اتفاق مع كتيبة الغرباء ينهي الاشتباك في شمال سورية
230 مشاهدة
توصل الأمن الداخلي التابع لوزارة الداخلية السورية اليوم الخميس إلى اتفاق ينهي الاشتباكات والتوتر مع كتيبة الغرباء التي تضم مهاجرين فرنسيين بقيادة عمر أومسين في مخيم الفردان بمنطقة حارم بريف إدلب الشمالي شمالي سورية وذكر مصدر محلي لـالعربي الجديد أن الطرفين توصلا إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار وإنهاء الاستنفار وسحب السلاح الثقيل وإعادته إلى الثكنات العسكرية ووقف الحملات الإعلامية التحريضية وضبط الخطاب العام وتضمن الاتفاق إحالة ملف الخلاف إلى القضاء الشرعي في وزارة العدل للفصل فيه وتولي وسطاء متابعة قضية قائد الكتيبة عمر أومسين وفتح باب مخيم المهاجرين الفرنسيين أمام قوات وزارة الداخلية وتنظيم الوجود الأمني فيه وكانت قوات الأمن السورية قد فرضت أمس الأربعاء طوقا أمنيا على مخيم الفرنسيين بهدف القبض على أحد المطلوبين ودارت اشتباكات في محيطه أثناء محاولة قوات الأمن الداخلي اعتقال القيادي الفرنسي من أصول سنغالية في فرقة الغرباء عمر أومسين بتهمة تنفيذ عملية خطف طفلة وإنشاء محكمة خاصة من جهتها اتهمت فرقة الغرباء في بيان الحكومة السورية بالتنسيق مع المخابرات الفرنسية ووصفت العملية بأنها خيانة كبرى وأعلنت استعدادها للدفاع حتى النهاية بحسب البيان وذكر مستشار الرئيس السوري للشؤون الإعلامية أحمد موفق زيدان في منشور عبر منصة إكس أن الاشتباكات التي وقعت بين قوى الأمن السورية ومجموعة من الأشخاص في مدينة حارم بمحافظة إدلب جاءت نتيجة رفض هؤلاء الامتثال لسلطة القانون مشددا على أن الأمر لا يرتبط بكونهم مقاتلين أجانب وأكد زيدان أن هذه المعاملة نفسها سيواجهها السوري لو فعل الأمر نفسه مضيفا أن سورية اليوم هي دولة قانون داعيا الجميع إلى الالتزام بالنظام والقوانين المعمول بها ووفق المصادر التي تحدثت لـالعربي الجديد فإن الحزب الإسلامي التركستاني لعب دورا محوريا في احتواء الموقف بعد ساعات من تصاعد التوتر إذ تدخل كقوة وسيطة ساهمت في تثبيت وقف إطلاق النار وإقناع الأطراف بالعودة إلى طاولة الحوار مما مهد الطريق للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي أنهى واحدة من أكثر الأزمات الأمنية حساسية في ريف إدلب الشمالي وأمس الأربعاء أكد مصدر أمني في وزارة الداخلية بالحكومة السورية إطلاق عملية أمنية في مخيم الفرنسيين بريف إدلب شمال غربي البلاد وصرح قائد الأمن الداخلي في محافظة إدلب غسان باكير في بيان نقلته وزارة الداخلية عبر فيسبوك أن قوى الأمن الداخلي استجابت لشكاوى من أهالي مخيم الفردان وذلك بسبب انتهاكات جسيمة تعرضوا لها آخرها اختطاف فتاة من والدتها على يد مجموعة مسلحة خارجة عن القانون يقودها المدعو عمر ديابي وطوقت قوى الأمن المخيم ووضعت نقاط مراقبة على أطرافه مع نشر فرق على مداخله ومخارجه كما سعت إلى التفاوض مع ديابي لتسليم نفسه إلا أنه رفض وتحصن داخل المخيم ومنع المدنيين من الخروج وقال باكير إنه استفز عناصر الأمن بإطلاق النار وترويع الأهالي واستخدم سكان المخيم دروعا بشرية وأضاف باكير في البيان تؤكد قيادة الأمن الداخلي أن حماية المدنيين وتطبيق القانون هما الأولويتان الأساسيتان وستواصل بحزم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والأمنية اللازمة لضمان إنفاذ القانون ويتزعم المجموعة المدعو عمر أومسين عمر ديابي وهو حامل للجنسية الفرنسية من أصول سنغالية وكان عاملا في مطعم للوجبات السريعة بمدينة نيس الفرنسية قبل الانتقال إلى سورية في أواخر عام 2012 حيث أسس كتيبة في ريف اللاذقية ضمت شبانا معظمهم من أصول أفريقية يحملون الجنسية الفرنسية وانضم لفترة إلى صفوف هيئة تحرير الشام قبل حلها ومن ثم أسس مجموعة عسكرية تحت مسمى كتيبة الغرباء وتركز نطاق عمليات المجموعة في ريف اللاذقية قبل سقوط نظام الأسد وتحديدا منطقة تلال الكبينة بتعداد مقاتلين قارب المائة وصنف من الخارجية الأميركية في وقت سابق إرهابيا عالميا وسبق أن وجهت السلطات الفرنسية اتهامات له بالضلوع في عمليات تجنيد المسلحين في كل من سورية والعراق وسبق أن اعتقلت هيئة تحرير الشام عمر أومسين عام 2020 وذلك للمرة الثانية بعد توقيفه لفترة وجيزة عام 2018 حين كان يقود مجموعة الغرباء التي باتت تعرف لاحقا بـكتيبة الغرباء كذلك شمل الاعتقال حينها القيادي في المجموعة شامل الفرنسي فيما أوقفت الهيئة زوجة أومسين الملقبة بـأم آسيا في فبراير شباط 2021 وأفرجت الهيئة عن أومسين بعد اعتقال دام أكثر من عام ونصف مع نجله بلال وعدد من قادة مجموعة الغرباء إذ برر حينها الناطق الأمني في الهيئة تقي الدين عمر الاعتقال بأنه جاء نتيجة ارتكاب أومسين وقادة المجموعة تجاوزات وكذلك نتيجة قضايا رفعت ضده إضافة إلى وجود سجن مصغر لديه في أحد المخيمات التي تقيم فيها المجموعة وبخصوص العملية الأخيرة أوضح الباحث السياسي محمد المصطفى لـالعربي الجديد أن الحكومة السورية تسير وفق نهج فعلي لمنع استخدام الجغرافية السورية لتكون حاضنة لتنظيمات قد تنفذ عمليات خارج الحدود أو ضد أفراد داخل سورية ورأى المصطفى أن ما تقوم به الحكومة هو عملية احتواء وكسب ثقة على ما يبدو من خلال التنسيق مع الأطراف الدولية المعنية خاصة من خلال عمليات مشتركة نفذتها إلى جانب قوات التحالف الدولي في حلب وإدلب وريف دمشق في وقت سابق وبين المصطفى أن ما قد يرتبط بتجاوزات من هذه المجموعات يتحدد بمدى رضوخ قادتها لوزارة الدفاع والالتزام الفعلي بالانضباط في صفوف الجيش لا سيما أن العناصر الأجنبية جرى احتواؤهم ضمن التشكيلات العسكرية للجيش السوري وقال بعض هذه المجموعات الأجنبية قد تجد صعوبة في الرضوخ والتأقلم مع الواقع الحالي في سورية وذلك إثر خلافات سابقة مع هيئة تحرير الشام رغم حلها داعيا الحكومة إلى القيام بخطوات فعلية لتفكيك هذه المجموعات واحتوائها بشكل عاجل