةِ، فأصبح ما قال به ليسَ تسويقًّا بلاغيًّا، بل هو استراتيجيةُ خطابٍ تهدفُ إلى ترسيخِ فكرةِ
ارسال الخبر الى: