سام برس احتكار القوة وتفصيل القوانين وازدواجية المعايير في النظام الدولي

35 مشاهدة

بقلم/ القاضي د. حسن حسين الرصابي
لم تكن أزمة العلاقات الدولية في جوهرها يوماً أزمة عدم وجود قوانين، بل كانت دائماً أزمة في عدم عدالة تطبيقها. وحين يتأمل المتابع للمشهد السياسي العالمي كيفية التعاطي مع الملفات الاستراتيجية المتقدمة — وفي مقدمتها الملف النووي والتكنولوجي — يجد نفسه أمام سؤال مبدئي يُفصح عن حجم الخلل الأخلاقي والهيكلي الذي يعاني منه النظام الدولي اليوم في ظل هيمنة القطب الواحد، ما يجعلنا نتساءل: هل المشكلة تكمن في طبيعة القوة والتكنولوجيا نفسها، أم في هوية الطرف الذي يمتلكها؟.
إن النماذج الساطعة للتناقض الدولي تكشف بوضوح عن سياسة ازدواجية المعايير؛ إذ يُباح لفرقاء ومحاور محددة، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، امتلاك وتطوير شتى أنواع الترسانات والتقنيات الاستراتيجية، في حين يُستنفر العالم ويُحظر السعي نحو الامتلاك التكنولوجي أو التنموي على دول وشعوب أخرى في المنطقة والإقليم، كإيران وغيرها.
إن هذا المنطق لا ينطلق من حرصٍ حقيقي على الأمن والسلم الدوليين، بقدر ما ينطلق من رغبة احتكارية لفرض خريطة نفوذ دائم، وتكريس معادلة: القوة للبعض والحظر على الآخرين.
وفي إطار هذا الخلل العاصف، تتجلى الحقائق التالية:
- أولاً: تسليع الحقوق واستثناء القواعد:
إن منطق الحظر الانتقائي يُحيل الحقوق الأصيلة للشعوب في التنمية الشاملة وبناء استقلالها الوطني والتقني إلى مِنَحٍ (ضبط التشكيل لبيان المعنى) تُعطى لمن يدين بالولاء للسياسات الغربية الصهيونية النافذة، وتُسحب ممن يملك قراراً سيادياً مستقلاً من دول الإقليم والعالم الثالث.
- ثانياً: تفصيل التشريعات على مقاس الكبار:
أصبحت القوانين والمواثيق الدولية تُصاغ وتُفصَّل بنفعية عالية تخدم مصالح الدول العظمى والنافذة، وتُستخدم أداةً للضغط والجبروت، والابتزاز السياسي ضد الدول الساعية إلى تحقيق التوازن الاستراتيجي أو النهوض الحضاري.
- ثالثاً: من الشعاراتية إلى الفاعلية:
لم يعد العالم القائم اليوم بحاجة إلى مزيدٍ من الشعارات الإنسانية والخطابات الرنانة حول الشرعية الدولية، بل هو بحاجة ماسة إلى عدالة تطبيقية حقيقية تُنهي التمييز الجيوسياسي وتؤسس لتكافؤ الفرص في بناء المعرفة والامتلاك التكنولوجي.
إن الاستمرار في القبول بشن الحروب واستخدام

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح