احتجاجات التعليم في بروكسل تكشف أزمة ثقة بين الشباب والدولة
لم تعد الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة البلجيكية بروكسل خلال الأيام الأخيرة مجرد اعتراض على إصلاحات تعليمية أو إجراءات تقشفية، بل تحولت إلى مؤشر على أزمات اجتماعية واقتصادية أعمق، تتعلق بمستقبل الشباب، والتفاوتات الاجتماعية، وتراجع الثقة بالمؤسسات العامة.
وبعد أيام من التظاهرات ضد خطط خفض الإنفاق في قطاع التعليم الناطق بالفرنسية، شهدت شوارع بروكسل مواجهات بين محتجين وقوات الأمن، ما دفع وزير الدفاع البلجيكي ثيو فرانكن إلى اقتراح توسيع برامج التدريب والانضباط العسكري للشباب الذين يواجهون صعوبات اجتماعية أو تعليمية، في تصريحات نقلتها صحف بروكسل ووكالات أنباء أوروبية، وأثارت جدلاً سياسياً واجتماعياً.اندلعت الاحتجاجات على خلفية إصلاحات أقرتها حكومة الاتحاد الفيدرالي الناطق بالفرنسية لمعالجة عجز يناهز 1.9 مليار يورو، شملت رفع الرسوم الجامعية بنحو 35% من 835 إلى 1194 يورو، وزيادة ساعات التدريس لبعض المعلمين دون زيادات في الأجور، إلى جانب تعديلات وظيفية وإجراءات لخفض الإنفاق العام. ويرى المحتجون أن الحكومة تحمّل التعليم كلفة معالجة العجز المالي، بينما تؤكد السلطات أن الإجراءات ضرورية لضمان استدامة التمويل. غير أن الجدل سرعان ما تجاوز الملف التعليمي ليطرح أسئلة أوسع حول أوضاع الشباب في العاصمة البلجيكية، خصوصاً في الأحياء والضواحي التي تعاني البطالة والتهميش.
الدنمارك وبروكسل: نموذجان مختلفان للتعليم العالي
أعادت الاحتجاجات تسليط الضوء على الفارق بين النموذجين البلجيكي والدنماركي. ففي الدنمارك، التعليم الجامعي الحكومي مجاني لمواطني البلاد والاتحاد الأوروبي، كما يحصل الطلاب، بمن فيهم طلاب الثانويات، على دعم مالي شهري عبر برنامج SU الحكومي للمساعدة في تغطية تكاليف المعيشة. أما في بلجيكا الناطقة بالفرنسية، فيدفع الطلاب رسوماً جامعية سنوية ارتفعت أخيراً إلى نحو 1194 يورو لبعض الفئات، ويعتمد كثير منهم على دعم الأسرة أو العمل الجزئي أو المنح المحدودة لتغطية تكاليف الدراسة والسكن. ورغم احتضان بروكسل لمؤسسات الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو وشركات دولية كبرى، فإنها تعاني، بحسب تقارير إعلامية محلية وأوروبية، من تفاوتات اجتماعية واضحة. فالكثير من الشباب يواجهون صعوبات في الحصول على وظائف مستقرة، وارتفاع تكاليف السكن، وضعف فرصارسال الخبر الى: