اخبار وتقارير أرشيف عدن التاريخي ذاكرة مدينة في خزائن لندن

في الوقت الذي تتآكل فيه ذاكرة المدن بفعل الحروب والإهمال، ما تزال مدينة عدن تحتفظ بجزء كبير من تاريخها خارج حدودها، داخل أرشيفات ومكتبات بريطانية تبعد آلاف الكيلومترات عن المدينة التي صنعت تلك الوثائق ذات يوم.
هذا السؤال عاد إلى الواجهة مجددًا خلال اللقاء الذي نظمته نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين، واستضافت فيه الباحث في التاريخ المدني والإداري لعدن بلال غلام، للحديث عن تجربته الطويلة مع الأرشيفات البريطانية، وما تختزنه من وثائق نادرة تتعلق بتاريخ عدن والمحميات الشرقية والغربية، بعضها يُكشف للمرة الأولى.
اللقاء، الذي احتضنه مقر النقابة في مديرية التواهي، لم يكن مجرد ندوة ثقافية عابرة، بل بدا أقرب إلى محاولة لإعادة فتح “الصندوق المنسي” لذاكرة عدن الحديثة، واستعادة النقاش حول مصير الأرشيف التاريخي للمدينة، وأين يوجد اليوم، وكيف يمكن إنقاذه.
وحضر اللقاء عدد من قيادات النقابة والصحفيين والإعلاميين والمهتمين بالشأن التاريخي والثقافي، بينهم نجيب مقبل رئيس الدائرة التنظيمية، ويوسف محمد القعيطي “أبو يعقوب” ممثل الجالية الجنوبية في ولاية إلينوي/شيكاغو. والسفير قاسم عبدالرب العفيف، والأكاديمية د. رجاء باطويل.
“تاريخنا موجود هناك”
في كلمته الافتتاحية، قال نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين عيدروس با حشوان إن الباحث بلال غلام قضى سنوات طويلة “ينبش تاريخًا مغمورًا في الداخل، ومتاحًا في الخارج”، في إشارة إلى الوثائق البريطانية المتعلقة بعدن، والتي بقيت محفوظة بعناية في لندن، بينما تعرض جزء واسع من الأرشيف المحلي للإهمال والضياع.
وأضاف با حشوان أن أزمة عدن ليست فقط في فقدان الوثائق، بل في غياب الوعي بأهمية الأرشيف بوصفه ذاكرة وطن وهوية مجتمع، مؤكدًا أن الباحث غلام تميز بالتزامه بالأمانة العلمية، وحرصه على توثيق كل مادة بعبارة “إعداد وترجمة”، دون الادعاء بامتلاك الحقيقة أو احتكارها.
وأشار إلى أن بعض الروايات المتداولة شعبيًا حول تاريخ عدن سقطت أمام الوثائق الرسمية، مستشهدًا بالرواية الشهيرة التي تقول إن الملكة إليزابيث أقامت في فندق الهلال بعدن، بينما كشفت الوثائق البريطانية أنها لم تُقم فيه مطلقًا، بل بقيت على متن الباخرة التي أقلتها إلى المدينة.
رحلة بدأت
ارسال الخبر الى: