احتلال بطوابق كثيرة

55 مشاهدة

تنسابُ الموسيقى الكلاسيكية الجنائزية باكراً من جهة المستشفى العسكري. عزف لايف، تؤديه فرقة الموسيقى التابعة للجيش اللبناني الذي فقد أوّل من أمس اثنين من جنوده، حين كانا بصدد تفكيك صاروخ إسرائيلي ألقته مسيّرة على أرض بلادهم.

تبدو هذه الموسيقى الحزينة والمهيبة موسيقى تصويرية مناسبة للدراما المواطنية التي نعيشها نحن اللبنانيين، والتي يبدو أنّ نهايتها لن تكون سعيدة بالمطلق.

تكرّر اللحن الجنائزي أكثر من مرّتين. ووجدت نفسي أتساءل: ألم يقولوا أمس إنّهما جنديان فقط؟ لم إذن عزفت الفرقة اللحن الوداعي التكريمي ثلاث مرّات؟ هل مات أثناء الليل جندي إضافي متأثّراً بجراحه؟ أم أنّ العدو استهدف الجيش في مكان آخر في سياق تصعيده ضدّ المؤسسة العسكرية، المعقل الأخير لحماية البلاد من الانفجار الأخير؟

ولأنه كذلك، أي كونه الدرع الأخير بعد خضوع السلطة السياسية بشكلٍ مفجع للضغوط والتوجيهات الأميركية الإسرائيلية في ما شكّل ما يشبه الانقلاب الناعم، أصبح الجيش، بجنوده المنتشرين على الأرض، وحتى بعملياته الإنقاذية وليس حتى الدفاعية، في مهداف إسرائيل.

تقول هذه الأخيرة إنّها تريد انتشار الجيش اللبناني على كامل أراضيه، لكنها تغتال جنوده حين ينتشرون وهم يطبقون سياسة تدمير سلاح المقاومة في الجنوب.

أصبح الجيش الإسرائيلي، بجنوده المنتشرين على الأرض، وحتى بعملياته الإنقاذية وليس حتى الدفاعية، في مهداف إسرائيل

لماذا تفعل؟ تريد إفهامه أنّه ليس نداً ينفّذ اتفاقية وقف إطلاق نار بين بلدين، بل مؤسسة سلطتها مهزومة عسكرياً، وعليها تنفيذ إملاءات المنتصر. تريد إسرائيل ترويض الجيش اللبناني، وتحويله إلى شرطة قوى أمن داخلي ينفّذ طلباتها التي تفرضها عبر الوسيط الأميركي غير النزيه على السلطة اللبنانية.

وِإثر قراري الخامس من أغسطس/ آب اللذين قضيا بنزع سلاح المقاومة، قذفت السلطة كرة النار إلى قيادة الجيش عبر تكليفه وضع خطة لنزع سلاح المقاومة عليه أن يقدّمها في الخامس من سبتمبر/ أيلول إلى مجلس الوزراء. وهو أمر ينظر اللبنانيون إليه بقلق بالغ خوفاً من تكرار تجارب سابقة انقسم فيها الجيش، ولو أنّ الجميع يؤكّد أنّ هذا الانقسام من المستحيل أن يحصل.

ليست خافيةً الضغوط

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح