اتفاق مائي بين بغداد وأنقرة هل ينقذ العراق من الجفاف
112 مشاهدة
nbsp في خطوة تعد الأبرز منذ عقود في مسار العلاقات العراقية التركية وقع الجانبان اتفاقا مائيا بحضور رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى بغداد وحصل توقيع الاتفاق يوم الأحد الماضي في وقت دخلت فيه بلاد الرافدين في حالة فقر مائي غير مسبوقة وصلت إلى حد توقف مضخات سحب المياه للمحطات ومضخات المياه التي تغذي المدن بمياه الشرب وقد بدت الأزمة في جنوب العراق أكبر وأعمق منها في الشمال والغرب والوسط حيث يمر نهرا دجلة والفرات قبل وصولهما إلى الجنوب العراقي وسيجري تمويل الاتفاق عبر مبيعات النفط العراقي التي ستؤمن مبالغ إنجاز هذه المشاريع التي ستتولى القيام بها الشركات التركية حصرا ومن المتوقع أن تجرى دراسات لتحديد مشاريع جمع المياه وحبسها وتوفيرها عبر سدود وبحيرات صناعية وكذلك مشاريع التخلي عن الطرق التقليدية في الري والسقي في خطوة تؤسس لشراكة متوازنة بين بغداد وأنقرة تسعى إلى معالجة أزمة المياه وتعزيز التنمية المستدامة وستتولى أنقرة تأمين المياه عبر دجلة والفرات بما يضمن عدم دخول العراق في أزمة مائية مماثلة لما يمر به الآن وبحسب وسائل إعلام تركية فإن الاتفاق خطوة تنفيذية للتعاون الإطاري في مجال المياه الموقع سابقا بين البلدين خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى العراق في إبريل نيسان 2024 وأول من أمس الاثنين هنأ مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق مارك سافايا العراق وتركيا على توقيع اتفاق إطاري بشأن إدارة الموارد المائية وقال سافايا في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية واع نهنئ جمهوريتي العراق وتركيا على توقيع اتفاق إطاري بين البلدين لمعالجة القضايا المستمرة المتعلقة بإدارة الموارد المائية امتداد لاتفاقيات سابقة مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون المياه طورهان المفتي أكد أن الاتفاقية تعد امتدادا لاتفاقيات سابقة وتمثل منعطفا تاريخيا في العلاقات بين البلدين إذ تنقل التعاون من مرحلة التفاهمات العامة إلى مرحلة التنفيذ العملي للمشاريع الاستراتيجية التي تعزز الأمن المائي للعراق وتدعم إدارة الموارد المشتركة وأوضح المفتي أن الاتفاقية الجديدة جاءت بعد سلسلة طويلة من المفاوضات استمرت لأكثر من عام بين الجانبين جرى خلالها مراجعة جميع التحديات التي واجهت تنفيذ اتفاقية عام 2014 التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2021 لكنها تعثرت بسبب ظروف فنية وسياسية مختلفة وبين لـالعربي الجديد أن الاتفاق الجديد وضع آلية واضحة وملزمة لتنفيذ إطار التعاون المائي وأن لجنة عليا مشتركة ستتولى الإشراف على تنفيذ الاتفاق وتضم ممثلين عن وزارات الموارد المائية والإعمار والإسكان والبلديات والتخطيط والمالية إضافة إلى المحافظات العراقية المعنية بقطاع المياه وأوضح أن اللجنة ستعمل على دراسة المشاريع المقترحة من الجهات القطاعية العراقية وإقرار أولوياتها وفق الحاجة الفعلية على أن يجري تنفيذها بالتعاون مع شركات تركية مؤهلة وبمشاركة شركات محلية عراقية لضمان نقل الخبرات والتقنيات الحديثة في إدارة الموارد المائية وأفاد بأن الاتفاقية تضمنت مشاريع لتحسين نوعية المياه وإيقاف تلوث الأنهار وتطوير أساليب الري باستخدام التقنيات الحديثة واستصلاح الأراضي الزراعية المتضررة من الجفاف وحوكمة إدارة المياه وترشيد استخدامها بما يسهم في تحقيق استدامة الموارد وأضاف أن تمويل هذه المشاريع سيكون وفق آلية مالية عبر حساب خاص ينشأ من بيع كميات من النفط الخام تحدد بقرار من مجلس الوزراء العراقي وتباع إلى شركات تركية معتمدة من شركة تسويق النفط سومو مشيرا إلى أن الاتفاق نص على استفادة العراق بنسبة 65 من الأرباح الإضافية في حال إعادة بيع النفط في الأسواق الأوروبية بسعر أعلى من السعر العالمي للنشرة الرسمية تنظيم التعاون الثنائي وفي السياق قال الخبير في شؤون المياه تحسين الموسوي إن الاتفاقية المائية التي وقعها العراق مع تركيا تعتبر خطوة متقدمة نحو تنظيم التعاون الثنائي في ملف المياه لكنها في الوقت نفسه لم تتضمن تحديدا واضحا لحصة العراق المائية أو كمية الإطلاقات السنوية من الجانب التركي وأوضح الموسوي لـالعربي الجديد أن جوهر الاتفاق ركز على مشاريع الإدارة والبنى التحتية واستخدام التقنيات الحديثة في الري دون التطرق إلى تفاصيل كمية أو التزامات رقمية تضمن حقوق العراق المائية مستقبلا وأضاف أن الاتفاقية تمنح الجانب التركي دورا فنيا في تطوير منظومات إدارة المياه داخل العراق بالاستفادة من الخبرات التركية في مجال الري الحديث واستصلاح الأراضي لكنها لا تمس جوهر المشكلة المتمثل في انخفاض الواردات المائية من دجلة والفرات وبين الموسوي أن حصة الفرد العراقي من المياه تراجعت إلى أقل من 200 متر مكعب سنويا وهو رقم خطير مقارنة بالمعدل العالمي الذي يبلغ نحو ألف متر مكعب ما يعكس حجم التدهور المائي الذي يهدد الأمن الغذائي في البلاد وأوضح أن تركيا أبدت تفهما لمتطلبات العراق المائية في حين أظهر العراق رغبة حقيقية في تبني تقنيات حديثة تقلل الهدر وتزيد من كفاءة الاستخدام مشددا على أهمية استمرار الحوار الفني وتشكيل لجان رقابية مشتركة تتابع التنفيذ وتضمن استدامة المشاريع بما يجعل من هذا الاتفاق نقطة انطلاق نحو معالجة جذرية وشراكة مائية عادلة الباحث في الشأن العراقي زياد الهاشمي قال في تصريحات صحافية إن فائدة العراق من هذا الاتفاق إضافة إلى زيادة تدفقات المياه هي في زيادة المساحات الزراعية وزيادة إنتاج المحاصيل للاستهلاك المحلي والتصدير وتوظيف آلاف الشباب وتدريبهم على أساليب الزراعة الحديثة وتحقيق عوائد مالية كبيرة لخزينة الحكومة أما فائدة الأتراك من هذه الاتفاقية وفقا للهاشمي فهي دعم شركاتها الوطنية في توسيع أعمالها إقليميا ما يساهم في دعم الاقتصاد التركي بعوائد مالية تنتج من نشاط تلك الشركات