اتفاقية مكة نواة ناتو عربي إسلامي
حسناً فعلت السعودية وتركيا وباكستان إذ دشّنت ما يمكن أن يكون نواة حلف عربي وإسلامي، فكانت بذرته اتفاقية مكّة للدفاع المشترك، التي تنصّ على أنّ أيّ اعتداء على إحدى الدول الثلاث يُعدّ اعتداءً عليها مجتمعةً. صحيح أنّ الحديث عن هذا قد يبدو مبكّراً، لكنّ هذه الخطوة في حدّ ذاتها، في منطقة تعيش غلياناً على وقع الحرب الأميركية على إيران وما فجّرته من تداعيات على دول الخليج والمنطقة، لا يمكن التقليل من أهمّيتها ودلالة توقيتها. فالاتفاقية لا تمثّل مجرّد تفاهم دفاعي بين ثلاث دول، بل تعكس تحوّلاً أعمق في التفكير الاستراتيجي لدول المنطقة، عنوانه أنّ زمن الاعتماد المطلق على الولايات المتحدة مظلّةً أمنيةً وحيدةً يقترب من نهايته، أو هكذا يُفترض أن يكون، وأنّ مرحلة بناء تحالفات بشراكات متعدّدة قد بدأت بالفعل.
انضمام دول أخرى لتشكيل ناتو عربي إسلامي حاسم، وإلا بقيت اتفاقية دفاعية مهمة لكنّها محدود التأثير
ثمّ إنّ إعلان هذه الاتفاقية جاء في توقيت يصعب فصله عن التطوّرات التي تعيشها المنطقة منذ 28 فبراير/ شباط 2026، فالحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، وما رافقها من اعتداءاتٍ إيرانيةٍ بالصواريخ الباليستية والمسيّرات على دول الخليج والأردن، وامتدت آثارها إلى تركيا وأذربيجان، أحدثت صدمةً أمنيةً حقيقيةً، لتجد عواصم هذه الدول نفسها أمام تهديد مباشر للبنية التحتية النفطية والمطارات والمنشآت الحيوية، وهو ما شجّع أصواتاً كثيرة في دول الخليج على الحديث عن كلفة الاعتماد على أميركا وحدها مظلّةً أمنيةً، وعن فتح الباب أمام تعدّد التحالفات والشراكات الأمنية، وأيضاً دعوة بعض الدول إلى تحالف خليجي دفاعي مشترك. ما دفع السعودية والكويت إلى توقيع اتفاقيتَي دفاع مشترك مع باكستان، وصولاً إلى إعلان اتفاقية مكّة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، في ظلّ تهديدات إيرانية تتعرّض لها المملكة، وقصف مستمرّ من جماعة الحوثي في اليمن على منشآتها، وأيضاً على ملاحتها في البحر الأحمر وباب المندب، وهو ما استوجب سرعة إعلان مثل هذه الاتفاقية.
ولعلّ ردّة فعل الإيرانيين (والحوثيين أيضاً) تؤكّد أنّ طهران قرأت الرسالة جيّداً. إذ سارعت
ارسال الخبر الى: