احتلال غزة أم السيطرة عليها مصطلحان متشابهان والحرب مستمرة

85 مشاهدة
صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 2025 8 12 عبر قناة i24 الإسرائيلية بأنه يقوم بمهمة تاريخية وروحانية وبأنه مرتبط عاطفيا برؤية إسرائيل الكبرى ليسكب المزيد من الزيت على النار المشتعلة أصلا منذ أكثر من 22 شهرا على التوالي فالتصريح لم يأت من عدم أو هفوة أو زلة لسان بل إنه تعبير واضح جدا ومستند إلى الفكر اليميني الإحلالي الذي نشأ عليه نتنياهو في حزب الليكود الذي أسسه وقاده لفترة طويلة مناحيم بيغين تلميذ زئيف فلاديمير جابوتنسكي أحد كبار الصهيونيين التصحيحيين الداعين إلى التمسك بحق اليهود في فكرة إسرائيل الكبرى وعليه فإن تصريح نتنياهو ليس محض صدفة بالمطلق إنما تعبير عن استمرارية مشروع توسع إسرائيل باتجاه الأردن ومصر وهذا يعني من النهر النيل جنوبا إلى الفرات شرقا كما يندرج التصريح ضمن خطاب اليمين في إسرائيل الذي يرى ضرورة توسيع رقعة إسرائيل حتى أن دونالد ترامب الرئيس الأميركي الحالي اعتبر أن مساحة إسرائيل الحالية غير كافية هذا الخطاب هو جزء من هندسة الوعي الإسرائيلي أولا ثم الإقليمي وبالتالي الدولي الذي يعتبر أن ما يقوم به نتنياهو وحكومته في قطاع غزة والضفة الغربية عبارة عن حاجة ضرورية لضمان بقاء إسرائيل في مأمن من الإرهاب الفلسطيني الذي يسعى إلى القضاء عليها من جهة أخرى هو خطاب صدامي مقصود من نتنياهو ليزيد الضغط على الدولتين المقصودتين نعني الأردن ومصر في ما يتعلق باستقبال فلسطينيين ينوي تهجيرهم من القطاع خصوصا أن لهاتين الدولتين علاقات دبلوماسية وتطبيع مع إسرائيل منذ أكثر من أربعة عقود مصر وثلاثة عقود الأردن السؤال هنا كيف يمكننا قراءة هذا التصريح ضمن سياق قرارات المجلس الوزاري المصغر في إسرائيل بشأن مستقبل قطاع غزة يرى زامير أن خطوات كهذه ستعرض جنوده للخطر من قبل حماس التي أعادت تشكيل قوتها في الآونة الأخيرة وفقا لما أعلنته إسرائيل أطلق نتنياهو تصريحه خصيصا بعد صدور القرارات الحكومية ليعكس ما بعد خطة حكومته لمستقبل غزة وبالتالي هذه دعوة لإطالة أمد الحرب الحالية والشروع بالاستعدادات لحروب قادمة لكن لنأخذ هذا التصريح مع رزمة قرارات حكومة إسرائيل بشأن قطاع غزة الخطة الرئيسية احتلال غزة واستبدال المصطلح بتسمية السيطرة على غزة لن يغير من الحقيقة والواقع شيئا وأهداف الحكومة من وراء ذلك متمحورة في خمسة اتجاهات قرارات هي الاتجاه أو القرار الأول نزع سلاح حماس وهو ما رفضته حماس حتى الآن وأيضا يندرج ضمن رفض حزب الله في لبنان تسليم سلاحه إلى الحكومة اللبنانية جزءا من المطالب الأميركية والاتفاق الذي أبرمته إسرائيل والحكومة اللبنانية في أعقاب الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان وتصفية قيادات في حزب الله وبالتالي فإن هذا القرار يعني أن حركات المقاومة متمسكة بسلاحها لمواجهة سياسات وخطط إسرائيل الساعية إلى بسط سيطرتها واحتلالها لعدد من المناطق بذريعة مواجهة حركات المقاومة باعتبارها وفقا للقاموس الإسرائيلي الأميركي منظمات إرهابية من جهة أخرى فإن تسليم سلاح المقاومة يعني بطاقة خضراء لإسرائيل للاستمرار في الإبادة الجماعية ويبدو من بعض التوجهات أن ذاكرة صبرا وشاتيلا 1982 ما زالت قائمة في نفوس الفلسطينيين فحماس ومنذ السابع من أكتوبر تشرين الأول لم ترفع الراية البيضاء ولا تزال مع فصائل المقاومة الأخرى تتصدى للعدوان الإسرائيلي وبالتالي فإن تسليم نزع سلاحها يعني الاستسلام وفقدان شرعيتها داخل الشارع الفلسطيني والغزاوي في الأساس القرار الثاني الإفراج عن جميع الرهائن وهذا ما لم تحققه الحرب الحالية إلا بمفاوضات تولاها وسطاء في مقدمتهم مصر وقطر وأحيانا أطراف أخرى وتمت عمليات الإفراج بصفقات عدة بمعنى آخر إن الحرب الإسرائيلية الشرسة على القطاع منذ السابع من أكتوبر 2023 لم تحقق أحد أهم أهدافها الرئيسية وهو إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين لدى حركتي حماس والجهاد في القطاع لكن من جهة أخرى يمكننا قراءة هذا القرار بكونه يؤكد تبني الحكومة الإسرائيلية فكرة صفقة واحدة في حال عودة الوفد الإسرائيلي إلى المفاوضات في الدوحة بمعنى آخر التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة معلومة قد تتراوح بين 30 و60 يوما يتم خلالها الإفراج عن المحتجزين مقابل الأسرى الفلسطينيين وإدخال المساعدات لكن في قراءة أخرى وبمنظور ذوي المحتجزين الرهائن فإن هذا القرار ضمن سياق خطة احتلال غزة ومسح حماس نهائيا يؤكد قرار الحكومة الإسرائيلية بموت المحتجزين أما القرار الثالث فهو تجريد قطاع غزة من السلاح ففيه إشكالية كبيرة إذ إنه في حالة احتلال قطاع غزة وخصوصا مدينة غزة فيها أكثر من مليون نسمة سيتعرض الجيش الإسرائيلي إلى رزمة من العقبات أبرزها مواجهة السكان المدنيين وبالتالي ارتفاع حصيلة القتلى في صفوفهم وأيضا سيعرض حياة الجنود إلى الخطر المباشر على يد عناصر القسام وغيرهم وتتحول الحرب من فوق الأرض ومن تحتها في الأنفاق وإلى الآن لم تحقق إسرائيل أي إنجاز تام ومطلق في مسألة تدمير الأنفاق إذ ما زالت الأنفاق طبعا بعضها فعالة ويصعب كشفها من قبل الجيش الإسرائيلي أو حتى من قبل المخابرات الأميركية والبريطانية النشطة في جمع المعلومات والاستخبارات عن هذا الموضوع حصرا بالإضافة إلى غيره تقودنا هذه الجوانب إلى السجال الدائر بين المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل في الآونة الأخيرة إذ جمع إيال زامير رئيس هيئة الأركان حوله عددا من القيادات العسكرية السابقة من بينهم غابي أشكنازي رئيس أركان سابق ويسرائيل زيف قائد وحدة غزة سابقا ومحلل سياسي حاليا وغيرهما بهدف التصدي لخطة احتلال القطاع من جديد وإعادة الاستيطان الإسرائيلي إليه يرى زامير أن خطوات كهذه ستعرض جنوده للخطر من قبل حماس التي أعادت تشكيل قوتها في الآونة الأخيرة وفقا لما أعلنته إسرائيل وأيضا بسبب تكلفة احتلال إسرائيل لغزة واستنزاف المزيد من قدرات الجيش الإسرائيلي وذخيرته من جانب آخر لن يكون سهلا على الجيش الإسرائيلي تجريد المقاومة في غزة من سلاحها تجريدا كاملا فالأنفاق كما قلنا ما زالت قائمة وهي عبارة عن مستودعات للذخيرة ومخابئ يندرج التصريح ضمن خطاب اليمين في إسرائيل الذي يرى ضرورة توسيع رقعة إسرائيل حتى أن دونالد ترامب الرئيس الأميركي الحالي اعتبر أن مساحة إسرائيل الحالية غير كافية القرار الرابع السيطرة الأمنية الإسرائيلية على القطاع يعيد إسرائيل إلى المربع السابق للسابع من أكتوبر وهو تنفيذ حصار كامل على القطاع برا وبحرا وجوا والإشراف على كل ما يدخل إلى القطاع ويخرج منه خصوصا السلاح باعتقاد الكاتب فإن تطبيق هذا القرار لن يكون محكما بالمطلق إذ إن الأنفاق وكما يبدو من قراءة الساحة الحربية لا تزال نشطة وفعالة إلى الآن ومن الواضح أن المستوى العسكري يدرك هذا الأمر جيدا لكنه لم يتمكن من حسمه إلى الآن أما القرار الخامس فيتعلق باحتلال غزة تحت عنوان إنشاء إدارة مدنية بديلة ليست حماس ولا السلطة الفلسطينية طبعا هذا القرار يندرج ضمن رؤية نتنياهو الشخصية منذ بداية الحرب حين أعلن أنه لا حماستان ولا فتحستان وطبعا هذا قرار حكومته جمعاء وهذا يعني رفض حكومته أي مفاوضات مستقبلية مع أي طرف فلسطيني تمثيلي وشرعي بل حتى المفاوضات مع السلطة غير قائمة ويبدو أنها لن تحدث في المنظور القريب في ما يتعلق باليوم التالي لانتهاء الحرب لكن لو تمعنا في هذا القرار للاحظنا أن الحكومة الإسرائيلية حاولت مرات عدة في السنتين الماضيتين طرح أفكار لهيئات مدنية بديلة لإدارة شؤون القطاع كي لا تتكفل هي بوصفها دولة احتلال في حال احتلت القطاع وفقا لهذه الخطة بإدارة شؤون الواقعين تحت الاحتلال من بين الأفكار التي طرحتها حكومة نتنياهو تشكيل روابط عشائر على منوال روابط القرى في الضفة الغربية قبل خمسة عقود تقريبا أو إنشاء مجالس محلية مدنية لتشرف على بعض القضايا الحياتية الملحة لكن لن تجد مثل هذه المقترحات قبولا في أوساط الغزيين وأيضا في أوساط إقليمية ودولية عدة وعليه طرحت في الأيام الأخيرة أسماء شخصيات مستقلة كي تتولى إدارة غزة من خلال موافقة السلطة الفلسطينية وحتى حماس على عدد من الأسماء المقبولة لهما هذا يعني التصدي للاءات نتنياهو والعراقيل التي يضعها في ما يتعلق باليوم التالي وبناء عليه سيستمد حاكم غزة شرعيته من السلطة الفلسطينية كونها بالمنظور الشرعي الدولي واستنادا إلى اتفاقيات أوسلو الجسم الرسمي المخول بإدارة غزة كما الضفة الغربية في المحصلة النهائية فإن خطة إسرائيل لاحتلال غزة يمكن تطبيقها نظريا أصلا الجيش الإسرائيلي محتل قرابة الـ 70 من القطاع لكن الصعوبة في تكلفتها العسكرية والمالية والبشرية للطرفين وخاصة للطرف الإسرائيلي فالطرف الإسرائيلي غير مهتم بالثمن الذي يدفعه الفلسطيني بالإضافة إلى غليان الشارع الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة التي لم ير فيها انفراجة بالنسبة لقضية المحتجزين وأيضا تعمق وانتشار فكرة الدعوة لوقف الحرب وإدخال المساعدات إلى القطاع وصولا إلى دعوة قيادات سياسية وعسكرية سابقة لعصيان مدني الجو العام في إسرائيل في هذه المرحلة غير مهيأ لتوسيع الحرب وفقا للخطة الحكومية التي عرضناها أعلاه إنما لتوسيع عمليات محدودة جدا لن تأتي بأي إضافة لتحسين وضع إسرائيل والوصول إلى حسم الحرب لهذا فالأزمة داخل إسرائيل تتسع وأيضا تتسع في الطرف الفلسطيني المنهك الذي يريد وقف الحرب ليتنفس الحياة من جديد أو بعضا منها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح