اخبار وتقارير استنزاف الجنوب لماذا يدفع أبناؤه إلى معارك الشمال

ولا تبدو القضية، بالنسبة إلى كثير من الجنوبيين، مجرد تحرك عسكري عابر أو مشاركة في معركة ضد جماعة الحوثيين، بل ترتبط بذاكرة طويلة من الخسائر والشكوك والتجارب التي تركت آثارًا عميقة في الوعي الجنوبي، خصوصًا بعد سنوات من الحروب التي شهدتها البلاد منذ عام 2015م.
ففي خضم معارك عام 2015م، واجهت القوات والمقاومة الجنوبية هجوم الحوثيين في عدد من المدن والجبهات، وسقط أعداد كبيرة من المقاتلين والمدنيين. وتتناقل روايات وشهادات محلية أن بعض الأشخاص من أبناء الشمال الذين كانوا يعملون في مهن مدنية داخل مدن الجنوب استُخدموا في أعمال رصد وإبلاغ وقنص لصالح الحوثيين، وهو ما جعل كثيرًا من أبناء الجنوب ينظرون إلى تلك المرحلة باعتبارها واحدة من أكثر التجارب الأمنية والعسكرية قسوة.
ولا تكمن أهمية تلك الذكريات في استحضار الماضي لمجرد الاستحضار، وإنما في تأثيرها على قراءة الجنوبيين لما يجري اليوم. فالتجربة، أسست لشعور عميق بعدم الثقة تجاه أي ترتيبات عسكرية يمكن أن تجعل القوات الجنوبية تتحرك بعيدًا عن مناطقها، بينما تبقى قوات أخرى كبيرة منتشرة داخل محافظات الجنوب.
_ من ذاكرة 2015م إلى أحداث شبوة
تزداد حساسية هذا الملف عند استحضار التطورات التي شهدتها محافظة شبوة خلال السنوات الماضية. ففي سبتمبر 2021م، شهدت المحافظة تطورات عسكرية وسياسية انتهت بسيطرة الحوثيين على مديريات بيحان وعين وعسيلان، وسط اتهامات للقوات التي كانت تسيطر على تلك المناطق آنذاك بالانسحاب وعدم خوض مواجهة كافية.
ثم عادت شبوة إلى واجهة الأحداث في أغسطس 2022م، عندما اندلعت مواجهات في مدينة عتق بين القوات الموالية للمحافظ عوض بن الوزير العولقي وقوات عسكرية وأمنية موالية للإخوان المسلمين، وانتهت تلك المواجهات بتغير كبير في موازين القوة داخل
ارسال الخبر الى: