اتفاق مؤقت مرتقب
بعدما كانت المنطقة على وشك الانزلاق إلى حرب جديدة، انقلب مسار الأحداث فجأة من التصعيد إلى المفاوضات والدبلوماسية. وهكذا تبدو السياسة: سريعة التبدل، شديدة السيولة، لا تستقر على حال. لكن كما تحوّلت الأخبار من الحرب إلى التفاوض في لحظة خاطفة، لا يُستبعد أن يعود المشهد مرة أخرى إلى الحرب بالسرعة نفسها.
ويرجع هذا التبدل الحاد إلى غياب مقومات الحل والحسم، وإلى القيود التي يواجهها الطرفان الإيراني والأميركي، ما يدفعهما تحت ضغط العجز عن الحسم، إلى العودة لإدارة الصراع بدلاً من تركه ينفجر خارج السيطرة. من هنا تنتظر المنطقة اليوم اتفاقاً مرتقباً بين الجانبين، غير أن مفتاحه تفاهم إيراني عُماني بشأن مضيق هرمز بات في المتناول. وما أخّر الإعلان عنه حتى الآن ليس خلافاً ثنائياً بين طهران ومسقط حول إنشاء مسار ملاحي جديد في المضيق، بل عدم التوصل إلى تفاهم أوسع بين طهران وواشنطن قبل إعادة فتحه. والمحادثات بين الطرفين مستمرة في هذا الشأن، على أساس العودة إلى مذكرة تفاهم وُقّعت في يونيو/حزيران الماضي بين البلدين. وتشير بعض المعلومات إلى أن إيران لا تكتفي بعودة اسمية إلى هذه المذكرة، حتى مع شمولها رفع الحصار والعقوبات النفطية، بل تريد خطوات ملموسة من واشنطن قبل فتح المضيق، مثل الإفراج عن الأموال المجمّدة.
أما طبيعة الاتفاق مع عُمان، فتقوم على تنازل إيراني جزئي عبر إشراك مسقط بصورة جزئية في إدارة المضيق من خلال مرور جزء من المسار الجديد في مياهها الإقليمية، مع احتفاظ طهران بالسيطرة عليه. كما أن هذا التفاهم يحمل صفة مؤقت، ما يعكس مقاربة طهران للظرف الراهن، وقناعتها بأن أي تفاهم مع واشنطن، في ظل تقلب الأوضاع وانعدام الثقة، سيبقى بطبيعته مؤقتاً. ومن خلال التشديد على هذا الطابع، تريد طهران التأكيد أنها تمسك بورقة هرمز، وتعيد إغلاقه إذا لم يلتزم الطرف الآخر بتعهداته.
والواقع أن إيران تستخدم اليوم مضيق هرمز بوصفه ورقة متعددة الوظائف. فهي لا تسعى فقط إلى خلق ردع، بل تحاول أيضاً تحويل إعادة فتح المضيق، مع بقاء إدارتها إياه،
ارسال الخبر الى: