احتجاجات عدن بين حق المواطنين في التعبير ومسؤولية السلطة في معالجة الأزمات

تشهد مدينة عدن هذه الأيام موجة من الاحتجاجات الشعبية السلمية على خلفية التدهور المستمر في الخدمات العامة، وفي مقدمتها خدمة الكهرباء التي أصبحت تمثل الهمّ الأكبر للمواطنين، خصوصًا مع اشتداد حرارة الصيف وارتفاع ساعات الانقطاع إلى مستويات لم تعد تحتمل المزيد من التبريرات أو الوعود المؤجلة.
وفي الوقت الذي كان فيه إغلاق الطرقات الرئيسية والافتراش في الشوارع العامة يُعدّ أمرًا محظورًا وممنوعًا بشكل صارم خلال فترات سابقة بحجة الحفاظ على الأمن وسلامة المواطنين، نجد اليوم أن السلطات تتعامل مع هذه الاحتجاجات باعتبارها أحد أشكال التعبير السلمي عن معاناة المواطنين، وهو حق مشروع تكفله القوانين والأعراف الديمقراطية.
غير أن جوهر القضية لا يكمن في الاحتجاجات ذاتها، بل في الأسباب التي دفعت المواطنين للنزول إلى الشارع. فالأزمة الخدمية، وعلى رأسها أزمة الكهرباء، لم تعد مجرد مشكلة فنية أو ظرف طارئ، بل تحولت إلى معاناة يومية تثقل كاهل السكان وتؤثر على مختلف جوانب حياتهم.
الحكومة تتحمل المسؤولية الأولى عن معالجة هذه الأوضاع، إلا أن ذلك لا يعفي السلطة المحلية في عدن من مسؤولياتها. فمحافظ المحافظة، بوصفه المسؤول التنفيذي الأول أمام المواطنين، مطالب ببذل مزيد من الجهود للضغط باتجاه إيجاد حلول عاجلة، أو البحث عن بدائل مؤقتة للتخفيف من معاناة السكان، كما فعل عدد من المحافظين السابقين في ظروف مشابهة.
كما يثير حديث وزير الكهرباء المتكرر عن وجود مؤامرات تستهدف قطاع الكهرباء تساؤلات مشروعة لدى الرأي العام، إذ إن هذه التصريحات ظلت تتكرر دون أن تتبعها نتائج معلنة أو تحقيقات رسمية تكشف للرأي العام الجهات المتورطة أو المسؤولين عن تلك الأعمال، الأمر الذي يجعل المواطنين يتطلعون إلى مزيد من الشفافية والوضوح في هذا الملف الحساس.
وفي ظل هذا المشهد، تبرز مخاوف حقيقية من محاولات بعض الأطراف استغلال الاحتجاجات الخدمية وتحويلها من مطالب معيشية مشروعة إلى صراعات سياسية. فالمواطن الذي خرج مطالبًا بالكهرباء والمياه وتحسين الخدمات لا يريد العودة إلى دوامة التجاذبات السياسية أو الصراعات التي عانت منها عدن خلال السنوات الماضية.
إن الحفاظ على
ارسال الخبر الى: