اخبار وتقارير قضية الجنوب بين تعريف الإرادة واغتصاب فئات المجتمع

ليس في تاريخ الشعوب جريمةٌ أنكى من اغتصاب إرادة الشعب، ولا في سجل الخيانات خيانةٌ أبشع من تزوير تعريف الهوية وعدالة المطالب. فالأوطان لا تُسرق باحتلال الأرض وحدها، بل تُسرق حين يُسرق اسمها وهويتها ونضالها، ويُزوَّر معناها، ويُغتصب تعريفها من أفواه أصحابها ليُوضع في أفواه وكلاءَ عنهم لم يُوكِّلهم أحد.
واليوم، والجنوبُ بنضاله الطويل يقف على عتبة حوار مصيري يُنسج في غرف إقليمية، تنتصب أمامنا معركةٌ أخطر من معركة البندقية: معركة “التعريف”. فمن الذي يملك حق تعريف قضية شعب الجنوب؟ ومن الذي يجرؤ على اختطاف هذا الحق من بين أضلع شعب قدّم فلذات أكباده ثمنًا لحرفٍ واحد من حروفها؟
فتعريف قضية شعب الجنوب… حقٌّ يُنتزع بالدم لا يُمنح بالحبر.
قضيته العادلة لم تُخلق من رفاهية، بل وُلدت من رحم المعاناة، ورضعت من ثدي الألم ومن جرح الاستلاب، وشبّت على وقع أقدام رفضٍ شعبي، واختتمت شهادة ميلادها بدماء الآلاف من الشهداء.
وقضية شعب الجنوب ليست نظريةً في كتاب، بل هي سيرة دمٍ كتبها شعبٌ بأكمله. وأي تعريف لعدالتها لا ينبع من هذه السيرة هو تعريف باطل، ولو وُقِّع في كل عواصم الأرض.
وعليه، فإن التعريف الأصيل الذي صاغته إرادة شعب الجنوب يقوم على أربعة أركانٍ راسخة كالجبال:
الركن الأول: عدالة قضية الشعب هي الاستقلال. فالعدالة في مفهوم شعب الجنوب ليست تعويضًا ماليًّا، ولا منصبًا وزاريًّا، ولا إصلاحًا لمسار اختلال يحتاج إلى إصلاح توازن لوحدة ماتت بالدم. العدالة هي استعادة دولة كانت قائمة، ذات سيادة، عضوًا في الأمم المتحدة، فانقضّ عليها عقدٌ نُقض من طرف واحد عام 1994 وتكرر في 2015. فالعدل هو عودة الحق إلى نصابه، لا المساومة عليه.
والركن الثاني: الهوية كغاية. فشعب الجنوب اليوم غايته ليست إقليمًا داخل دولة، ولا جهةً في جغرافيا، ولا مكونًا في معادلة. بل الغاية هي أن يتحرر الجنوب من فكرة اليمننة كأيديولوجيا قاتلة تُمارس بفكرة الهيمنة والولاء المقدس، ليصبح كيانًا سياسيًّا وتاريخيًّا وحضاريًّا مستقلًا، بهويته التي لا تقبل القسمة، وبجغرافيته المتماسكة من المهرة إلى
ارسال الخبر الى: