احتجاج لا يعكر زخم العلاقات بين مصر وتركيا

134 مشاهدة
أودعت بعثة مصر الدائمة لدى الأمم المتحدة مذكرة رسمية في الثامن من سبتمبر أيلول الماضي سجلت في 16 من الشهر نفسه تحت رقم الوثيقة A 80 386 تضمنت المذكرة اعتراضا صريحا على مذكرة التفاهم الموقعة بين المؤسسة الوطنية للنفط الليبية NOC وشركة البترول التركية TPAO بتاريخ 25 يونيو حزيران الماضي التي نصت على إجراء مسوحات جيولوجية وزلزالية في أربع مناطق بحرية اعتبرت القاهرة أن هذه المذكرة تمثل انتهاكا مباشرا لسيادتها مؤكدة أن ما يسمى بـالمنطقة 4 يقع بالكامل ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري المصري وفقا للقرار الجمهوري رقم 595 لسنة 2022 شريف عبد الله تمرير الاتفاقية البحرية عبر البرلمان الليبي يمثل هدفا استراتيجيا لتركيا علاقات مصر وتركيا هذه الخطوة المصرية وإن بدت على السطح تصعيدا دبلوماسيا ضد أنقرة وطرابلس إلا أن مصادر دبلوماسية مطلعة أكدت لـالعربي الجديد أنها إجراء روتيني قانوني لا يرقى إلى مستوى المواجهة بل يهدف إلى حفظ الحقوق وتعزيز الموقف التفاوضي مستقبلا وأضافت المصادر أن القاهرة تدرك أن العلاقات المصرية ـ التركية تشهد زخما في مجالات أخرى اقتصادية وسياسية وأمنية وأن الخلاف حول شرق المتوسط لا يعني قطع مسار التطبيع الجاري بين البلدين بل قد يكون موضوعا لتفاهمات لاحقة من الناحية القانونية رأى أستاذ القانون الدولي العام أيمن سلامة أن القرار الرئاسي رقم 595 لسنة 2022 الذي حدد الحدود البحرية الغربية لمصر في المتوسط يعد إجراء أوليا مهما لكنه غير كاف إذ يعوزه استكمال باتفاقيات ثنائية مع ليبيا باعتبارها دولة مجاورة ومع تركيا باعتبارها دولة مقابلة وأكد سلامة في حديث لـالعربي الجديد أن تعيين الحدود البحرية بشكل انفرادي مع إخطار الأمم المتحدة وإن كان إجراء قانونيا فإنه ليس الوسيلة الفضلى أو النهائية مشددا على أن الاتفاقيات الثنائية تبقى الوسيلة الأكمل والأصح لترسيم الحدود واستشهد سلامة بتجربة مصر مع قبرص التي مكنت القاهرة من استغلال حقول الغاز في شرق المتوسط وعلى رأسها حقل ظهر الذي ساعد على وقف استيراد الغاز لأول مرة عام 2019 وتوفير مليارات الدولارات من العملة الصعبة لكنه حذر في الوقت ذاته من أن تركيا قد تعترض على القرار المصري الانفرادي ما يفتح الباب أمام منازعات محتملة في المحافل الدولية وطرح سلامة عدة بدائل لتسوية النزاعات البحرية منها اللجوء إلى القضاء الدولي أو هيئات التحكيم أو حتى تدخل منظمات دولية كالأمم المتحدة مستشهدا بحالة العراق والكويت بعد حرب الخليج من زاوية أخرى قدم شريف عبد الله مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية قراءة مختلفة إذ رأى أن الملف الليبي ليس سوى ورقة مناورة سياسية بين القاهرة وأنقرة وأن المصالح المشتركة بين الدولتين أكبر بكثير من خلافهما حول ليبيا وأوضح عبد الله لـالعربي الجديد أن تمرير الاتفاقية البحرية عبر البرلمان الليبي يمثل هدفا استراتيجيا لتركيا فيما تدرك مصر أن الاتفاق قد يمكنها من استعادة مساحات بحرية فقدتها في اتفاقية ترسيم الحدود مع اليونان لكنها تستخدم هذا الملف لكسب أوراق تفاوضية في قضايا أخرى أكثر أهمية مثل السودان وغزة والقرن الأفريقي والبحر الأحمر مصادر دبلوماسية المذكرة المصرية لا تمثل تصعيدا بل تحصين موقف مصر القانوني لا تصعيد مصريا وأكدت مصادر دبلوماسية لـالعربي الجديد أن المذكرة المصرية لا تمثل تصعيدا بل مجرد خطوة إجرائية لتحصين الموقف القانوني المصري وهي بذلك تتيح لمصر مساحة مناورة واسعة في التفاوض مع تركيا التي قد ترى في تقديم المذكرة مجرد عمل روتيني لا يهدد مسار العلاقات المتنامية بين البلدين وبحسب خبراء فإن المذكرة المصرية في الأمم المتحدة تعكس إصرار القاهرة على الدفاع عن سيادتها البحرية وتثبيت حقوقها القانونية لكنها في الوقت ذاته تكشف حدود التصعيد الممكن في مواجهة تركيا القاهرة ليست في وارد الانخراط في مواجهة مفتوحة مع أنقرة بل تحاول استخدام الأدوات القانونية لتعزيز موقفها التفاوضي مع الإبقاء على مسار التقارب قائما كانت تركيا وليبيا قد وقعتا اتفاقا لترسيم الحدود البحرية بالبحر المتوسط في 27 نوفمبر تشرين الثاني 2019 ووقعها آنذاك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق آنذاك فايز السراج كما وقعت وزارتا الخارجية في البلدين في أكتوبر تشرين الأول 2022 اتفاقية للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الليبية وفي ديسمبر كانون الأول 2022 أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي القرار الجمهوري رقم 595 لسنة 2022 بشأن تحديد حدود مصر البحرية الغربية في البحر المتوسط بشكل منفرد

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح