احتلال الجنوب العربي يشرعن الإعلان الدستوري
العاصفة نيوز/ تحليل /د. يحيى شايف ناشر الجوبعي:
منذ الثاني من يناير ٢٠٢٦م لم يشهد الجنوب العربي مجرد تحول سياسي تقليدي بل دخل اختبارا فلسفيا وتجريبيا لطبيعة الصراع بين إرادة الشعوب ومنطق الهيمنة.
ولهذا لم يكن الإعلان الدستوري الذي أعلنه الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية في ٢/يناير /٢٠٢٦م مجرد رد فعل عابر على واقع سياسي بل كان انكشافا بنيويا لمشروع احتلال ثلاثي عمل لفترات طويلة بأدوات متناقضة وأقنعة متعددة لكنه اتحد في اللحظة التي شعر فيها بتهديد جوهر مصالحه.
لقد مثل الإعلان الدستوري فعلا سياديا بامتياز إذ نقل الجنوب العربي من موقع الموضوع المدار إلى موقع الفاعل المبادر وهو تحول استدعى اصطفاف قوى متنافرة ظاهريا شملت كل من (السعودية وحزب الإصلاح الإخواني والحوثيون)
هذا الاصطفاف الذي يبدو سياسيا يحمل في جوهره بعدا فلسفيا ؛ فالهيمنة بطبيعتها تتغاضى عن الاختلاف فيما بينها حين تواجه إرادة تحرر حقيقية ؛ لأن
الاحتلال حين يتعدد يقابله توحد في جبهة الوعي الجمعي الجنوبي.
ولهذا فمنذ ٢/ يناير يناير ٢٠٢٦م تتابعت الضغوط العسكرية والسياسية والإعلامية والاقتصادية على الجنوب العربي لا بهدف نقد الإعلان الدستوري القانوني بل لنزع شرعيته الرمزية .
ومع ذلك فإن هذا الهجوم الثلاثي لم يضعف الإعلان بل حوله من مجرد نص سياسي إلى برهان تاريخي على فاعلية الجنوب العربي ووعيه.
فحين تتفق قوى متصارعة على معاداة خطوة واحدة ، يعد ذلك اعترافا بأهمية هذه الخطورة وفعاليتها.
إن الاحتلال لا يشرعن نفسه بالقوة وحدها بل بمحاولة احتكار تعريف الشرعية ، وعندما يخرج الجنوب العربي عن هذا التعريف المفروض يصبح فعل التحرر نفسه جريمة في قاموس الهيمنة.
لكن ما حدث كان العكس : فالهجوم تحول إلى عملية تشريع عكسي حيث أصبح الإعلان ممثلا لإرادة جنوبية واضحة في مقابل عجز الاحتلال الثلاثي عن تقديم مشروع سياسي يضمن حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم سلميا وبكل حرية .
ومن هذا المنطلق يلحظ بأن أهمية الإعلان الدستوري من منظور علم السياسة والشرعية
ارسال الخبر الى: