عقد على اتفاقية باريس للمناخ الأرض تغلي وخلافات في كوب 30

57 مشاهدة
بعد مرور عقد على توقيع اتفاقية باريس للمناخ في عام 2015 يواجه العالم اختبارا حقيقيا لإرادته في مواجهة الأزمة المناخية المتفاقمة وكان العقد الماضي قد شهد ارتفاعا في درجات الحرارة بلغت مستويات قياسية إلى جانب تدهور شعاب مرجانية وتقلص جليد المحيطات القطبية وتفاقم حدة الأعاصير والفيضانات ما أجبر الملايين على النزوح في الوقت نفسه تتفاقم التحديات السياسية وسط خلافات بين المشاركين في مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ كوب 30 الذي يعقد في بيليم ابتداء من يوم الاثنين المقبل في العاشر من نوفمبر تشرين الثاني الجاري nbsp بخصوص الانبعاثات والتمويل واستخدام الوقود الأحفوري حالة الكوكب حرارة قياسية وكوارث مستمرة وفي العقد الأخير الذي كان الأكثر دفئا على الإطلاق مع درجات حرارة في اليابسة والمحيطات بمستويات غير مسبوقة سجل ابيضاض أكثر من 80 من الشعاب المرجانية حول العالم الأمر الذي يهدد حياة نحو ربع الكائنات البحرية ويؤثر على مئات ملايين البشر اقتصاديا كذلك تراجع جليد القطب الشمالي إلى أدنى مستوياته وزادت قوة أعاصير المحيط الأطلسي في حين اجتاحت حرائق الغابات مساحات شاسعة من اليابسة لتؤدي حرائق عام 2024 وحدها إلى انبعاث ثمانية مليارات طن من ثاني أكسيد الكربون علما أنه من غازات الدفيئة التي تفاقم الاحتباس الحراري ولارتفاع درجات الحرارة آثاره المباشرة على البشر كذلك وتشير تقارير بشأن الصحة العامة من قبيل تقرير ذا لانسيت كاونت داون إلى أن النوم صار أقل جودة بسبب الليالي الحارة كذلك يزداد انتشار البعوض والقراد ناقلي الأمراض بما في ذلك حمى الضنك وفيروسات أخرى ووفقا لتقرير دورية ذا لانسيت العلمية لعام 2025 ارتفعت الوفيات المرتبطة بالحرارة بنسبة 23 منذ عام 1990 أي ما يعادل نحو 546 ألف وفاة سنويا وفي أوروبا تسبب تغير المناخ في أكثر من 24 ألف و400 وفاة في صيف 2025 وحده الاحترار من 1 5 إلى 2 5 درجة مئوية ويشير تقرير فجوة الانبعاثات الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أنه في حال حافظت الدول على التزاماتها الحالية من المتوقع أن يرتفع متوسط درجة الحرارة في القرن الواحد والعشرين ما بين 2 3 و2 5 درجة مئوية بعيدا عن الهدف المنشود في اتفاقية باريس للمناخ إبقاء الارتفاع أقل من درجتين مئويتين والعمل على نحو 1 5 درجة مئوية وعلى الرغم من أن هذا التقدم يعد أفضل بقليل مقارنة بالعام الماضي حين كان المتوقع ما بين 2 6 و2 8 درجة فإن الانبعاثات العالمية ما زالت في ارتفاع والجهود الحالية غير كافية لتجنب الكوارث على الصعيدين البيئي والصحي الخلافات الدولية ومؤتمر كوب 30 وقبيل انعقاد مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ كوب 30 تتجلى التحديات السياسية أمام المجتمع الدولي وتختلف الدول في تقدير مسؤولياتها الدول المتطورة تتأخر في تقديم خطط طموحة للحد من الانبعاثات فيما تواصل خططها لإنتاج الوقود الأحفوري ما يهدد هدف 1 5 درجة مئوية الدول النامية تطالب بتمويل كبير للتكيف مع الكوارث المناخية لكنها تتلقى أقل من عشر التمويل المطلوب الذي يقدر بما بين 310 مليارات و365 مليار دولار أميركي سنويا التحالفات الإقليمية حول الطاقة المتجددة تسعى إلى تقليل الاعتماد على الفحم والنفط إلا أن الخلاف حول المسؤوليات التاريخية والانبعاثات المستقبلية يعرقل الاتفاق على أهداف ملموسة ويطرح مؤتمر كوب 30 تحديات إضافية بسبب التباينات في الأولويات الوطنية إذ تسعى دول إلى تحقيق الأمن في مجالي الطاقة والسيادة في حين تطالب أخرى بالتحول السريع إلى الطاقة النظيفة وتأتي التوترات لتجعل مؤتمر المناخ المرتقب اختبارا حقيقيا لإمكانية توحيد الجهود الدولية قبل فوات الأوان تأثير انسحاب ترامب من اتفاقية باريس وكانت الولايات المتحدة الأميركية التي تعد ثاني أكبر مصدر للانبعاثات في العالم قد أدت دورا محوريا في ديناميات اتفاقية باريس للمناخ الصادرة قبل عقد لكن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من اتفاقية باريس هذه في عام 2017 في خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض عرقل جهود تخفيض الانبعاثات عالميا وأضعف الانسحاب الثقة بين الدول وقلل الضغط السياسي على الدول الأخرى لزيادة طموحاتها المناخية وعلى الرغم من عودة الولايات المتحدة الأميركية لاحقا تحت إدارة الرئيس السابق جو بايدن فإن التأخير أثر على التقدم الدولي ولا سيما انخفاض نسبة الانبعاثات التي تغطيها الخطط الوطنية لتحقيق أهداف اتفاقية باريس وما زالت واشنطن تواجه تحديات في تنفيذ سياسات فعالة للحد من الانبعاثات التقدم الأخضر والفرص المتاحة في المقابل وسط كل التحديات ثمة بوادر للتقدم في مجالات عدة استثمارات الطاقة المتجددة تضاعفت وتجاوز إنتاج الكهرباء من الرياح والطاقة الشمسية إنتاج محطات الفحم للمرة الأولى الهيدروجين الأخضر يشهد نموا متسارعا في حين تحسنت كفاءة السيارات الكهربائية على الرغم من تباطؤ مبيعاتها نسبيا ثمة دول حسنت سياساتها لتحديث الخطط الوطنية كل خمسة أعوام وفقا لأحكام اتفاقية باريس للمناخ الأمر الذي يعكس التزاما جزئيا على أقل تقدير مع ذلك ما زال التحول العالمي بطيئا إذ تغطي الطاقة الأحفورية الطلب العالمي على الكهرباء بمعظمه وما زالت مشاريع استخراج الفحم والنفط والغاز المخطط لها حتى عام 2030 تتخطى انبعاثاتها ضعف كمية ثاني أكسيد الكربون المسموح بها لتحقيق هدف 1 5 درجة مئوية في الخلاصة بعد عشرة أعوام على اتفاقية باريس للمناخ ما زال الكوكب يواجه درجات حرارة قياسية وكوارث بيئية متصاعدة فيما صحة البشر مهددة ويواجه مؤتمر كوب 30 اختبارا حقيقيا لتوحيد الجهود الدولية وسط الخلافات فيما أدى انسحاب ترامب من الاتفاقية إلى تعقيد مسار العمل الدولي في المجال وأكد أن تأجيل الالتزام يعمق الأزمة في الوقت نفسه يمثل الاستثمار في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر بارقة أمل لكنه غير كاف لتجنب الكوارث المحتملة المقبلة وبالتالي فإن العالم اليوم أمام خيارين إما تسريع جهود التمويل والتحول إلى الطاقة النظيفة وإما مواجهة عواقب وخيمة على البيئة والبشر على حد سواء

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح