اخبار وتقارير ثروة الجنوب وعبث الفوضى من معركة السلاح إلى معركة الوعي

عرب تايم/ د. أمين العلياني
والمشهد الأقسى هو أن ينجوَ الجنوب من حربٍ ضروس، ليجد نفسه في مواجهة حربٍ من نوع آخر، حربٍ لا تُشنّ بالطائرات والدبابات فحسب، بل بالمشاريع التنموية الوهمية، والاتفاقيات الاستثمارية الملغومة، والمساعدات الإنسانية المشروطة، والقواعد العسكرية المقنَّعة، والقوات الأجنبية التي تنزل على الأرض وكأنها في ملك يمينها. فهذه الحرب أداتها الفوضى، وجنودها المستقدمون كحلقة حماية، وغايتها اقتسام ما تبقى من جسد الجنوب الحيّ: جغرافيته وثروته وسيادته.
ومن هنا لم يعد خافيًا على أحد ما بات يُروى في كواليس المشهد الإقليمي من أنباء عن نزول قوات باكستانية على أراضي الجنوب العربي، في خطوةٍ لم يُستشر فيها شعب، ولم يُعلن عنها في بياناتٍ رسميةٍ تُحترم، بل جاءت تلك القوات تحت لافتات التحالف الجديد تارةً، وتحت ذرائع حماية الاستثمارات تارةً أخرى، وبين هذا وذاك تُرسّخ وجودها في المطارات والموانئ والمنشآت الحيوية، وكأن الأرض قد أصبحت ساحةً مباحةً لكل من امتلك القوة وأراد المغانم.
وكل هذا الوجود العسكري يكرّس وضوحًا في تطبيق استراتيجية الفوضى التي يُراد منها تطويع الجنوب وإخضاعه لإرادةٍ إقليميةٍ لا تؤمن بسيادة الشعب، ولا تعترف بحقه في تقرير مصيره، وتحقيقِ وصايةٍ محكمةِ الحلقات، تبدأ بالجندي الذي يحرس المنشآت الحيوية، وتمرّ بالمستثمر الذي يوقّع العقد في الظلام، وتنتهي بالمواطن الذي يُقال له: إن أردت الخبز فاسكت، وإن أردت الكهرباء فاخضع، وإن أردت المرتَّب فسلِّم بمصيرك المحتوم
ارسال الخبر الى: